حضرموت في قلب الجنوب.. هوية راسخة وإرادة تتحدى محاولات العزل السياسي

تقارير - منذ 1 ساعة

عين الجنوب || خاص                  
تعود حضرموت إلى واجهة المشهد السياسي الجنوبي بوصفها واحدة من أكثر المناطق حضورًا في النقاش المتعلق بمستقبل الجنوب، في ظل تمسك أبنائها بالهوية الجنوبية وبالطرح المطالب باستعادة دولة الجنوب، مقابل دعوات وأطروحات مشروعه مدعومه خارجيا تسعى إلى تقديم حضرموت باعتبارها مسارًا سياسيًا منفصلًا عن بقية المحافظات الجنوبية.
وفي خضم هذا التجاذب، تبدو حضرموت أمام اختبار سياسي وشعبي يتجاوز حدود الشعارات الآنية، ليرتبط بأسئلة الهوية والموارد وشكل الدولة ومستقبل القرار السياسي. فحضرموت، بما تمثله من ثقل جغرافي واقتصادي وتاريخي، لا يمكن اختزال قضيتها في مواقف عابرة أو مشاريع ظرفية، كما أن مستقبلها سيظل مرتبطًا بما يختاره أبناؤها عبر وسائل سياسية سلمية تعبّر عن إرادتهم.
ويرى مؤيدو المشروع الجنوبي أن حضرموت جزء أصيل من النسيج الجنوبي، وأن المطالبة بحق تقرير المصير واستعادة الدولة الجنوبية لا يمكن أن تكتمل من دون حضور حضرموت ودورها السياسي والاقتصادي. وفي المقابل، تطرح قوى وشخصيات حضرمية مدعومه من خارج حضرموت رؤى مختلفة بشأن مستقبل المحافظة، وهو ما يجعل الحوار حول القضية الحضرمية مسالم محسومه فحضرموت لن تغرد خارج السرب الجنوبي ولن تكون في صف من يريد السيطرة على قراراتها ونهب ثرواتها حيث يبرز ملف الثروات في صدارة هذا الجدل، إذ يطالب أنصار القضية الجنوبية بأن تكون موارد المحافظات الجنوبية، وفي مقدمتها موارد حضرموت، مرتبطة بتنمية مناطق إنتاجها وتحسين الخدمات وتعزيز الشفافية، بدل أن تبقى قضية توزيع الموارد جزءًا من الصراع السياسي المستمر.
كما أن الدعوات التي تتحدث عن مستقبل حضرموت تحتاج، وفق هذا الطرح، إلى أن تُقاس بقدرتها على تقديم حلول حقيقية لقضايا الأمن والخدمات والاقتصاد والإدارة المحلية، لا بمجرد الشعارات السياسية. فالمواطن الحضرمي يريد أن يرى أثر موارده في حياته اليومية، وأن تكون المؤسسات قادرة على حماية الحقوق وتوفير الخدمات وخلق فرص اقتصادية وتنموية مستدامة.
ومن هنا، فإن المعركة السياسية حول حضرموت ليست بالضرورة معركة بين أبناء المحافظة أنفسهم، بقدر ما هي صراع بين رؤى متعددة حول مستقبلها وموقعها السياسي. نابع من خارج حضرموت ويظل الحسم الحقيقي في هذه المسألة مرتبطًا بإرادة أبناء حضرموت أنفسهم، وبقدرتهم على بلورة موقف سياسي واضح من خلال الحوار والمشاركة السلمية، بعيدًا عن الضغوط الخارجية أو محاولات فرض خيارات جاهزة.
وبالنسبة لأنصار المشروع الجنوبي، فإن حضرموت ليست هامشًا في القضية الجنوبية، وإنما ركيزة أساسية في أي تصور مستقبلي للدولة الجنوبية، لما تمتلكه من موقع استراتيجي وثروات وعمق اجتماعي وتاريخي. ولذلك فإن أي تسوية سياسية تتناول مستقبل الجنوب ستظل، بحاجة إلى حضور حضرموت وإرادة أبنائها ومشاركتهم الفاعلة.
وفي نهاية المطاف، تبقى حضرموت صاحبة القرار الأول في تحديد مستقبلها، ويبقى الحوار الجنوبي–الحضرمي، القائم على احترام الإرادة الشعبية والحقوق السياسية والاقتصادية، الطريق الأكثر قدرة على تحويل الاختلافات إلى تفاهمات، وعلى بناء تصور لمستقبل يحفظ لحضرموت مكانتها ودورها وحقوق أبنائها. داخل النسبح المجتمعي الجنوبي وليس خارجه

فيديو