بين خطاب التفويض والشراكة… من يملك تمثيل الجنوب اليوم؟

تقارير - منذ 1 ساعة

عين الجنوب|| خاص:
في لحظة سياسية. شديدة الحساسية، يخرج خطاب موجّه إلى الداخل والخارج معًا، ليضع النقاط على حروف يحمل خطاب التقويض والشراكه و من يملك تمثيل الجنوب هذا الطرح يعيد رسم حدود التفويض السياسي في الجنوب. فالقضية، كما يراها أصحاب هذا التوضيح، ليست خلافًا عابرًا حول مقاعد وزارية أو مناصب حكومية، بل مسألة تتعلق بشرعية الحضور، ومرجعية الشراكة، وحدود التفويض الشعبي الذي لا يجوز الالتفاف عليه أو اختزاله في اجتهادات فردية.
منذ توقيع اتفاق الرياض في نوفمبر 2019، دخل المجلس الانتقالي الجنوبي في شراكة سياسية وُصفت حينها بأنها انتقال من مربع الصدام إلى مربع التفاهم المنظم برعاية إقليمية ودولية. لم تكن تلك الشراكة، وفقًا للرواية التي يتم التأكيد عليها اليوم، مشاركة رمزية أو شكلية، بل جاءت ضمن إطار سياسي مُلزم، اعترف بالمجلس طرفًا ممثلًا للجنوب، وأسس لمسار تفاوضي واضح المعالم.
ثم جاءت محطة مشاورات الرياض في 2022، التي أفضت إلى تشكيل مجلس القيادة الرئاسي، ضمن ما عُرف باتفاق نقل السلطة، لتكرّس من جديد معادلة الشراكة القائمة على التوافقات المعلنة، لا على التعيينات المنفردة أو التفاهمات غير الموثقة. في تلك اللحظة، بدا أن الجنوب ممثل عبر إطار سياسي تفاوضي محدد، وأن أي حضور في مؤسسات الدولة يستند إلى مرجعية واضحة ومعلنة.
 تحديدًا:للشراكة التي لم تكن تمثيلًا فرديًا، ولم تُمنح بوصفها صفة شخصية يمكن أن تُستعار أو تُوظف خارج سياقها، بل جاءت تعبيرًا – بحسب الخطاب – عن تفويض شعبي لقيادة سياسية محددة. وهنا تكمن حساسية اللحظة الراهنة، إذ يُطرح السؤال حول طبيعة أي تواجد حكومي لا يستند إلى تلك المرجعيات المعلنة: هل هو استمرار للشراكة، أم حضور خارج سياق التفويض؟
الرسالة لا تتوقف عند حدود التوصيف القانوني أو السياسي، بل تتجه أيضًا إلى مخاطبة الجنوبيين المشاركين في الحكومة الحالية، التي توصف بكونها “سلطة أمر واقع”. والواقع يحمل نبرة مزدوجة؛ فهو يؤكد عدم العداء الشخصي، لكنه في الوقت نفسه يضع معيارًا صارمًا للقبول الشعبي: أن يكون الحضور مؤثرًا في القرار، لا مجرد وجود شكلي يُستخدم لتبرير سياسات قد لا تنسجم مع المزاج العام في الجنوب.
ويُستحضر في هذا السياق اسم الرئيس عيدروس الزبيدي بوصفه نموذجًا لقيادة “صاحبة قرار”، لا تقبل تمرير ما يُعتبر ضارًا بمصالح الجنوب. الاستدعاء هنا ليس شخصيًا بقدر ما هو سياسي، إذ يُراد منه تأكيد أن معيار التمثيل لا يُقاس بالموقع الرسمي وحده، بل بمدى القدرة على التأثير ومنع القرارات التي يُنظر إليها على أنها تمس جوهر القضية الجنوبية.
الشارع الجنوبي، في هذه المعادلة، ليس تفصيلًا ثانويًا. فالتوضيح يحذر من مهاجمة المزاج الشعبي أو التقليل من حساسيته تجاه مسألة التمثيل. بل يذهب أبعد من ذلك حين يربط قبول أي تبرير للحضور الحكومي بمدى استقلالية القرار في “معاشيق” بالعاصمة عدن، في إشارة واضحة إلى أن الموقع الجغرافي لا يكفي ما لم يقترن بإرادة سياسية حرة.
في العمق، يبدو أن ما يجري ليس صراعًا على المناصب بقدر ما هو صراع على تعريف الشرعية داخل الجنوب نفسه: هل تستمد من اتفاقات معلنة برعاية إقليمية ودولية؟ أم من واقع سياسي متغير قد يفرض تموضعات جديدة؟ وبين هذين السؤالين، تتحدد ملامح المرحلة المقبلة.
ما هو واضح أن خطاب “التفويض” سيظل ورقة مركزية في السجال السياسي الجنوبي، وأن أي محاولة لإعادة صياغة معادلة الشراكة ستصطدم بهذا السقف المرتفع من الاشتراطات. فالقبول، كما يرد في الرسالة، ليس مستحيلًا، لكنه مشروط: قرار مستقل، تأثير حقيقي، وامتناع عن الاصطدام بالشارع.
وبين من يتمسك بمرجعية الاتفاقات السابقة، ومن يرى في الواقع القائم معطى لا يمكن تجاهله، يبقى الجنوب أمام اختبار سياسي جديد، عنوانه الأبرز: من يملك حق التحدث باسمه، ومن يستطيع ترجمة ذلك الحق إلى قرار سيادي فعلي لا يمرر ما يُعد مساسًا بقضيته.

فيديو