انهيار تفاهمات مسقط.. هل سقطت رهانات الصفقات الثنائية وعادت قضية شعب الجنوب إلى واجهة المشهد؟

تقارير - منذ 1 يوم

عدن ||عين الجنوب ||خاص:
شكّل تعثر جولة المحادثات التي احتضنتها العاصمة العُمانية مسقط بين الوفد القطري ووفد جماعة الحوثيين محطة جديدة في مسار الجهود الرامية إلى خفض التصعيد، بعد أن انتهت اللقاءات دون تحقيق أي اختراق سياسي، في ظل تمسك كل طرف بمواقفه، الأمر الذي أعاد الحديث عن احتمالات التصعيد العسكري وفتح الباب أمام تساؤلات واسعة بشأن مستقبل التفاهمات الإقليمية المرتبطة بالأزمة اليمنية.
وتشير المعلومات المتداولة إلى أن الجولة انتهت دون نتائج عملية، وسط حديث عن تعثر الوساطة نتيجة استمرار الخلافات وعدم التوصل إلى تفاهمات يمكن البناء عليها، وهو ما يعكس حجم التعقيدات التي ما زالت تحيط بالملف اليمني بعد سنوات طويلة من الصراع.
ويرى مراقبون أن فشل هذه الجولة لا يمثل مجرد انتكاسة دبلوماسية، بل يكشف محدودية الرهان على تفاهمات ثنائية لا تعالج جذور الأزمة ولا تقدم إطارًا سياسيًا شاملًا يراعي مختلف الأطراف والقضايا المرتبطة بالنزاع.
وفي الجنوب، تتصاعد أصوات سياسية تعتبر أن أي مسار تفاوضي يتجاهل القضية الجنوبية ومستقبلها لن يكون قادرًا على إنتاج سلام مستدام، وأن اختزال الأزمة في تفاهمات أمنية أو حدودية بين أطراف محددة يترك ملفات أساسية دون معالجة، الأمر الذي قد يؤدي إلى إعادة إنتاج الأزمة بدلًا من إنهائها.
ويذهب أصحاب هذا الرأي إلى أن التركيز على ترتيبات بين السعودية وجماعة الحوثيين، دون إشراك القوى الجنوبية أو معالجة المطالب السياسية المتعلقة بمستقبل الجنوب، قد يخلق واقعًا جديدًا يحمل تداعيات سياسية واقتصادية وأمنية على المحافظات الجنوبية، خصوصًا في ظل ما تمتلكه من موانئ وممرات بحرية وموارد اقتصادية ذات أهمية استراتيجية.
كما يرى هؤلاء أن أي اتفاقات لا تتناول مستقبل إدارة الموارد أو شكل التسوية السياسية بصورة شاملة قد تثير مخاوف لدى قطاعات جنوبية من أن تكون مصالح الجنوب وثرواته جزءًا من ترتيبات لا يشاركون في صياغتها.
في المقابل، يرى محللون آخرون أن التوصل إلى تفاهمات لخفض التصعيد، حتى وإن كانت محدودة، قد يسهم في تقليل مخاطر الحرب وتهيئة الظروف لمفاوضات أوسع تشمل مختلف الأطراف اليمنية، وأن نجاح أي عملية سلام على المدى البعيد يتطلب في النهاية معالجة جميع القضايا السياسية العالقة، بما فيها القضية الجنوبية.
ومع انهيار محادثات مسقط، تبدو المنطقة أمام مرحلة جديدة تتسم بارتفاع منسوب الغموض، وسط مخاوف من عودة التوترات العسكرية إذا استمر الجمود السياسي، وهو ما قد ينعكس سلبًا على الوضع الإنساني والاقتصادي في اليمن والمنطقة.
وفي ظل هذه التطورات، تتزايد الدعوات إلى تبني مقاربة أكثر شمولًا لأي عملية سلام، بحيث لا تقتصر على ترتيبات أمنية أو تفاهمات ثنائية، بل تشمل مختلف القوى والقضايا الرئيسية، بما يضمن معالجة أسباب الصراع بصورة أوسع ويحد من احتمالات تجدد المواجهات.
ويبقى السؤال المطروح: هل يمثل فشل محادثات مسقط نهاية مرحلة من الرهانات على التفاهمات الجزئية، وبداية البحث عن مسار سياسي أكثر شمولًا، أم أن المنطقة تتجه نحو دورة جديدة من التصعيد ستؤجل مرة أخرى فرص الوصول إلى تسوية مستدامة؟

فيديو