ملخص السياسة الدولية _International Policy Digest_قبضة الرياض على جنوب اليمن تضعف

العالم بعيون جنوبية - منذ 1 ساعة

التقرير  يقول : نفوذ السعودية في جنوب اليمن يتراجع والانتقالي الجنوبي يثبت حضوره الشعبي


تقرير للكاتبة الإمريكية جوليا أبوندانزا | عين الجنوب ، ترجمة خاصة

قضت السعودية سنوات في تعزيز نفوذها في جنوب اليمن، بدعمها لقوات مناهضة للحوثيين، مع محاولة إدارة الطموحات المتنافسة للانفصاليين الذين يقاتلون إلى جانبها. خلال عطلة نهاية الأسبوع، تجمع عشرات الآلاف من الناس في عدن والمكلا وسيئون في استعراض للقوة السياسية يشير إلى أن *المجلس الانتقالي الجنوبي STC* لا يزال يتمتع بدعم كبير في أنحاء الجنوب.

يسعى المجلس الانتقالي إلى استعادة دولة جنوبية مستقلة، كانت موجودة من 1967 حتى الوحدة مع شمال اليمن في 1990. ورغم درجات الحرارة المرتفعة التي تجاوزت 44°م في بعض المناطق، حمل المتظاهرون علم جنوب اليمن السابق وصور رئيس المجلس الانتقالي *عيدروس الزبيدي*.

كانت هتافاتهم وشعاراتهم موجهة ليس إلى الحوثيين في الشمال، بل إلى السياسات السعودية وما وصفه كثير من المشاركين بأنه "تدخل أجنبي في الشؤون الجنوبية". وفي المدن الثلاث، أكد المتظاهرون دعمهم للمجلس الانتقالي وقيادته، وقدموا الحركة باعتبارها الوعاء السياسي الرئيسي لتطلعات الجنوب.

لقد جمعت العلاقة بين المجلس الانتقالي والسعودية بين التعاون التكتيكي والتوتر الاستراتيجي لفترة طويلة. الطرفان متحالفان ضمن التحالف الأوسع المناهض للحوثيين، لكن رؤيتهما لمستقبل اليمن متباينة بشكل حاد. الرياض تدعم رسمياً دولة يمنية موحدة؛ بينما يسعى المجلس الانتقالي لتفكيك تلك الوحدة. كشفت المظاهرات هذا التناقض علناً، وأظهرت مدى ارتباط دعم المجلس الانتقالي بهوية سياسية جنوبية مميزة.

*المظاهرات في جنوب اليمن*  

لذلك سيكون من الخطأ اعتبار المظاهرات مجرد مسرح سياسي روتيني. حشد أعداد كبيرة في ثلاث مدن رئيسية في وقت واحد يتطلب قدراً من التنظيم والتنسيق لا تستطيع حركات سياسية كثيرة في اليمن حشده حالياً. بالنسبة لأنصار المجلس الانتقالي، كانت المظاهرات دليلاً على أن الحركة لا تزال قادرة على إنزال الناس إلى الشارع رغم المشقة الاقتصادية، وانعدام الأمن المستمر، والضغط السياسي المتزايد.

ووفقاً لتقارير محلية، فرضت قوات الأمن قيوداً في بعض المناطق، بما في ذلك إغلاق الطرق المؤدية إلى مواقع التجمع في عدن وسيئون. وأشارت تقارير أخرى إلى أن المسؤولين حاولوا الحد من الوصول إلى المظاهرات. ومع ذلك استمر المشاركون في الوصول طوال اليوم. وإذا كان هناك أي شيء، فإن العقبات المذكورة زادت من تصميمهم على أن يُسمع صوتهم ويُرى.

تكمن أهمية المظاهرات ليس فقط في حجمها، بل في ما تكشفه عن المشهد السياسي في جنوب اليمن. لسنوات، تنافست النقاشات حول مستقبل الجنوب مع المطالب الأكثر إلحاحاً للحرب، وضعف الحكم، والبقاء الاقتصادي. لكن مظاهرات نهاية الأسبوع أظهرت أن التمثيل السياسي وتقرير المصير لا يزالان يلقيا صدى لدى قطاعات كبيرة من سكان الجنوب.

لا ينبغي التعامل مع الحشود على أنها استفتاء، والتعبئة في الشارع لا تثبت بحد ذاتها مدى الدعم للاستقلال. لكن المظاهرات تعقد أي افتراض بأن "القضية الجنوبية" يمكن تأجيلها حتى انتهاء الحرب مع الحوثيين. القضية ليست خلافاً جانبياً داخل معسكر مناهضة الحوثيين؛ بل هي واحدة من الأسئلة المركزية التي سيتعين على أي تسوية لما بعد الحرب مواجهتها.

لم تصدر لا الرياض ولا الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً أي رد علني على المظاهرات. وقد يكون هذا الصمت مؤقتاً. حملت المظاهرات رسالة تتجاوز بكثير مواقع التجمع: دعم المجلس الانتقالي لا يزال مرئياً ومنظماً وقادراً على التعبير عنه على نطاق واسع، بما في ذلك المعارضة المباشرة للسياسة السعودية.

مهما كان رأي المرء في استقلال الجنوب، فإن المظاهرات كانت تذكيراً بأن المجلس الانتقالي لا يزال فاعلاً سياسياً قوياً. كما كشفت حدود النفوذ السعودي. تستطيع الرياض التوسط في الاتفاقات، وتمويل الحلفاء، وتشكيل تحالف مناهضة الحوثيين، لكنها لا تستطيع ببساطة محو التطلعات الجنوبية أو إملاء الشروط التي تُعبر بها. أي تسوية سياسية دائمة سيتعين عليها استيعاب تلك التطلعات والحركة التي وضعت نفسها كأقوى مدافع عنها.

فيديو