جنوب يقاوم ومسار وحدةٍ يتصدّع… قراءة في تاريخٍ مثقل بالصدامات

تقارير - منذ ساعتان

خاص|عين الجنوب                 


منذ إعلان الوحدة اليمنية عام 1990، ظلّ المشروع الوحدوي يُقدَّم كمنعطف تاريخي نحو الاستقرار، غير أن مسار الأحداث خلال العقود اللاحقة كشف عن اختلالات عميقة، دفعت كثيرين في الجنوب إلى إعادة تقييم التجربة برمّتها.
1994: بداية الانكسار
شكّلت حرب صيف 1994 نقطة التحول الأبرز، حيث انتهت المواجهة العسكرية بسيطرة قوات الشمال على الجنوب. بالنسبة لقطاع واسع من الجنوبيين، لم تكن تلك الحرب دفاعًا عن الوحدة بقدر ما كانت نهاية فعلية لشراكة سياسية، وبداية مرحلة من الهيمنة.
سنوات ما بعد الحرب: تحديات وتراكمات
خلال السنوات التالية، برزت قضايا شائكة تمثلت في تسريح آلاف العسكريين والموظفين، وتراجع الخدمات، وتنامي الشعور بالتهميش.
كما شهدت بعض المناطق الجنوبية موجات من الاضطراب الأمني، ما عمّق الإحساس بعدم الاستقرار وأضعف الثقة بمؤسسات الدولة.
2015: لحظة التحول
مع اندلاع الحرب في 2015، برز الجنوب كقوة ميدانية فاعلة، حيث لعبت التشكيلات المحلية دورًا رئيسيًا في استعادة مدن رئيسية من قبضة الحوثيين.
هذه المرحلة أعادت تشكيل المعادلة، ورسّخت حضور الجنوب كلاعب لا يمكن تجاوزه في أي تسوية سياسية.
ما بعد الحرب: واقع جديد
أحداث 2019 وما تلاها عكست حجم التعقيد في المشهد اليمني، لكنها في الوقت ذاته أكدت أن الجنوب لم يعد مجرد طرف تابع، بل كيان سياسي وعسكري يسعى لتثبيت حضوره ومصالحه.
بين تجربة الوحدة وتطلعات المستقبل
اليوم، تتجدد النقاشات حول إعادة هيكلة القوات ودمجها، وسط تباين واضح في المواقف.
ففي حين يُنظر إلى هذه الخطوات كجزء من بناء الدولة، يرى آخرون أنها قد تعيد إنتاج اختلالات الماضي إذا لم تُبنَ على أسس عادلة وشراكة حقيقية.
خلاصة
بعد أكثر من ثلاثة عقود على الوحدة، لم يعد النقاش يدور حول الماضي فقط، بل حول شكل المستقبل.
الجنوب، الذي خاض تجارب قاسية، يسعى اليوم لتثبيت موقعه وضمان عدم تكرار إخفاقات سابقة، في وقت لا تزال فيه أسئلة الشراكة والعدالة السياسية مفتوحة.

فيديو