لماذا تصدر سلطات الخارج الإرهاب إلى الجنوب بينما ترفضه في دارها

تقارير - منذ ساعتان

عدن.عين الجنوب||خاص         

على امتداد سنوات الصراع الطويلة، ظل ملف الإرهاب أحد أكثر الملفات تعقيداً وحساسية في المنطقة، ليس فقط بسبب مخاطره الأمنية المباشرة، بل أيضاً بسبب ارتباطه بحسابات سياسية وإقليمية جعلت من بعض المناطق ساحات مفتوحة للصراعات والنفوذ. وفي الجنوب، يبرز هذا الملف اليوم كأحد أبرز الهواجس التي تؤرق المواطنين الذين يتساءلون عن أسباب استمرار التهديدات الأمنية رغم الجهود الكبيرة التي بُذلت لمكافحة الجماعات المتطرفة وتجفيف منابعها.
يرى كثير من المراقبين أن الجنوب دفع ثمناً باهظاً في مواجهة الإرهاب، سواء من خلال التضحيات البشرية أو الخسائر الاقتصادية والاجتماعية التي خلفتها سنوات المواجهة. ورغم ذلك، لا تزال المخاوف قائمة من عودة بعض التهديدات بأشكال جديدة، الأمر الذي يثير تساؤلات واسعة حول طبيعة السياسات المتبعة في إدارة هذا الملف، وحول مدى جدية الأطراف الإقليمية والدولية في دعم الاستقرار الحقيقي بدلاً من الاكتفاء بإدارة الأزمات.
وتبرز في هذا السياق انتقادات متزايدة تتحدث عن ازدواجية المعايير في التعامل مع قضايا الأمن ومكافحة التطرف. فبينما تسعى الدول إلى حماية حدودها وأمنها الداخلي بكل الوسائل الممكنة، يتساءل الجنوبيون عن سبب استمرار الأوضاع الأمنية الهشة في مناطقهم، وعن الأسباب التي تجعل بعض التحديات تنتقل من مكان إلى آخر بدلاً من القضاء عليها بشكل نهائي.
ولا يقتصر تأثير هذه المخاوف على الجانب الأمني فقط، بل يمتد إلى الجوانب الاقتصادية والخدمية والتنموية. فغياب الاستقرار يشكل عائقاً أمام الاستثمار والتنمية وإعادة الإعمار، كما أنه يضاعف من معاناة المواطنين الذين يطمحون إلى حياة آمنة ومستقرة بعيداً عن دوامة الصراعات المستمرة.
ويؤكد محللون أن نجاح أي مشروع للاستقرار في الجنوب يتطلب معالجة جذرية للأسباب التي تسمح بعودة الفوضى، وفي مقدمتها بناء مؤسسات أمنية قوية، وتعزيز الشراكة مع المجتمعات المحلية، ومنع استخدام الملفات الأمنية كورقة ضغط سياسية أو وسيلة لتحقيق مكاسب نفوذ مؤقتة.
كما أن المرحلة الراهنة تفرض قدراً أكبر من الشفافية والوضوح في السياسات الإقليمية المرتبطة بالجنوب، بحيث تكون الأولوية لدعم الأمن والاستقرار والتنمية، لا لإدامة الأزمات أو إبقاء المنطقة رهينة لحسابات متغيرة. فالمواطن الجنوبي الذي عانى سنوات طويلة من الحرب والصراعات لم يعد يبحث عن الشعارات بقدر ما يبحث عن نتائج ملموسة تنعكس على حياته اليومية وأمنه ومستقبل أبنائه.
وفي نهاية المطاف، يبقى الأمن حقاً أساسياً لكل الشعوب، وأي مقاربة سياسية لا تضع هذا الحق في مقدمة أولوياتها ستظل عاجزة عن تحقيق الاستقرار الحقيقي. ومن هنا تتجدد المطالب بضرورة تبني سياسات أكثر مسؤولية وعدالة، تضمن حماية الجنوب من مخاطر الفوضى والتطرف، وتمنح أبناءه الفرصة لبناء مستقبل أكثر أمناً واستقراراً وازدهاراً.

فيديو