ترامب يرسم معادلة جديدة لأمن الخليج بأموال خليجية

السياسة - منذ 5 ساعات

عدن || عين الجنوب ||خاص:
في عالم السياسة لا تُدار الصراعات دائماً عبر الجيوش والأساطيل، بل كثيراً ما تُدار عبر الاقتصاد والصفقات الكبرى. ومن هذا المنطلق، يرى عدد من المحللين أن السياسة الأمريكية تجاه إيران في المرحلة الحالية تقوم على معادلة غير معلنة مفادها: خفض احتمالات المواجهة عبر حوافز اقتصادية مشروطة، مع تحميل الحلفاء الخليجيين جزءاً كبيراً من كلفة هذا المسار.
وجاء البيان الأمريكي-الخليجي الأخير ليؤكد أن أي تجارة أو استثمار مع إيران سيظل مشروطاً بالتزامها ببنود مذكرة التفاهم والاتفاق النهائي، وهو ما يعكس توجهاً يربط الانفتاح الاقتصادي بالسلوك السياسي والأمني. 

ويرى أصحاب هذا التحليل أن الإدارة الأمريكية تحاول الانتقال من سياسة الضغوط القصوى إلى سياسة "الاحتواء الاقتصادي"، بحيث يصبح تخفيف العقوبات وفتح مجالات الاستثمار أدوات لتقليل احتمالات التصعيد، مع بقاء إمكانية إعادة القيود إذا أخلت إيران بالتزاماتها.  
لكن هذا النهج يثير تساؤلات واسعة داخل الأوساط السياسية والإستراتيجية. فهل يؤدي ضخ الأموال والاستثمارات إلى تغيير سلوك الخصم، أم يمنحه موارد إضافية تعزز نفوذه الإقليمي؟ وهل يتحول الأمن في الخليج إلى مشروع تمويل مستمر تدفع فاتورته الدول الخليجية؟
في المقابل، يرى مؤيدو هذه المقاربة أن البديل قد يكون أكثر تكلفة، إذ إن أي مواجهة عسكرية واسعة في الخليج ستنعكس على أسواق الطاقة والتجارة العالمية، وقد تتسبب بخسائر اقتصادية تتجاوز بكثير كلفة الحوافز الاقتصادية المؤقتة. غير أن منتقديها يجادلون بأن شراء الهدوء لا يضمن سلاماً دائماً، بل قد يؤجل الأزمات دون معالجة جذورها.
وتزداد هذه الأسئلة إلحاحاً مع استمرار التوترات العسكرية الأخيرة بين الولايات المتحدة وإيران، والتي وضعت التفاهمات السياسية تحت اختبار صعب، بعدما شهدت المنطقة تبادلاً للضربات وتهديدات متصاعدة، ما يعكس هشاشة أي تفاهم لا تدعمه تسوية شاملة ومستقره
وفي نهاية المطاف، يبقى الجدل مفتوحاً حول طبيعة هذه السياسة: هل هي محاولة واقعية لتقليل مخاطر الحرب عبر أدوات اقتصادية، أم أنها تنقل عبء إدارة الصراع إلى الحلفاء الإقليميين؟ وبين هذين الرأيين، يظل مستقبل الأمن الخليجي مرهوناً بمدى نجاح أي تفاهمات في تحقيق استقرار طويل الأمد، بعيداً عن منطق الصفقات المؤقتة أو التصعيد العسكري المتكرر.

فيديو