إرادة شعب الجنوب لا تهزمها ضغوط السياسة ولا صفقات المصالح

تقارير - منذ 1 ساعة

عدن، عين الجنوب || خاص          

تتجدد التأكيدات الجنوبية على أن القضية الجنوبية ليست ملفاً سياسياً قابلاً للمساومة أو ورقة تفاوضية تخضع لحسابات المصالح الإقليمية والدولية، بل قضية وطن وهوية وحق تاريخي لشعب يسعى إلى استعادة دولته كاملة السيادة، في ظل تحولات سياسية متسارعة ومخاوف من محاولات تجاوز تطلعات الجنوبيين أو ترحيل استحقاقات قضيتهم إلى تسويات لا تعكس إرادتهم.

وتأتي هذه المخاوف في وقت تشهد فيه المنطقة تحركات دبلوماسية وتفاهمات إقليمية وإعادة ترتيب للأولويات السياسية، الأمر الذي يثير تساؤلات بشأن موقع القضية الجنوبية في أي ترتيبات أو تسويات قادمة، ومدى احترام تلك التحركات للحقوق الوطنية وتطلعات شعب الجنوب.

ويرى مراقبون أن التعامل مع القضية الجنوبية باعتبارها تفصيلاً ثانوياً يمكن تأجيله أو تجاوزه، يمثل مدخلاً لإعادة إنتاج الأزمات وتعقيد المشهد السياسي، خصوصاً أن القضية لم تنشأ نتيجة ظرف سياسي عابر، وإنما تشكلت عبر عقود من التحولات والنضال والتضحيات، وأصبحت تعبيراً عن إرادة شعب لا يمكن اختزالها في تفاهمات مغلقة أو قرارات تُتخذ بعيداً عن أصحاب الحق.

وتؤكد التجارب السياسية أن أي تسوية لا تستند إلى الاعتراف بالقضية الجنوبية واحترام إرادة شعبها وحقه في تقرير مستقبله، لن تكون حلاً مستداماً، بل قد تتحول إلى مصدر جديد للتوتر وعدم الاستقرار. فالسلام الحقيقي لا يُبنى على فرض التنازلات أو تجاوز الحقوق الوطنية، وإنما على معالجة جذور الأزمات وضمان مشاركة أصحاب القضايا في رسم مستقبلهم.

وفي هذا السياق، تبرز أهمية وحدة الصف الجنوبي وتماسك الموقف الوطني باعتبارهما عاملين أساسيين في حماية المكتسبات السياسية ومواجهة محاولات الالتفاف على القضية. فالانقسامات الداخلية تضعف القدرة على التأثير في مسارات القرار، فيما يشكل التلاحم الشعبي والسياسي ضمانة للحفاظ على الثوابت الوطنية ومنع توظيف الجنوب في صراعات ومشاريع تتعارض مع تطلعات أبنائه.

كما تفرض المرحلة الراهنة ضرورة تبني خطاب سياسي جنوبي واعٍ يميز بين التفاهمات التي يمكن أن تخدم الاستقرار، وتلك التي قد تمس الحقوق الوطنية أو تنتقص من الإرادة الشعبية، إذ لا تكمن أهمية أي تقارب سياسي في عناوينه أو الوعود المصاحبة له، بل في مدى احترامه لحقوق الجنوبيين وعدم تحويل قضيتهم إلى ورقة تفاوض في صراعات الآخرين.

ولا يمكن فصل هذه المطالب عن حجم التضحيات التي قدمها أبناء الجنوب خلال سنوات طويلة، وما خلفته من شهداء وجرحى ومعاناة إنسانية واجتماعية، وهي تضحيات تفرض مسؤولية وطنية وأخلاقية على مختلف القوى الجنوبية للحفاظ على جوهر القضية وعدم التفريط في أهدافها تحت أي ضغوط أو حسابات سياسية ضيقة.

وتشير المعطيات السياسية إلى أن الرهان على تراجع الإرادة الجنوبية بفعل الضغوط الاقتصادية والسياسية يظل رهاناً محفوفاً بالمخاطر؛ فالقضايا الوطنية لا تنتهي بتوقيع اتفاقيات أو إعلان تفاهمات، ولا تفقد مشروعيتها بتغير التحالفات وموازين المصالح، ما دامت أسبابها قائمة ومطالب أصحابها لم تجد طريقها إلى حل عادل.

وفي المحصلة، تبقى القضية الجنوبية قضية وطن وهوية وإرادة شعب، وليست صفقة سياسية تخضع للمساومات أو تنازلات الأطراف، فيما تظل مسؤولية القوى الجنوبية تكمن في تعزيز وحدة الصف والتمسك بالثوابت الوطنية وتغليب المصلحة الجنوبية العليا، بما يضمن احترام حق شعب الجنوب في تقرير مستقبله وصون هويته الوطنية.

فالتفاهمات قد تتغير، والتحالفات قد تتبدل، لكن إرادة الشعوب وحقوقها الوطنية لا تسقط بالتقادم ولا تُمحى بتسويات لا تنصف أصحابها.

فيديو