صالح شائف

ليس كل صمت موقف .. ولا كل صوت مرتفع هو الموقف*

مقالات - منذ 1 ساعة

عادة ما يصمت البعض عند الأزمات السياسية ولأسباب مختلفة؛ فهم يختارون الصمت حتى لا تنكشف مواقفهم الحقيقية مما يحصل؛ أو يعرف الناس قناعاتهم التي ربما كانت مخفية في صدورهم؛ في حين يسارع البعض الآخر للتعبير علنا عن مواقفهم المؤيدة لما قد طرأ على المشهد؛ ولمثل هؤلاء أسبابهم أيضا.

فقد يكون مبعث إعلان هذا البعض لمواقفهم هو درء الأذى عنهم بسبب مواقفهم السابقة؛ أو اعادة تموضع ( جديد ) لهم رغبة بالحصول على منافع خاصة بهم أو الحفاظ على بعض ما قد كان لديهم.

وليس بالضرورة أن يكون ذلك تعبيرا عن تخليهم الكامل عن قناعاتهم الوطنية ومواقفهم السياسية - وربما فعل ذلك البعض نكاية بآخرين - وهذا موقف معيب ولا يستقيم مع القيم الوطنية؛ ويهز الثقة بمصداقيتهم وبقدرتهم على الثبات.

ومع الأسف هناك أيضا من يقفون في المنطقة الرمادية ولا يعرف عن مواقفهم الحقيقية لأنها تبقى غامضة؛ فهم ينتظرون لصالح من ستميل الكفة وتستقر له الأوضاع؛ ليكون بمقدورهم الإفصاح عن مواقفهم.

وفي مثل هكذا مواقف وفي كل الظروف تعد هذه الحالة هي الأكثر تعبيرا عن التردد السلبي والإنتهازية التي تميز أصحابها؛ ولهذا وجب الحذر الشديد منهم.

*الهدف هو الهدف والموقف هو الموقف* 

ولكن بالمقابل هناك من الناس وهم عادة الغالبية العظمى في المجتمع - وطنيا وسياسيا وإجتماعيا - تبقى ثابتة على مواقفها وقناعاتها؛ رغم كل ما قد تعرضت وتتعرض له من هزات أو مصاعب وتحديات ومخاطر تستهدفها.

وهي بالطبع لا تستهدفها لذاتها بالأساس بل مشروعها الوطني الذي تحمله وتدافع عنه؛ وهو هنا قضية شعب الجنوب وكفاحه الحر النبيل في سبيل استعادة دولته الوطنية الجنوبية المستقلة.

غير أن ما نود لفت الإنتباه إليه هنا؛ هو ذلك الخطر الذي تمثله حالات التنقل بين المواقف والمشاريع وبصورة لا تكاد أن تصدق ولا تخطر على بال؛ إذا ما أخذنا الأمور في سياقها المنطقي والسياسي العام.

فمن كان بالأمس هنا أصبح اليوم في مكان آخر وبسرعة مذهلة؛ مناقضا لما كان قد عرف به هذا أو ذاك من الناس من آراء ومواقف.

ومرد ذلك في تقديرنا لإهتزاز قناعات البعض المتعلقة بالمستقبل؛ في ظل هشاشة الأوضاع العامة وتشابكها وتداخلها غير المسبوق - داخليا وخارجيا -. 

مع تقاطع مؤقت لبعض المصالح والمنافع في هذه الظروف وما تحمله من تناقضات وتجاذبات؛ وهي تجد من يشجعها ويغذيها وعلى حساب الجنوب ومستقبله وليس حبا بهذا أو ذاك.

وهو الأمر الذي جعل المسافات تتسع ما بين الأقوال والأفعال من جهة؛ وضاقت معها مساحة التمايز المفترضة بين المواقف المعلنة؛ والتي عرف عنها في عالم السياسة بأنها تبقى على ثباتها نسبيا.

*عندما يكون الثبات يقينا بإنتصار الإرادة*

ولذلك فلا نجد الثبات إلا عند من يتمسكون وبقوة بحق الجنوب باستعادة دولته؛ ورفضهم الصلب والشجاع لأي مشاريع أو تسويات تنتقص من هدا الحق الأصيل للجنوب.

ولهذا لا غرابة لما كان قد تعرض له المجلس الانتقالي الجنوبي - ومازالت تبعات وتداعيات ذلك مستمرة - ونال ذلك معه بكل تأكيد حلفائه وكل القوى الجنوبية الأخرى.

وهي المؤمنة بالمشروع الجنوبي الوطني؛ والرافضة لكل المشاريع المشبوهة التي تستهدف وحدة الجنوب الوطنية والجغرافية.

فالهدف هو الهدف ولن يتغير مهما تعددت المؤامرات؛ والموقف هو الموقف الذي يستند على قناعة راسخة لدى كل هذه القوى بأن الهدف الكبير لأعداء الجنوب هو القضاء على حقه في استعادة الدولة وسيادة الجنوبيين على أرضهم وقرارهم؛ فذلك هو مشروعهم التآمري ولا شيء غير ذلك.

فيديو