من المتحف إلى العسل.. وثائق الإنفاق تشعل غضب الشارع

تقارير - منذ 5 ساعات

عدن ، عين الجنوب خاص

 في الوقت الذي يرزح فيه ملايين اليمنيين تحت وطأة الفقر والجوع وانهيار الخدمات الأساسية، تتوالى التسريبات والوثائق الرسمية التي تثير موجة واسعة من التساؤلات حول أولويات السلطة الحاكمة وإدارتها للمال العام في بلد يعيش واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.
فبينما تكافح الأسر لتوفير لقمة العيش، ويعاني الموظفون والمعلمون والعسكريون من تأخر الرواتب وتآكل قيمتها الشرائية، كشفت وثائق رسمية متداولة عن نفقات ضخمة خُصصت لأنشطة ومشتريات وصفت بأنها بعيدة كل البعد عن معاناة المواطنين واحتياجاتهم الملحة.
وتظهر إحدى الوثائق توجيهاً بصرف أكثر من 150 ألف دولار أمريكي لتغطية تكاليف رحلة رسمية إلى جمهورية مصر العربية للمشاركة في فعالية افتتاح المتحف المصري الكبير. وبحسب ما ورد في الوثيقة، فإن المبلغ المخصص للرحلة أثار جدلاً واسعاً نظراً للظروف الاقتصادية الصعبة التي يعيشها اليمنيون، حيث يرى مراقبون أن هذه الأموال كان يمكن أن تُسهم في تخفيف معاناة آلاف الأسر المحتاجة أو دعم قطاعات خدمية متعثرة.
ولم تتوقف حالة الجدل عند هذا الحد، إذ كشفت وثيقة أخرى عن عملية شراء عسل بمبلغ يقترب من مليون ريال سعودي، وهو رقم اعتبره كثيرون صادماً في ظل الحديث المستمر عن شح الموارد المالية وعجز الحكومة عن الإيفاء بالتزاماتها تجاه المواطنين والموظفين.
وتأتي هذه التسريبات في وقت تتصاعد فيه الانتقادات الشعبية لأداء المؤسسات الحكومية، وسط اتهامات متزايدة بوجود فجوة كبيرة بين الخطاب الرسمي الذي يتحدث عن التقشف والإصلاح المالي، وبين واقع الإنفاق الذي تعكسه الوثائق المتداولة.
ويرى متابعون أن مثل هذه النفقات تترك آثاراً سلبية على ثقة المواطنين بالمؤسسات الرسمية، خصوصاً عندما تتزامن مع استمرار الأزمات المعيشية وتراجع الخدمات الأساسية وانقطاع الكهرباء وارتفاع أسعار السلع الغذائية بصورة غير مسبوقة.
ويؤكد منتقدو السلطة أن الأولوية في هذه المرحلة يجب أن تكون لتوفير الرواتب وتحسين الخدمات العامة ودعم الفئات الأكثر تضرراً من الأزمة الاقتصادية، بدلاً من الإنفاق على بنود يرون أنها لا تمثل حاجة ملحة لشعب يواجه ظروفاً استثنائية.
وبين وثائق الإنفاق الضخم وواقع المعاناة اليومية للمواطنين، يبقى السؤال الذي يفرض نفسه بقوة: كيف يمكن إقناع الشعب بخطابات الإصلاح ومحاربة الفساد بينما تكشف الوثائق عن نفقات بمئات الملايين في وقت تتسع فيه دائرة الفقر والجوع يوماً بعد آخر؟

فيديو