خارطة الطريق إلى صنعاء؟ تعز أولى محطات التسليم.. ومأرب على قائمة الانتظار

تقارير - منذ 10 ساعات

عدن ، عين الجنوب خاص          
تتزايد المؤشرات السياسية والميدانية التي تثير تساؤلات واسعة حول ما إذا كانت خارطة الطريق اليمنية قد دخلت مرحلة جديدة، عنوانها إعادة ترتيب خريطة النفوذ على الأرض، وسط حديث متداول عن ترتيبات تقودها السعودية بشأن مناطق استراتيجية في غرب ووسط اليمن، تبدأ من تعز والمخا، قبل أن تمتد لاحقاً إلى مأرب.
وبحسب الرواية المتداولة، فإن ما يجري لا يُفهم باعتباره مجرد تحولات عسكرية منفصلة، بل باعتباره جزءاً من تفاهمات أوسع يجري تنفيذها على مراحل، بحيث تنتقل مناطق ومواقع عسكرية إلى سلطة صنعاء الحوثية، في إطار تسوية سياسية يُعاد من خلالها رسم موازين القوى في اليمن.
وتبرز مدينة المخا بصورة خاصة في هذه الرواية، باعتبارها إحدى أكثر النقاط حساسية في الساحل الغربي، ليس فقط لموقعها الاستراتيجي، وإنما لارتباطها المباشر بقوات طارق عفاش. ويذهب أصحاب هذا الطرح إلى أن الموافقة على تسليم المخا قد تكون مرتبطة برغبة أطراف إقليمية ومحلية في إنهاء نفوذ طارق عفاش وإخراج قواته من المعادلة السياسية والعسكرية المقبلة.
ويرى هذا الطرح أن محاولات طارق عفاش تقديم نفسه باعتباره جزءاً من الترتيبات الإقليمية لم تنجح في ضمان مستقبل سياسي واضح له، خصوصاً مع استمرار الاعتقاد لدى بعض الأطراف بأن ارتباطه بالإمارات يمثل عاملاً مؤثراً في تحديد موقعه ضمن أي تسوية يمنية قادمة.
وفي المقابل، يُتهم حزب الإصلاح بأنه لم يعد يرى في بقاء بعض الجبهات والمواقع العسكرية أولوية استراتيجية، وأنه قد يكون مستعداً للقبول بتسويات تؤدي إلى انتقال السيطرة على عدد من المناطق، بما فيها المخا ومأرب، إذا كانت تلك الترتيبات تضمن له الاحتفاظ بجزء من نفوذه السياسي.
غير أن هذه الاتهامات تبقى في إطار التحليل والروايات المتداولة، ولا يمكن التعامل معها باعتبارها حقائق مثبتة من دون وثائق أو تصريحات رسمية تؤكد وجود اتفاق سعودي مباشر لتسليم تلك المناطق.
أما مأرب، فتبدو في قلب أي ترتيبات مستقبلية محتملة، نظراً إلى أهميتها العسكرية والاقتصادية والجغرافية. فالمحافظة تمثل إحدى أهم مراكز الثقل للقوى المناهضة للحوثيين، كما ترتبط بموارد الطاقة وبموقعها الاستراتيجي الذي يجعل السيطرة عليها عاملاً بالغ التأثير في شكل التسوية اليمنية.
والأكثر إثارة للجدل هو الحديث عن ضغوط قد تُمارس على قيادات عسكرية ترفض أي ترتيبات جديدة، من خلال وقف الدعم اللوجستي والمالي أو إخراجها من كشوفات المساعدات والمرتبات التي كانت تصرف عبر قنوات مرتبطة باللجنة الخاصة السعودية. وإذا صحت هذه المزاعم، فإنها تعني أن الصراع لم يعد يدور فقط في الميدان، وإنما انتقل إلى أدوات التمويل والدعم وإعادة تشكيل الولاءات العسكرية.
لكن السؤال الأهم الذي يفرض نفسه: هل نحن أمام تنفيذ فعلي لبنود خارطة طريق، أم أمام قراءة سياسية تحاول تفسير التحولات الميدانية باعتبارها جزءاً من صفقة أكبر؟
فأي تسوية حقيقية في اليمن لن تكون مجرد عملية نقل مواقع عسكرية من طرف إلى آخر، بل ستحتاج إلى ترتيبات سياسية وأمنية واضحة، وضمانات للأطراف المحلية، وتحديد مستقبل القوات والتشكيلات العسكرية، إضافة إلى معالجة قضية الجنوب باعتبارها أحد الملفات الرئيسية في الأزمة اليمنية.
ومن هنا فإن الحديث عن تسليم تعز والمخا ثم مأرب، إن ثبتت صحته، سيكون تطوراً بالغ الخطورة؛ لأنه لا يعني تغيير السيطرة على مدن ومناطق فحسب، بل يعني إعادة صياغة الخريطة العسكرية والسياسية التي تشكلت خلال سنوات الحرب.
وفي حال اتجهت الأحداث فعلاً بهذا المسار، فإن القوى التي ستجد نفسها أمام واقع جديد لن يكون أمامها سوى إعادة تقييم حساباتها، خصوصاً تلك التي بنت استراتيجيتها طوال السنوات الماضية على الدعم الإقليمي وعلى بقاء خطوط التماس الحالية.
ويبقى السؤال الأكثر إلحاحاً: إذا كانت تعز والمخا ومأرب هي المحطات الأولى في هذه الترتيبات المزعومة، فمن ستكون المحطة التالية؟ وما الثمن السياسي الذي سيدفعه اليمن مقابل هذه التسوية؟
فاليمن لا يبدو أمام مجرد تغيير في مواقع النفوذ، بل أمام احتمال إعادة تشكيل كاملة للمشهد، وقد تكون المرحلة المقبلة كفيلة بكشف ما إذا كانت هذه الأحاديث مجرد تسريبات وتقديرات سياسية، أم أنها بالفعل مقدمة لخارطة جديدة تُكتب حدودها وملامحها بعيداً عن أعين اليمنيين.

فيديو