قراءة في مرفأ الذاكرة الجنوبية :​أكتوبر المجد والقرار.. مسيرة حريةٍ تتجدد في وجه كل مستبد..

تقارير - منذ 4 ساعات

عين الجنوب|| خاص:
​مع إطلالة الذكرى الثالثة والستين لثورة الرابع عشر من أكتوبر المجيدة (1963 - 2026)، لا تقف الذاكرة الوطنية لشعب الجنوب العربي عند حدود استرجاع الأمجاد التاريخية فحسب، بل تتجاوزها لتؤسس لقراءة موضوعية متعمقة تربط بين الماضي والحاضر؛ إذ إن استحضار هذه الملحمة الخالدة ليس مجرد استذكار للتاريخ، بل هو غرسٌ متأصل لروح العزة والكرامة في وجدان الأجيال الناشئة، لتعلم أن شعب الجنوب العربي فُطر على الأنفاس الحرة، والرفض القاطع لكل أشكال الوصاية والعبودية مهما تزينت بشعارات براقة أو مسميات خادعة.
​إن التحديات الراهنة التي تواجه الجنوب في عام 2026 تشابه في جوهرها ملامح المرحلة الاستعمارية الكلاسيكية، مع اختلاف الأداة وتعدد الواجهات؛ فبينما انتصر الجنوب بالأمس على الإمبراطورية البريطانية، فإنه يخوض اليوم معركة مصيرية لا تقل شراسة لكسر منظومة "حكومة الوصاية السعودية" وأدواتها على الأرض، مستنداً إلى إرادة شعبية صلبة والتفاف تاريخي خلف قيادته السياسية المتمثلة في المجلس الانتقالي الجنوبي، برئاسة الرئيس القائد عيدروس بن قاسم الزُبيدي.

​أولاً: الجذور والامتداد.. من ثورة أكتوبر 1963 إلى الثورة التحررية المعاصرة.
​وحدة الهدف والمصير:
انطلقت شرارة ثورة 14 أكتوبر 1963 من جبال ردفان الشماء لتعلن رفضاً قاطعاً للوجود والاحتلال البريطاني، وهو ذات الرفض الذي يبديه شعب الجنوب اليوم تجاه محاولات الهيمنة الإقليمية ومشاريع التتويب والوصاية التي تمارسها قوى الإقليم عبر واجهات "سلطات الأمر الواقع" أو ما يُعرف بـ "حكومة الفنادق".

​الاستمرارية النضالية:
تُشكل الثورة الجنوبية التحررية المعاصرة امتداداً طبيعياً وروحياً لثورة أكتوبر، حيث يستلهم أحرار الجنوب اليوم تلك العزيمة الصلبة لتحرير الأرض واستعادة الدولة الجنوبية كاملة السيادة، متسلحين بدروس التاريخ التي تثبت أن إرادة الشعوب لا تُقهر أمام أي قوة استعمارية.

​ثانياً: استراتيجية النصر.. كيف انتصر الجنوب على بريطانيا بالأمس، وكيف ينتصر اليوم على الوصاية؟

​1. الانتصار على بريطانيا (آنذاك):
* الكفاح المسلح والالتفاف الشعبي:
 اعتمدت ثورة 1963 على جبهات القتال الموحدة والالتفاف الشعبي الواسع حول حركة التحرر الوطني، مما جعل بقاء المحتل البريطاني مكلفاً سياسياً وعسكرياً واقتصادياً حتى أجبر على الرحيل في 30 نوفمبر 1967.
* ​رفض المشاريع المنقوصة: رفض ثوار أكتوبر كل الحلول الترقيعية والمشاريع الشكلية التي أبقت على النفوذ الأجنبي بطرق ملتوية.

