4 مايو.. من لحظة التفويض إلى معادلة الوجود: كيف أعاد

السياسة - منذ 3 ساعات

عين الجنوب | خاص.   
الجنوب رسم مسار قضيته؟
في لحظة فارقة من تاريخ الجنوب الحديث، لم يكن الرابع من مايو مجرد تاريخ عابر في الذاكرة السياسية، بل تحوّل إلى نقطة انعطاف أعادت تشكيل مسار النضال الجنوبي، ورسّخت ملامح مرحلة جديدة عنوانها التنظيم، والتماسك، والسعي نحو استعادة الدولة.
هذا الحدث الذي ارتبط بإعلان عدن التاريخي، مثّل انتقالًا نوعيًا من حالة التشتت إلى بناء كيان سياسي موحد، حيث أفضى التفويض الشعبي إلى بروز قيادة سياسية قادرة على إدارة المشهد، وتوحيد الجهود، وتحويل الزخم الشعبي إلى مشروع سياسي متكامل. ومنذ ذلك الحين، دخل الجنوب مرحلة إعادة ترتيب أوراقه داخليًا، معتمدًا على تعزيز الجبهة الداخلية، وتوسيع دائرة المشاركة السياسية، وفتح قنوات الحوار بين مختلف مكوناته.
على مدى السنوات الماضية، لم تتوقف الجهود عند حدود البناء التنظيمي، بل امتدت إلى ترسيخ حضور القضية الجنوبية في المشهدين الإقليمي والدولي، في ظل تحولات متسارعة تشهدها المنطقة. وقد ساهمت هذه التحركات في نقل القضية من إطارها المحلي إلى فضاءات أوسع، ما منحها زخمًا سياسيًا وإعلاميًا متزايدًا.
ومن أبرز المحطات التي عززت هذا المسار، إطلاق الحوار الوطني الجنوبي والتوقيع على الميثاق الوطني، الذي شكّل خطوة مفصلية نحو بناء رؤية مشتركة تستند إلى مبادئ السيادة، والعدالة، والمواطنة المتساوية. هذا التوافق لم يكن مجرد وثيقة سياسية، بل محاولة جادة لتأسيس عقد اجتماعي جديد يعكس تطلعات الشارع الجنوبي، ويؤسس لمرحلة أكثر استقرارًا وتماسكًا.
ومع اقتراب ذكرى الرابع من مايو، تتجه الأنظار إلى الفعاليات المرتقبة التي يجري التحضير لها في عدن وحضرموت، حيث يُنتظر أن تتحول هذه المناسبة إلى استعراض شعبي واسع، يحمل رسائل سياسية واضحة، ويعكس حجم الالتفاف الجماهيري حول المشروع الجنوبي. وتشمل التحضيرات ترتيبات تنظيمية وإعلامية مكثفة، تهدف إلى إخراج الفعاليات بصورة تعكس رمزية الحدث وأبعاده الوطنية.
ولا تقف أهمية هذه المناسبة عند حدود إحياء ذكرى تاريخية، بل تتجاوزها لتكون منصة لإعادة التأكيد على الثوابت السياسية، وإيصال رسالة إلى الداخل والخارج مفادها أن القضية الجنوبية ما تزال حاضرة بقوة، وأن مسارها مستمر رغم التحديات.
في المقابل، يرى مراقبون أن هذه الذكرى تأتي في ظل ظروف معقدة، تتداخل فيها الحسابات المحلية والإقليمية، ما يجعل من توحيد الصف الجنوبي وتعزيز تماسكه أولوية قصوى لضمان استمرار الزخم السياسي. فالتحديات لا تزال قائمة، سواء على مستوى الأوضاع الاقتصادية والخدمية، أو في ظل التجاذبات السياسية التي تشهدها الساحة اليمنية.
ومع ذلك، يبقى الرابع من مايو رمزًا لتحول عميق في الوعي السياسي الجنوبي، ولحظة أعادت تعريف العلاقة بين القيادة والشارع، وأثبتت أن الإرادة الشعبية قادرة على فرض حضورها وصياغة مستقبلها، مهما تعقدت الظروف.
في النهاية، لا يمكن قراءة هذا التاريخ بمعزل عن السياق الأوسع للصراع والتحولات في اليمن، لكنه يظل بالنسبة للجنوبيين عنوانًا لمرحلة جديدة، بدأت بالتفويض، ولا تزال مستمرة في طريق البحث عن دولة وهوية ومستقبل.

فيديو