اتفاقية الدفاع المشترك تحت الاختبار.. أين تركيا وباكستان عندما تدق صواريخ الحوثي أبواب السعودية؟

تقارير - منذ 7 ساعات

عدن || عين الجنوب || خاص:
اتفاقية مكة للدفاع المشترك.. حلفٌ من ثلاثة جيوش، لكن الصاروخ الحوثي لم ينتظر مراسم الاستعراض!
لم تجف أحبار التوقيع على «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» بين السعودية وتركيا وباكستان، حتى جاء الواقع الميداني ليطرح السؤال الأكثر إحراجًا: إذا كان الهجوم على دولة واحدة يُعد هجومًا على الدول الثلاث، فأين الرد المشترك عندما تتعرض السعودية لهجمات الحوثيين؟
الاتفاقية التي وُقعت في مكة المكرمة يوم 7 أغسطس/آب 2026، رفعت سقف الخطاب إلى مستوى كبير، باعتبار أي هجوم مسلح على إحدى الدول الثلاث اعتداءً على الجميع، في محاولة لتأسيس منظومة ردع جماعي شبيهة في فكرتها بالتحالفات الدفاعية الكبرى.
لكن الحوثيين، على ما يبدو، لم يقرأوا البيان الختامي جيدًا!
فبعد أيام قليلة فقط، استمرت الهجمات الحوثية باتجاه السعودية، وهو ما دفع بعض المراقبين إلى اعتبار اليمن الاختبار الأول الحقيقي للاتفاقية الجديدة.
وهنا تبدأ المفارقة.
السعودية وقّعت اتفاقية دفاع مشترك، وتركيا وقّعت، وباكستان وقّعت، والبيانات تحدثت عن الردع والتعاون والأمن الجماعي، لكن الصاروخ الحوثي لا يبدو أنه يشعر كثيرًا بوجود هذا «الردع الجماعي».
فهل أصبحت الاتفاقية مجرد مظلة سياسية، أم أن هناك ترتيبات عسكرية حقيقية ستظهر عندما تتعرض السعودية لهجوم مباشر؟
السؤال ليس موجهًا للسخرية من فكرة التعاون الدفاعي بحد ذاتها، وإنما لاختبار مدى جدية الشعارات التي رافقت الاتفاقية. فالاتفاقيات العسكرية تُقاس في النهاية بقدرتها على منع الاعتداء أو التعامل معه، لا بعدد الصور التي التُقطت أثناء توقيعها.
والأكثر إثارة أن بعض التقارير وصفت الاتفاقية بأنها قد تكون بمثابة «ناتو» إسلامي مصغر، بينما جاء التصعيد الحوثي ليضع هذه الفكرة أمام أول امتحان عملي.
وهنا يمكن طرح السؤال بطريقة أكثر تهكمًا:
هل تحتاج الرياض إلى إرسال دعوة رسمية إلى أنقرة وإسلام آباد؟
«يا جماعة، الاتفاقية وقّعناها، والصاروخ وصل.. متى يبدأ مفعولها؟»
وبعيدًا عن السخرية، فإن استمرار الهجمات بعد الإعلان عن الاتفاقية يفرض على أطرافها الثلاثة توضيح طبيعة الالتزام: هل المقصود بالدفاع المشترك مجرد التنسيق السياسي وتبادل المعلومات والتعاون العسكري، أم أن الاتفاقية تعني بالفعل تحركًا عسكريًا مشتركًا عند تعرض إحدى الدول لهجوم؟
فالبيانات المنشورة تؤكد مبدأ اعتبار الهجوم على دولة اعتداءً على الدول الأخرى، لكنها لا تعني بالضرورة أن كل هجوم سيؤدي تلقائيًا إلى تدخل عسكري مباشر من الطرفين الآخرين؛ تفاصيل التنفيذ وآليات الرد تبقى مسألة أساسية في فهم الاتفاقية.
وفي هذه الحالة يصبح اليمن هو «مختبر الاتفاقية» غير المعلن.
فإذا كان الحوثيون قادرين على مواصلة استهداف السعودية بعد توقيع اتفاقية الدفاع المشترك، فإن السؤال الأهم لم يعد: من وقّع الاتفاقية؟
بل أصبح:
من سيُفعّلها؟
وهل ستنتقل تركيا وباكستان من خانة الشريك في مراسم التوقيع إلى خانة الشريك في مواجهة التهديد؟
أم أن «الدفاع المشترك» سيظل مشتركًا في البيانات فقط، بينما يبقى الصاروخ الحوثي حرًا في اختيار موعد الاختبار ومكانه؟
المفارقة أن الاتفاقية وُلدت أصلًا في أجواء إقليمية شديدة التوتر، وكان هدفها المعلن تعزيز الردع الجماعي. لكن الردع الحقيقي لا يُقاس بحجم العناوين، وإنما بمدى اقتناع الخصم بأن الاعتداء ستكون له كلفة.
ومن هنا، فإن استمرار الهجمات الحوثية يمنح الاتفاقية فرصة لإثبات نفسها، أو يكشف مبكرًا أنها أكبر سياسيًا من كونها آلية عسكرية قابلة للتفعيل.
لقد انتهى وقت الصور والبروتوكولات، وبدأ وقت الاختبار.
فالسؤال الذي يطرحه الشارع اليوم ببساطة شديدة:
أين تركيا؟ وأين باكستان؟
وإذا كان الهجوم على السعودية هجومًا على الدول الثلاث، كما تقول الاتفاقية، فربما ينتظر المتابعون الآن الجزء الثاني من القصة:
«متى يصل الرد المشترك؟»
حتى لا تتحول «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» إلى اتفاقية جميلة في البيانات، بينما يظل الحوثي هو الطرف الوحيد الذي يختبرها على أرض الواقع.

فيديو