​2. الانتصار على حكومة وشرعية الوصاية السعودية (اليوم - 2026):
* ​المواجهة المزدوجة (العسكرية والسياسية): 
يخوض الجنوب اليوم معركتين متوازيتين؛ الأولى دفاعية على امتداد الحدود الجنوبية ضد ميليشيا الحوثي الإرهابية (أداة التخريب الإقليمية والمحلية)، والثانية سياسية وجماهيرية لرفض وتعرية "شرعية الوصاية السعودية" وأحزاب قوى الشمال وقوى صنعاء التي تسعى لفرض أجندتها عبر أدوات "حكومة الفنادق".
* ​الصلابة الميدانية والاقتصادية:
 تفشل مشاريع الوصاية اليوم بفضل صمود القوات المسلحة والأمن الجنوبية التي تسطر أمثلة فدائية في معارك الشرف والكرامة، وتثبت قدرتها على حماية المكتسبات الوطنية وإحباط كافة مؤامرات التجويع والتركيع السياسي.

​ثالثاً: الالتفاف الشعبي والقيادة التاريخية.. صمام أمان القضية الجنوبية
* ​الاصطفاف خلف المجلس الانتقالي الجنوبي:
يدخل شعب الجنوب العربي الذكرى الـ 63 وهو أكثر تماسكاً واصطفافاً خلف حامله السياسي المشروع، المجلس الانتقالي الجنوبي بقيادة الرئيس القائد عيدروس بن قاسم الزُبيدي.
إن هذا الالتفاف يشكل الجدار المنيع الذي تحطمت عليه كافة رهانات القوى المعادية الساعية لتجاوز القضية الجنوبية أو الالتفاف عليها.
* ​القيادة الحكيمة والشجاعة:
أثبتت القيادة السياسية ممثلة بالرئيس القائد عيدروس الزُبيدي، قدرة فائقة على إدارة الصراع بحنكة سياسية وثبات ميداني، لا تراجع فيها عن الثوابت الوطنية الجنوبية، ولا مساومة على حقوق الشعب في تقرير مصيره واستعادة دولته المستقلة.
* ​تهيئة الجبهة الداخلية:
تمثل الذكرى الـ 63 لثورة أكتوبر محطة تعبئة شاملة لرفع معنويات الجماهير، والتلويح بأن هذه الذكرى ستشكل منعطفاً استراتيجياً جديداً في مسار النضال السلمي والعسكري، لترسيخ معادلة جديدة لا مكان فيها للوصاية ولا لأدواتها.

​الخلاصات والتوصيات:

ـ ​إن استلهام دروس ثورة 14 أكتوبر 1963 يؤكد يقيناً أن مآل مشاريع الوصاية الإقليمية وحكومات الفنادق هو السقوط الحتمي أمام صلابة الإرادة الجنوبية، ليشكلا معاً امتداداً تاريخياً وحدثاً وطنياً خالداً يجسد مجد الجنوب العظيم لشعبٍ حرٍ أبٍّ يرفض الظلم والعبودية مهما كان طابعهما البراق
ـ إن امتداد شعاع الأمس القريب أتى ليضيء لنا دروب 2026، متلاحماً فيه عظمة الماضي بصمود الحاضر، ليصنعا معاً سياجاً منيعاً من الإرادة الصلبة لشعبٍ عاهد الله والتاريخ على ألا يرضخ، وألا يقبل بغير السيادة الكاملة عنواناً لوطنه العظيم."
ـ ​إن استمرار الدعم والإسناد للقوات المسلحة والأمن الجنوبية هو الركيزة الأساسية لحماية المكاسب وتحقيق الاستقلال التام.
ـ ​إن ثبات المجلس الانتقالي الجنوبي بقيادة الرئيس القائد عيدروس بن قاسم الزُبيدي، ومدعوماً بجماهير شعبه العظيم، يضمن للجنوب عبور هذه المرحلة الحساسة نحو تحقيق أهدافه الوطنية المنشودة والمتمثلة بالسيادة الكاملة والسيطرة التامة على كامل التراب الجنوبي براً وبحراً وجواً.

فيديو