مذكرة قانونية دستورية بشأن انعدام قرارات إسقاط عضوية أعضاء مجلس القيادة الرئاسي وإحالتهم للتحقيق مقدمة إلى الجهات القضائية والرقابية المختصة

تقارير - منذ 1 ساعة

عين الجنوب|عدن                        

إعداد/ المستشار القانوني الدكتور عدنان فضل:*


الطبيعة القانونية للقرارات الصادرة عن رئيس مجلس القيادة الرئاسي

سوف يتم مناقشة القرارات الصادرة عن رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني من الناحية القانونية وعن مدى توافقها مع الدستور والقانون وقرار نقل السلطة دون التطرق إلى خلفياتها.

في تاريخ 7 يناير 2026م أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي الدكتور/ رشاد العليمي قرارات بإسقاط عضوية/ عيدروس الزبيدي من مجلس القيادة الرئاسي لارتكابه الخيانة العظمى وعدد من التهم الوارد ذكرها نصًا في قراره وإحالته للنائب العام للتحقيق، كما أصدر في تاريخ 12/1/2026م قرار بإسقاط عضوية فرج البحسني من عضوية المجلس وتعيين عضوين آخرين بدلًا عنهما.

أولًا: الإطار الدستوري العام:

ينص الدستور اليمني على مبادئ أساسية لا يجوز لأي سلطة تجاوزها وأهمها:

مبدأ الفصل بين السلطات

استقلال السلطة القضائية

خضوع جميع السلطات للدستور والقانون

ويترتب على ذلك بأنه لا يجوز للسلطة التنفيذية ممارسة سلطات قضائية ولا يجوز لها تحريك المساءلة الجنائية في الجرائم السيادية إلا وفق إجراءات دستورية محددة سلفًا.

وبما أن اللواء عيدروس الزبيدي واللواء فرج البحسني المحالان للتحقيق كانا يتمتعان بمنصبي سياديين نائبًا لرئيس مجلس القيادة الرئاسي، وهما بذلك يتمتعان بمركز قانوني خاص لا يجوز المساس به إلا وفق نص دستوري صريح أو قانون نافذ يحدد إجراءات واضحة ومسبقة، ولا يجوز إسقاط هذا المركز القانوني أو تعطيله بقرار إداري.

حيث نصت المادة (128) من الدستور لا يكون اتهام رئيس الجمهورية أو نائبه بالخيانة العظمى إلا بطلب من نصف أعضاء مجلس النواب ولا يصدر قرار الاتهام إلا بأغلبية ثلثي الأعضاء، ونظرًا لذلك فإن قرار رئيس مجلس القيادة الرئاسي جاء مخالفًا للدستور، وبموجب ذلك فإن الاختصاص الأصيل في التحقيق ينعقد لمجلس النواب ابتداءً وليس للنائب العام.

هناك قاعدة في الفقه الدستوري المقارن تنص (إن خرق العقد الدستوري من السلطة يعيد للشعوب والقوى السياسية حق البحث عن أطر بديلة للشرعية، وأن الدول لا تسقط بالحروب فقط بل أيضًا حين تفرغ الدساتير من معناها).

ثانيًا: الإطار القانوني:

قرار إحالة عضوي مجلس القيادة المذكورين أعلاه للنائب العام جاء مخالفًا لقانون محاكمة شاغلي وظائف السلطة التنفيذية العليا رقم (6) لعام 1995م، حيث نصت المادة (5) يكون اتهام رئيس الجمهورية أو نائبه بالخيانة العظمى أو خرق الدستور أو بأي عمل يمس سيادة واستقلال البلاد بناءً على طلب يقدم من نصف أعضاء مجلس النواب إلى رئيس المجلس مشفوعًا بأدلة تؤيد الاتهام ويعتبر قرار الاتهام إحالة إلى المحكمة المختصة بموافقة ثلثي أعضاء المجلس، فالمادة قررت بوضوح أن المساءلة عن جرائم مرتكبة من رئيس الدولة أو نائبه لا تبدأ إلا عبر قرار اتهام صادر من مجلس النواب، وبناءً عليه فإن النيابة العامة لا تختص بتحريك الدعوى الجزائية ضد هذه الفئة، كما لا يملك رئيس الدولة إحالة شاغل منصب سيادي للتحقيق الجنائي، فلا يحق له استعمال أداة الإحالة للقضاء لتحقيق غاية سياسية لا قضائية أو استخدامها كورقة ضغط لتصفية خلافات سياسية.

