الحملات الممولة وحرب الأكاذيب .. سقوط متكرر أمام إراده شعب لا ينحني ولايرضى بالتبعية

تقارير - منذ ساعتان

عدن| عين الجنوب ||خاص.    
منذ سنوات طويلة تتعرض القضية الجنوبية لحملات إعلامية منظمة تستهدف تشويه حقيقتها والنيل من عدالة مطالب شعب الجنوب، إلا أن هذه الحملات، على الرغم من الإمكانيات المالية والإعلامية الضخمة التي تقف خلفها، لم تتمكن من تحقيق أهدافها، بل تحولت في كثير من الأحيان إلى عامل إضافي كشف حجم الاستهداف الذي تتعرض له القضية الجنوبية وحجم القلق الذي تثيره لدى خصومها.
وخلال السنوات الأخيرة برز ما يعرف بالذباب الإلكتروني كأحد أهم أدوات الحرب الإعلامية الحديثة، حيث تم توظيف آلاف الحسابات والمنصات الإلكترونية لإنتاج ونشر الشائعات والأخبار المضللة ومحاولات بث الإحباط بين أوساط الجنوبيين، إضافة إلى استهداف القيادات الجنوبية ورموزها الوطنية بحملات تشويه ممنهجة لا تتوقف. غير أن هذه الحملات اصطدمت بوعي شعبي متزايد وخبرة سياسية تراكمت لدى أبناء الجنوب بفعل سنوات طويلة من المعاناة والنضال.
لقد راهنت الجهات التي تقف خلف هذه الحملات على إمكانية إحداث شرخ بين الشعب الجنوبي وقيادته السياسية، كما راهنت على قدرة الأكاذيب المتكررة على تغيير الحقائق أو طمسها، إلا أن الواقع أثبت عكس ذلك تمامًا. فكلما تصاعدت حملات التحريض والتضليل، ازداد تمسك الجنوبيين بقضيتهم الوطنية، وخرجوا في الفعاليات والمليونيات ليؤكدوا أن إرادتهم لا يمكن مصادرتها أو التأثير عليها عبر غرف إلكترونية أو حسابات وهمية.
وتكشف المتابعة الدقيقة لمحتوى هذه الحملات أنها تعتمد بشكل رئيسي على إعادة تدوير الاتهامات ذاتها والشائعات نفسها التي ثبت زيفها مرارًا، في محاولة لإغراق الفضاء الإعلامي بسيل من المعلومات المضللة. لكن المشكلة التي تواجه هذه الحملات تكمن في أنها تفتقر إلى المصداقية وتتصادم بشكل مباشر مع الوقائع التي يعيشها المواطن الجنوبي يوميًا، ومع التاريخ النضالي الطويل الذي قدم خلاله أبناء الجنوب آلاف الشهداء والجرحى دفاعًا عن قضيتهم وهويتهم الوطنية.
وفي المقابل، نجحت القضية الجنوبية في ترسيخ حضورها على المستويين الشعبي والسياسي، وأصبحت رقماً صعباً لا يمكن تجاوزه في أي ترتيبات تخص مستقبل المنطقة. كما تمكنت من الحفاظ على زخمها رغم الظروف الاقتصادية والخدمية الصعبة التي يعيشها المواطنون، وهو ما يعكس عمق القناعة الشعبية بعدالة القضية واستقلالها عن حملات التأثير الإعلامي الموجه.
إن الفشل المتكرر لحملات الذباب الإلكتروني لا يعود فقط إلى ضعف مضمونها، بل إلى حقيقة أن الشعوب التي تمتلك قضية عادلة وتاريخاً من التضحيات تكون أكثر قدرة على التمييز بين الحقيقة والدعاية. وقد أثبت الجنوبيون خلال مختلف المراحل أنهم لا يتعاملون مع قضيتهم باعتبارها موقفاً عابراً أو رد فعل مؤقتاً، بل باعتبارها مشروعاً وطنياً يرتبط بالهوية والكرامة والحقوق السياسية المشروعة.
كما أن التطور الكبير في وسائل التواصل الاجتماعي أتاح للجنوبيين مساحة واسعة لكشف الأكاذيب والرد عليها وتقديم روايتهم للأحداث، الأمر الذي حدّ من تأثير الحملات المنظمة التي كانت تراهن في السابق على احتكار المعلومة أو توجيه الرأي العام عبر وسائل إعلام تقليدية محدودة المصادر.
واليوم، وبعد سنوات من الاستهداف الإعلامي والسياسي، تبدو الصورة أكثر وضوحاً من أي وقت مضى. فالقضية الجنوبية ما زالت حاضرة بقوة في وجدان شعبها، وما زالت الجماهير الجنوبية تخرج في المناسبات الوطنية لتؤكد تمسكها بأهدافها وثوابتها، بينما تتراجع حملات التشويه أمام صخرة الوعي الشعبي والإرادة الوطنية الصلبة.
لقد أثبتت التجارب أن الأموال الطائلة قد تصنع منصات إعلامية وحسابات إلكترونية وجيوشاً من المروجين، لكنها لا تستطيع صناعة قضية حقيقية أو خلق انتماء وطني مزيف. ولذلك بقيت كل محاولات التشويه عاجزة عن إيقاف المد الشعبي الجنوبي أو إضعاف حضوره السياسي، لأن قوة القضية الجنوبية تنبع أولاً وأخيراً من إيمان شعبها بها واستعداده المستمر للدفاع عنها مهما تنوعت أدوات الاستهداف وتعددت أشكال الضغوط.
وفي نهاية المطاف، تبقى الحقيقة أكثر رسوخاً من الشائعة، وتبقى إرادة الشعوب أقوى من حملات التضليل، ويبقى صمود الشعب الجنوبي وتمسكه بقضيته الوطنية العامل الحاسم الذي أفشل، ولا يزال يفشل، كل محاولات التشويه والاستهداف مهما كانت إمكانياتها وحجم الدعم الذي يقف خلفها.

فيديو