صالح شائف

المنافع والمصالح الخاصة والمسؤوليات والفساد

مقالات - منذ 1 ساعة

لقد أصبحت الممارسة السياسية عند البعض مع الأسف الشديد - وهم القلة القليلة - مجرد وسيلة يبحثون من خلالها عن مكانة لهم في الحياة السياسية العامة؛ وبأي صفة كانت تتيح لهم الحصول على المنافع الشخصية والمصالح الضيقة الخاصة؛ المادية منها والمعنوية كذلك؛ وكلا منهما في خدمة الأخرى وتتفاعل معها تكاملا ودورا.

ولذلك لا غرابة إن أهتزت أو سقطت القيم والمسؤولية الوطنية والأخلاقية عند هذا البعض؛ كما أن ذلك لا يبعث على التعجب والاستغراب إن أنغمس هؤلاء في دائرة الفساد الذي تغول في حياة المجتمع؛ ويتحول بل وقد تحول فعلا إلى نظام قائم بذاته ولذاته.

فقد أصبح هو الأكثر حضورا وفاعلية في منظومة الحكم وبكل درجاتها ومسمياتها؛ وصار مع مرور الزمن وغياب الرقابة والمحاسبة وانعدام معايير الكفاءة والنزاهة؛ هو الجبهة الأكثر بطشا بالمجتمع والأقوى تماسكا وحماية لمنتسبيها.

وهنا تتحول السياسة - وحيث ما تمارس وفي أغلب المجالات - وبكل ما تحمله من قواعد ونظم ومسؤوليات وانضباط وضوابط؛ تحكمها اللوائح والقوانين؛ إلى تجارة رابحة لها تجارها ومقاولوها ولها دكاكينها السياسية المتعددة العناوين.

وتصبح الوطنية هنا هي الضحية الكبرى البريئة لهكذا سلوك؛ بعد أن أفقدها هؤلاء بسلوكهم مضمونها ووظيفتها؛ وغاياتها المهنية والوطنية النبيلة.

وتصبح عمليا مجرد قناع خادع عند هؤلاء الذين يتغطون بالتلون والكذب والنفاق السياسي والإجتماعي على حد سواء؛ وعلى حساب حياة المواطن وألمه وآماله ومستقبله؛ وتمس بكرامة الوطن وتشوه مكانة التاريخ الوطني المشرف لشعبنا الجنوبي العظيم وتعبث بالقيم الأخلاقية لمجتمعنا.

ولا أمل كما يبدو لنا بصحوة ضمير قريبة عند من أختاروا طوعا البحث عن ذواتهم أولا - مع أننا نتمنى أن تحصل هذه الصحوة وعاجلا - ؛ فقد أدمنوا العيش في بحبوحة فسادهم المتعدد الأوجه؛ أكان الوظيفي منه أو ذات الطابع السياسي أو المجتمعي بمضمونه العام. 

فقد جعلوا من مواقفهم المتقلبة والمتنقلة وسيلة مثلى للبحث عن المزيد من المصادر لتنمية مكاسبهم وأرصدتهم.

وليس مهما عندهم إن كان هناك من ثمن لا بد من دفعه حتى ولو على حساب أهلهم ووطنهم؛ فمصلحتهم أولا وهي مؤشر بوصلة حركتهم وتحركاتهم إلى حيث توجد يكون هناك حضورهم.

فيديو