افتتاحية موقع عين الجنوب الشارع الجنوبي يطالب برحيل الغزاة الجدد

الجنوب - منذ 3 ساعات

عين الجنوب | خاص .      

في الجنوب، لم يعد الغضب همسًا، بل صار لغةً تتداولها الأرصفة قبل المنصات. شارعٌ يغلي تحت وطأة شعور متنامٍ بأن العاصمة عدن أُخرجت من سياقها الطبيعي، وباتت تُدار كغنيمة سياسية لا كعاصمة لوطنٍ ينشد استعادة دولته.

تتسع في الشارع الجنوبي دائرة الأصوات التي تتحدث عن الكفاح المسلح، لا بوصفه خيارًا مفضّلًا، بل كدعوةٍ يفرضها الإحساس بانسداد الأفق. هي دعوات تنطلق من الغضب، وتستند إلى قناعة راسخة لدى قطاعات شعبية بأن الغزاة الجدد، الوافدين من خلف الحدود، لم يكتفوا بالحضور، بل تمددوا في القرار، واستباحوا الأرض، وأمسكوا بمفاصل الثروة، متحوّلين في نظر الشارع إلى “حكام أمر واقع” للعاصمة عدن.

وفي قلب هذا المشهد، تتصاعد مطالب شعبية صريحة بخروج ما يصفه الجنوبيون بالاحتلال الجديد، ورحيل القوى الوافدة عن عدن، باعتبار ذلك المدخل الوحيد لخفض التوتر ووقف الانزلاق نحو المجهول. فالغضب، كما يراه مراقبون، لم ينشأ من فراغ، بل تغذّى من تراكمات ثقيلة، أبرزها ذاكرة القصف الجوي الذي استهدف القوات الجنوبية، وسقوط عشرات الشهداء والجرحى، دون مساءلة سياسية أو اعتراف أخلاقي، وكأن الدم الجنوبي تفصيلٌ قابل للنسيان.

الأخطر في نظر كثيرين، هو ما يُنظر إليه كمحاولة منهجية لطمس أكبر مكوّن جنوبي فاعل، المجلس الانتقالي الجنوبي، وإفراغ دوره من مضمونه، أو انتزاع حضوره بالقوة السياسية والعسكرية. تحركات كهذه، تحذّر مصادر سياسية، لا تعني فقط إعادة رسم مشهد السلطة، بل تعني اللعب على حافة بركان، لأن استهداف المكوّن الأوسع تمثيلًا قد يدفع الشارع إلى تبنّي خيارات أكثر حدّة.

في هذا السياق، يواصل المجلس الانتقالي الجنوبي مساعيه لاحتواء الغضب، والعمل كحاجز أخير أمام انفلات الوضع. غير أن مصادر مطلعة ترى أن قدرة أي كيان سياسي على ضبط الشارع تبقى مشروطة بوجود أفق حقيقي، لا بإدارة مؤقتة للأزمة. فحين يشعر الناس أن مشروع استعادة الدولة الجنوبية أُسقط، وأن القرار اختُطف، يصبح الشارع أكثر استعدادًا للاستماع إلى لغة التصعيد.

وتحذّر المصادر ذاتها من أن استمرار تجاهل مطالب الرحيل، والمضي في سياسات الإقصاء وفرض الأمر الواقع، قد ينذر بكارثة سياسية وأمنية، عنوانها الأبرز انتقال دعوات الكفاح المسلح من الهامش إلى المركز. مرحلة، إن بدأت، لن تكون قابلة للضبط أو التوجيه، وقد تمتد نيرانها إلى ما هو أبعد من عدن.

الجنوب اليوم يقف أمام اختبار بالغ الخطورة: إما معالجة جذور الأزمة والاعتراف بإرادة أهله، أو الاستمرار في مسار يتغذّى على القمع والتجاهل، حيث يتحول الغضب الشعبي من إنذار مبكر إلى قوةٍ فاعلة، وحينها، كما يقول أحد المراقبين، لن تنفع بيانات التهدئة بعد أن تُفتح أبواب النار.

فيديو