القضاء الإداري مستقر على أن (القرار الصادر من جهة لا تملك الاختصاص أصلًا يعد منعدمًا لا تلحقه حصانة).

ثالثًا: قرار نقل السلطة:

أصدر الرئيس السابق / عبدربه منصور هادي قرارًا بنقل سلطاته لمجلس قيادة رئاسي يتكون من 8 أشخاص نوجز لكم أهم ما ورد في قرار نقل السلطة فيما يخص موضوعنا:

المادة رقم (1) أ- ينشأ مجلس قيادة لاستكمال تنفيذ مهام المرحلة الانتقالية
وأفوض مجلس القيادة الرئاسي تفويضًا لا رجعة فيه بكامل صلاحياتي

هـ- يلتزم رئيس وأعضاء مجلس القيادة الرئاسي بمبدأ المسؤولية الجماعية والتوافق فيما بينهم

ج- 2 تعالج القواعد المنظمة لأعمال مجلس القيادة الرئاسي حالة وفاة أو عجز أو استقالة أحد أعضاء المجلس.

بالتأمل إلى المواد سالفة الذكر لا يوجد سند قانوني في قرار نقل السلطة يمنح رئيس المجلس صلاحيات إسقاط عضوية أحد أعضاء المجلس أو إحالته للتحقيق.

كما أنه لا يحق له استبدال أشخاص آخرين محل الأعضاء الذي وردت أسماؤهم في قرار نقل السلطة، لأن تشكيل مجلس القيادة ورد بالاسم وليس بالصفة حتى يتم استبدالهم بأسماء آخرين، فالأسماء الواردة في قرار نقل السلطة تم اختيارهم من قبل الرئيس السابق وليس من قبل رئيس المجلس رشاد العليمي الذي هو نفسه اختيار الرئيس السابق عبدربه منصور هادي، كما أنه لم ينص على حلول مجلس القيادة الرئاسي محل مجلس النواب في الاختصاصات الاتهامية بل على العكس من ذلك فقد نصت المادة (5) منه بأن تستمر ولايتي مجلس النواب ومجلس الشورى في مهامهم المناطة بهم، وبالتالي أي توسع في تفسير قرار نقل السلطة بما يمنح هذه الصلاحيات يعد افتئاتًا على النص وخرقًا لمبدأ الشرعية، كما يتضح من ذلك بأن مهام مجلس القيادة هو استكمال تنفيذ مهام المرحلة الانتقالية وهذه مهمة مؤقتة وهذه المرحلة عبارة عن جسر عبور فقط ولسنا أمام دولة بمفهومها العام ولا أمام نظام دائم ومستقر، كما يوضح قرار نقل السلطة بأن تكون قرارات المجلس جماعية وبالتوافق فيما بينهم بمعنى بأن هذا الإعلان ألغى مسمى الجمهورية ورئيس شخص منتخب واستبدله بمجلس قيادة رئاسي ليس لأي منهم أفضلية في اتخاذ القرار على الآخرين جميعهم متماثلين بمركز قانوني واحد.
قرار نقل السلطة لم ينص صراحة أو حتى ضمنيًا بأن يحق لرئيس مجلس القيادة الرئاسي إسقاط عضوية نائبه الذي يعتبر في نفس مركزه القانوني، إلا أنه أشار إلى حالات معينة على سبيل الحصر وهي حالات الوفاة – العجز – الاستقالة، وبالتالي لا يتمتع رئيس مجلس القيادة / رشاد العليمي بأي صفة دستورية تمنحه الحق في إسقاط عضوية أحد الأعضاء، كما أن القرار كان بصيغة إسقاط عضوية من مجلس القيادة وإحالته للتحقيق، فعبارة الإسقاط بالمفهوم القانوني هو إجراء تنظيمي ولا يعتبر مرتكبًا لأي جناية، الإسقاط من العضوية تكون عادة عندما يفقد أحد شروط العضوية أو في حالة الوفاة – الاستقالة وبالتالي فلا يترتب عليه أي عقوبة أو مساءلة جنائية.

