من صنع الأزمة لا يقود الحل؟.. تحالف جديد في باب المندب يعيد فتح ملف إخفاقات التحالف العربي في اليمن

السياسة - منذ 1 ساعة

عدن || عين الجنوب|| خاص:
أثار الإعلان عن تشكيل تحالف دولي جديد لتأمين الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب موجة واسعة من التساؤلات في الأوساط السياسية والإعلامية، لا سيما في ظل ربط مراقبين هذه الخطوة بمسار الحرب في اليمن التي دخلت عامها الثاني عشر دون تحقيق الهدف الذي أُعلن عند انطلاق عمليات التحالف العربي بقيادة السعودية عام 2015، والمتمثل في إنهاء سيطرة الحوثيين واستعادة مؤسسات الدولة.

ويرى منتقدون أن الانتقال من التركيز على استعادة الأراضي اليمنية إلى تشكيل تحالف لحماية الممرات البحرية يعكس تحولاً في الأولويات، من معالجة جذور الأزمة إلى احتواء تداعياتها الإقليمية، وفي مقدمتها أمن الملاحة الدولية في البحر الأحمر وباب المندب.

وبحسب هذا الطرح، فإن السؤال الذي يفرض نفسه هو: كيف يمكن لتحالف جديد أن ينجح في مواجهة تهديدات الحوثيين في البحر الأحمر، بينما لم يتمكن التحالف العربي، خلال سنوات طويلة من العمليات العسكرية، من إنهاء سيطرة الجماعة على مناطق واسعة من شمال اليمن؟

ويشير أصحاب هذا الرأي إلى أن استمرار الحوثيين في بسط نفوذهم على أجزاء كبيرة من البلاد طوال سنوات الحرب يثير تساؤلات حول جدوى تغيير عنوان المعركة، من استعادة صنعاء إلى حماية خطوط الملاحة، دون معالجة الأسباب التي أدت إلى تصاعد نفوذ الجماعة.

كما يرى مراقبون أن تشكيل التحالف الجديد قد يُفهم باعتباره مؤشراً على انتهاء المرحلة التي مثّلها التحالف العربي بصيغته السابقة، وانتقال السعودية إلى مقاربة تركز بصورة أكبر على حماية المصالح الإقليمية وأمن الملاحة، أكثر من التركيز على حسم الصراع داخل اليمن.

ويضيف أصحاب هذه القراءة أن الحرب خلّفت، أزمات سياسية واقتصادية وإنسانية معقدة، وأن البلد بات يواجه تحديات أكبر من تلك التي كانت قائمة عند بداية التدخل العسكري، وهو ما يدفع إلى إعادة تقييم حصيلة السنوات الماضية.

ومن بين النقاط التي يثيرها منتقدو التحالف الجديد أيضاً، مشاركة دول تربطها علاقات مع إيران، مثل تركيا وباكستان، وهو ما يصفونه بأنه يطرح علامات استفهام حول مدى انسجام أهداف هذا التحالف مع واقع الاصطفافات الإقليمية، خاصة في ظل اتهامات متكررة لإيران بدعم الحوثيين عسكرياً وسياسياً.

ويرى أصحاب هذا الطرح أن نجاح أي تحالف عسكري يتطلب وضوحاً في الأهداف وتوافقاً في المواقف بين أعضائه، معتبرين أن وجود تباينات في علاقات بعض الدول المشاركة مع طهران قد يثير نقاشاً حول فاعلية التحالف وقدرته على تحقيق أهدافه المعلنة.

وفي المحصلة، يذهب منتقدون إلى أن أمن البحر الأحمر وباب المندب يرتبط ارتباطاً وثيقاً باستقرار اليمن، وأن حماية الممرات البحرية قد لا تكون مستدامة ما لم تُعالج جذور الصراع داخل البلاد، عبر تسوية سياسية وأمنية تنهي أسباب التوتر وتحد من مصادر التهديد.

وبين مؤيد يرى في التحالف الجديد ضرورة لحماية التجارة العالمية، ومعارض يعتبره اعترافاً ضمنياً بإخفاق المقاربة السابقة، يبقى مستقبل البلد وأمن البحر الأحمر رهناً بقدرة الأطراف المعنية على الانتقال من إدارة الأزمات إلى معالجة أسبابها، في ظل مشهد إقليمي لا يزال مفتوحاً على احتمالات متعدده

فيديو