كواليس حوار الرياض.. هل تُرسم في الغرف المغلقة خريطة تسليم المهرة للحوثي وإعادة تشكيل المشهد في الجنوب

تقارير - منذ 5 ساعات

عدن ، عين الجنوب || خاص     

بينما تجرى في العاصمة السعودية الرياض مراسيم حوار ميت منسوب للجنوب كحوار جنوبي جنوبي بينما تجرى في الضل مراسيم تسليم المهره للحوثيين تمثلت في قصف القوات الجنوبيه في حضرموت وتسليم المنطقه العسكريه الاولى لقوى شماليه في ترتيبات لتسليم المهره للحوثيين ففي الرياض حيث تُعقد اللقاءات والمشاورات السياسية تحت عناوين الحوار والتوافق، تتصاعد في الأوساط الجنوبية تساؤلات عميقة حول ما إذا كانت هذه الحوارات تمثل بالفعل مساراً لمعالجة الأزمات أم أنها تحولت إلى غطاء سياسي لإدارة ترتيبات ميدانية تتجاوز ما يُعلن للرأي العام. فهناك من يرى أن ما يجري لم يعد مجرد نقاشات سياسية بين الأطراف المختلفة، بل أصبح جزءاً من مشهد أكثر تعقيداً تتداخل فيه الحسابات الإقليمية مع التحولات العسكرية والأمنية التي تشهدها محافظات الجنوب، وفي مقدمتها المهرة.
ويذهب مراقبون إلى أن السنوات الماضية شهدت سلسلة من الأحداث المتتابعة التي يصعب النظر إليها باعتبارها وقائع منفصلة، إذ بدأت التحولات الكبرى مع إعادة رسم موازين القوى في عدد من المحافظات الجنوبية، مروراً بإعادة توزيع الأدوار بين التشكيلات العسكرية المختلفة، وصولاً إلى التغيرات التي طرأت على المشهد الأمني والعسكري في المناطق الشرقية للجنوب. ووفق هذه القراءة، فإن كل مرحلة كانت تمهد للمرحلة التي تليها ضمن سياق أوسع تتضح ملامحه تدريجياً على الأرض.
وتبرز محافظة المهرة اليوم باعتبارها الحلقة الأكثر حساسية في هذا المشهد، ليس فقط بسبب موقعها الجغرافي الاستراتيجي المطل على بحر العرب وامتدادها الحدودي مع سلطنة عُمان، بل أيضاً لأنها ظلت لسنوات بعيدة نسبياً عن خطوط المواجهة العسكرية المباشرة التي شهدتها بقية المحافظات الجنوبيه . هذه الخصوصية جعلت المحافظة هدفاً لتجاذبات سياسية وأمنية متزايدة، وسط مخاوف من محاولات تغيير واقعها القائم وتهيئة ظروف جديدة قد تؤدي إلى تحولات خطيرة في مستقبلها.
وتتحدث أوساط سياسية وإعلامية جنوبية عن وجود مؤشرات على إضعاف تدريجي للمنظومة الأمنية في المحافظة، عبر خلق حالة من السيولة والرخاوة الأمنية تسمح بزيادة نشاط الخلايا النائمة وشبكات الاختراق والتجنيد. كما تشير تلك الأوساط إلى معلومات متداولة حول استقطاب عناصر محلية وإعادة تأهيلها في صعده ضمن مشاريع ذات ارتباطات سياسية وعسكرية قد تُستخدم مستقبلاً لإعادة تشكيل مراكز النفوذ داخل المحافظة بما يخدم أجندات تتجاوز الإطار المحلي.
وبحسب هذه الرؤية، فإن الخطر لا يتمثل في احتمال وقوع مواجهة عسكرية مباشرة بقدر ما يكمن في سيناريو التغلغل الهادئ وإعادة بناء النفوذ من الداخل، بحيث تصبح السيطرة على المحافظة نتيجة تراكمات سياسية وأمنية طويلة الأمد بدلاً من أن تكون نتيجة معركة مفتوحة. وهو ما يفسر، وفق أصحاب هذا الطرح، حالة الانشغال المستمرة بقضايا جانبية وصراعات فرعية تُستنزف فيها الطاقات والجهود بعيداً عن التحديات الاستراتيجية الكبرى التي تتشكل في الشرق الجنوبي.
ويرى متابعون أن أي تمكين محتمل للحوثيين في المهرة سيمنح الجماعة مكاسب استراتيجية كبيرة، إذ سيؤدي إلى توسيع نطاق حضورها الجغرافي ويفتح أمامها منافذ جديدة للحركة والتواصل الإقليمي، فضلاً عن تعزيز قدرتها على المناورة السياسية والعسكرية في مرحلة تشهد فيها المنطقة تحولات متسارعة. كما أن اقتراب نفوذ الجماعة من الحدود العُمانية سيضيف بعداً جديداً إلى معادلات الأمن الإقليمي، بما قد ينعكس على توازنات قائمة منذ سنوات.
وفي ظل هذه المخاوف، تتزايد الدعوات الجنوبية لقراءة المشهد بعيداً عن الشعارات السياسية العابرة، والتركيز على الوقائع الميدانية والتغيرات التي تحدث على الأرض. فالكثيرون يرون أن مستقبل المهرة لا يرتبط فقط بمصير محافظة بعينها، بل يتصل بمستقبل الجنوب بأكمله، باعتبارها بوابة استراتيجية تمثل عمقاً جغرافياً وأمنياً بالغ الأهمية.
وبينما تستمر جلسات الحوار واللقاءات السياسية في الرياض، يبقى السؤال الأبرز مطروحاً بقوة: هل تمثل تلك الحوارات خطوة نحو الاستقرار الحقيقي، أم أنها مجرد واجهة تخفي وراءها ترتيبات أكبر يجري إعدادها بعيداً عن الأضواء؟ سؤال يزداد حضوره مع كل تطور جديد تشهده المهرة، ومع كل مؤشر يثير القلق بشأن مستقبل المحافظة وموقعها في خارطة الصراع الإقليمي والدولي.

فيديو