من جنيف إلى العالم.. عمرو البيض يفتح ملف الجنوب ويطالب بتحقيق دولي في الانتهاكات

تقارير - منذ 10 ساعات

عين الجنوب||خاص                      
في تحرك دبلوماسي لافت، يقود عضو هيئة رئاسة المجلس الانتقالي الجنوبي والممثل الخاص للرئيس عيدروس الزُبيدي للشؤون الخارجية، عمرو البيض، وفد المجلس إلى مدينة جنيف، بالتزامن مع انعقاد الدورة الثالثة والستين لمجلس حقوق الإنسان، في خطوة تهدف إلى وضع الملف الحقوقي والسياسي في الجنوب أمام المجتمع الدولي، والدفع باتجاه مقاربة أكثر حضورًا للوقائع والتطورات الميدانية في المحافظات الجنوبية.
ويجري وفد المجلس الانتقالي برئاسة البيض سلسلة من اللقاءات والمباحثات مع شركاء دوليين وممثلين عن جهات إنسانية ودبلوماسية في جنيف، حيث يركز على الأوضاع الإنسانية والحقوقية في الجنوب، وما يصفه بتصاعد الانتهاكات بحق المدنيين، وتراجع مساحة العمل المدني، فضلًا عن القيود التي يقول إنها تطال الصحفيين والنقابيين والناشطين، والاحتجاز التعسفي الذي طال، وفق ما يطرحه الوفد، شخصيات وقيادات نقابية نسائية.
ويحاول الوفد من خلال هذه التحركات نقل الملف الجنوبي من دائرة المواقف السياسية العامة إلى طاولة المؤسسات الدولية المعنية بحقوق الإنسان، مؤكدًا ضرورة التعامل مع التقارير والشهادات المتعلقة بالانتهاكات باعتبارها قضايا تستوجب التحقق والتحقيق والمساءلة، بعيدًا عن الانتقائية أو التسييس.
وفي هذا السياق، يطالب عمرو البيض بإنشاء آلية مستقلة ومحايدة للتحقيق في الانتهاكات الحقوقية المبلغ عنها في الجنوب، معتبرًا أن الوصول إلى الحقيقة لا يمكن أن يتحقق بصورة عادلة من دون وجود جهات تحقيق تتمتع بالاستقلالية والحياد، وقادرة على جمع الأدلة والاستماع إلى الضحايا والشهود وتحديد المسؤوليات وفق المعايير الدولية.
كما يسلط وفد المجلس الانتقالي الضوء خلال لقاءاته الدبلوماسية على ما يعتبره تضييقًا متزايدًا على الحيز المدني، والاعتداءات التي تطال الصحفيين والنقابيين، إلى جانب قضايا الاحتجاز والإجراءات الأمنية التي يقول إنها تستوجب رقابة حقوقية دولية، مطالبًا المجتمع الدولي بعدم الاكتفاء برصد التطورات السياسية والعسكرية، بل إيلاء البعد الحقوقي والإنساني في الجنوب الاهتمام الذي يستحقه.
ويأتي التحرك في جنيف في ظل مشهد يمني وإقليمي شديد التعقيد، تتداخل فيه الملفات السياسية والأمنية والإنسانية، فيما يسعى المجلس الانتقالي إلى تعزيز حضوره في المحافل الدولية وطرح رؤيته بشأن مستقبل الجنوب، والتأكيد على أن أي تسوية سياسية شاملة للأزمة اليمنية، من وجهة نظره، لا يمكن أن تتجاهل القضية الجنوبية أو تتجاوز تطلعات الجنوبيين.
وانتقد الوفد ما يصفه بالصمت الدولي تجاه الانتهاكات المبلغ عنها في الجنوب، مشيرًا إلى وجود تقارير صادرة عن منظمات محلية ودولية تتناول جوانب مختلفة من الوضع الحقوقي. ويطالب المجلس بأن تكون هذه التقارير والشهادات محل فحص وتقييم جاد من جانب المؤسسات الدولية، بدلًا من أن تبقى القضايا الحقوقية رهينة التجاذبات السياسية.
وفي رسالة أخرى حملها الوفد إلى شركائه الدوليين، يؤكد المجلس الانتقالي التزامه بمبدأ العدالة والمساءلة، ويعلن استعداده لتقديم الدعم والتعاون لأي تحقيقات مستقلة تتعلق بالانتهاكات في الجنوب، بما في ذلك تسهيل الوصول إلى المعلومات والشهادات والوقائع التي يمكن أن تساعد في كشف الحقيقة وتحديد المسؤوليات.
ولا يقتصر تحرك الوفد على الجانب الحقوقي، إذ يربط المجلس الانتقالي بين تدهور الأوضاع الأمنية في الجنوب وبين المخاطر الإقليمية الأوسع، محذرًا من تصاعد التهديدات الحوثية والتنظيمات المتطرفة، وانعكاسات ذلك على أمن المنطقة وحرية الملاحة في البحر الأحمر وخليج عدن.
ويحاول المجلس من خلال هذا الطرح التأكيد على أن استقرار الجنوب، وفق رؤيته، يمثل عنصرًا أساسيًا في أمن الممرات البحرية ومواجهة التهديدات التي تواجه المنطقة، وأن معالجة الأزمات الأمنية لا تنفصل عن معالجة جذور الأزمة السياسية والحقوقية.
وفي الجانب السياسي، يجدد وفد المجلس الانتقالي دعوته إلى تغيير جوهري في مقاربة الأزمة اليمنية، بحيث تكون القضية الجنوبية ومطالب شعب الجنوب جزءًا أساسيًا من أي عملية سياسية قادمة، مع التأكيد على ما يصفه المجلس بحق الجنوبيين في تقرير مستقبلهم بأنفسهم، بعيدًا عن فرض الحلول أو تجاوز إرادتهم السياسية.
ويعكس حضور عمرو البيض في جنيف استمرار المجلس الانتقالي في توسيع تحركاته الخارجية، ومحاولة بناء قنوات اتصال مباشرة مع الأطراف الدولية والمؤسسات الحقوقية والإنسانية، بهدف شرح موقفه السياسي وتقديم روايته حول التطورات في الجنوب، خصوصًا في ظل استمرار الجدل الدولي بشأن مستقبل التسوية اليمنية وشكل الدولة ومسارات الحل السياسي.
ومن جنيف، يبعث البيض برسالة مفادها أن المجلس الانتقالي ماضٍ في تحركاته الدبلوماسية والسياسية للدفاع عن قضية شعب الجنوب وحقوقه، وأن المعركة السياسية، وفق رؤية المجلس، لم تعد محصورة في الداخل، بل أصبحت تشمل ساحات دولية تتشكل فيها المواقف والتصورات المتعلقة بمستقبل اليمن والمنطقة.
وبين أروقة مجلس حقوق الإنسان واللقاءات الدبلوماسية المتعددة، يسعى وفد المجلس الانتقالي إلى جعل الملف الجنوبي حاضرًا على أجندة النقاش الدولي، واضعًا قضايا الحقوق والحريات والمساءلة، إلى جانب القضية السياسية، في صدارة تحركه الخارجي، في محاولة لفتح مسار جديد للتعامل الدولي مع الجنوب وتطلعات شعبه.

فيديو