رابعًا: التدخل في شؤون القضاء:
نصت المادة (149) من الدستور والمادة (1) من قانون السلطة القضائية، أن السلطة القضائية مستقلة قضائيًا وماليًا وإداريًا ولا يجوز لأي جهة وبأية صورة.

التدخل في القضاء ويعتبر مثل هذا التدخل جريمة يعاقب عليها القانون ولا تسقط الدعوى فيها بالتقادم.

ان اصدار قرار بهذا الشكل يعد خرقاً جسيماً وانتهاكاً للدستور، حيث انه لم يكتفي بان قام مقام مجلس النواب في احالة نائب للنائب العام للتحقيق، وانما اصبح يمارس دور وسلطة الاتهام وذلك من خلال:
1- يتضمن القرار توصيفاً لجريمة الخيانة العظمى.
2- حدد القوانين العقابية الواجب الرجوع اليها.
3- أورد مواد الاسناد للتهم الواردة في القرار.
4- وجه النائب العام التحقيق فيها.
إن القرار في حد ذاته وبهذه الصيغة يعد تدخلاً جسيماً ومباشراً في اعمال القضاء وانتهاكاً لمبدأ استقلال النيابة العامة، فهو بذلك قد أصدر الحكم مسبقاً، ولكن السؤال الأهم هل يستطيع النائب العام يخالف الرأي وأن يكون له رأي آخر، وتنتصر السلطة القضائية للقانون ام أنها سوف تسير في ركب السلطة التنفيذية، نحن فعلاً امام أزمة ولاية قضائية.
خامساً الآثار الخطيرة لمثل هذه القرارات:
أن تمرير مثل هذه الممارسات يترتب عليه:
تقويض مبدأ سيادة القانون.
تحويل الخلافات السياسية الى أدوات جنائية.
إضعاف الثقة في القضاء.
خلق سابقة خطيرة تمس استقرار النظام الدستوري.
إن اختراق الدستور والقانون وقرار نقل السلطة ليس خياراً سياسياً بل التزام قانوني وأي تجاوز لهم مهما كانت المبررات يفتح الباب للفوضى القانونية ويقوض اسس الدولة.
أخيراً وليس اخراً
رسالتي الى رئيس وأعضاء مجلس القضاء الأعلى المتواجدين في الرياض، العدل هو الدولة والدولة هي العدالة تعلمون أكثر منا بأن ولايتكم القضائية تنحصر فقط في اقليم اليمن (المناطق المحررة فقط) وفي حدودها نصيحتنا لكم:

1- لا توجد سلطة قضائية تمارس مهامها في أراضي دولة أخرى.
2- أي قرارات تصدر منكم منعدمة.
3- ليس من اختصاص النيابة العامة التحقيق للأسباب المذكورة.
4- القرار كان بصيغة الإسقاط من عضوية مجلس القيادة والإسقاط في المفهوم القانوني هو إجراء تنظيمي ولا يعتبر مرتكباً لأي جناية، ويكون هذا عادة عندما يفقد أحد شروط العضوية أو في حالة الوفاة – الاستقالة، وبالتالي فلا يترتب عليه أي عقوبة أو مساءلة جنائية.
5- أن قراراتكم أخذت الطابع السياسي أكثر مما هو قضائي.
6- لا يوجد في العرف القضائي تشكيل لجنة للتحقيق في أي جريمة.
7- لجنة تحقيق تمارس عملها من الرياض.
8- هل سوف تكون المحاكمة كذلك في محاكم الرياض.


والله ولي الهداية والتوفيق وسدد خطايانا.


*مستشار قانوني وناشط حقوقي.

فيديو