لماذا تتبجح قوى الهيمنة والوصاية السعودية بقصف القوات الجنوبية لحماية ماتسميه بأمنها القومي وتخرس أمام الضربات الإيرانية التي تستهدق عمقها الاستراتيجي

دراسات وتحليلات - منذ 1 ساعة

تحليل خاص|| عين الجنوب:
 في موازين القوى الدولية
في المشهد الحالي المعقد، حيث تتداخل خطوط الطول والعرض بين الطموحات المحلية والأجندات الإقليمية، تبرز حضرموت اليوم كساحة لاختبار التناقضات الصارخة في مواقف القوى التي تفرض وصايتها على الملف الجنوبي . إن المتأمل في لغة البيانات العسكرية ومسارات الصواريخ و الطائرات المسيرة التي تضرب العمق السعودي يلحظ فجوة أخلاقية وسياسية تثير الكثير من التساؤلات المشروعة؛ فبينما تتعالى نبرة الحزم والوعيد والتبجح بقدرة "قوى الوصاية" على استهداف القوى الجنوبية في حضرموت تحت لافتة حماية الأمن القومي السعودي وتأمين الممرات الحيوية، يسود صمت مطبق وتراجع تكتيكي مريب حينما يتعلق الأمر بالانتهاكات والتحرشات الصادرة عن الجانب الإيراني، وكأن البوصلة التي تحدد مفهوم "التهديد" لا تعمل إلا باتجاه واحد. هذا الانتقائي في ممارسة القوة يعكس حالة من ازدواجية المعايير، حيث يتم شيطنة القوى الحية في الجنوب وتصوير تحركاتها المشروعة لتأمين أرضها على أنها خطر داهم يستوجب التدخل الخشن، في حين يتم التعامل مع الضربات الإيرانيه وقصف ايران للعمق السعودي بلغة الدبلوماسية الناعمة أو غض الطرف المتعمد، وهو ما يضع المنطقة أمام تساؤل جوهري حول ماهية "الأمن" الذي يتم الدفاع عنه: هل هو أمن الشعوب واستقرار الأرض، أم أنه مجرد ترتيبات مؤقتة تضمن بقاء نفوذ القوى الكبرى على حساب التطلعات الجنوبية؟ إن هذا الصمت أمام الاستفزازات الإيرانية، مقابل الاستعراض العسكري ضد القوى الجنوبية، يكشف بوضوح أن الصراع في حضرموت ليس مجرد تأمين حدود، بل هو محاولة لتركيع الإرادة الشعبية التي ترفض الارتهان، وتوظيف فزاعة الأمن الإقليمي لضرب المكتسبات التي حققها الجنوبيون بدمائهم. هذه القوى التي تدعي حماية "العمق" تجد نفسها اليوم في موقف محرج أمام الشارع، إذ تظهر كمرتعش اليد أمام الخصم الحقيقي، وقوي البأس على الحليف المفترض، مما يعزز القناعة بأن حضرموت ليست مجرد جغرافيا، بل هي ورقة ضغط يتم التلاعب بها في سوق المقايضات الدولية، حيث تُباع المواقف وتُشترى بالصمت عن القصف الإيراني تارة، وبالقصف المباشر للمقاومة الجنوبية تارة أخرى، في مشهد يفتقر لأدنى قيم التوازن السياسي أو الوفاء الاستراتيجي.

فيديو