حراك سياسي مكثف لترسيخ حضور القضية الجنوبية دولياً وإقليمياً.. جهود متواصلة لكسب الدعم الخارجي

تقارير - منذ 1 ساعة

عدن ||عين الجنوب|| خاص: 
أكد مستشار المجلس الانتقالي الجنوب العربي الأستاذ خالد اليماني أن القضية الجنوبية تشهد حراكاً سياسياً متزايداً على المستويين الإقليمي والدولي، في ظل مساعٍ متواصلة لترسيخ حضورها في دوائر النقاش السياسي، وإبراز مطالب أبناء الجنوب أمام الأطراف الدولية والإقليمية الفاعلة في المشهد اليمني. ويأتي هذا التحرك في مرحلة تشهد فيها الساحة اليمنية تطورات متسارعة جعلت القضية الجنوبية حاضرة باعتبارها أحد الملفات الأساسية التي يصعب تجاوزها عند الحديث عن مستقبل البلاد وترتيبات المرحلة المقبلة.
ويتركز الحراك السياسي الجنوبي على توسيع دائرة التواصل مع العواصم المؤثرة، وطرح القضية الجنوبية بصورة أكثر وضوحاً أمام المجتمع الدولي، إلى جانب محاولة بناء مواقف داعمة للتطلعات السياسية لأبناء الجنوب، والتأكيد على أن أي تسوية سياسية شاملة لن تكون قابلة للاستقرار ما لم تتعامل بجدية مع جذور القضية الجنوبية ومطالب شعب الجنوب.
وتتزامن هذه التحركات مع جهود سياسية وإعلامية متزايدة تهدف إلى نقل القضية من إطارها المحلي إلى مساحة أوسع من الاهتمام الإقليمي والدولي، عبر اللقاءات والمشاورات والاتصالات السياسية، وتقديم رؤية تستند إلى الواقع السياسي والميداني في الجنوب، وما شهده خلال السنوات الماضية من تحولات متلاحقة أعادت تشكيل موازين القوى على الأرض.
ويرى سياسيون جنوبيون أن المرحلة الحالية تتطلب تكثيف الحضور السياسي الخارجي، وعدم ترك القضية الجنوبية رهينة للتفسيرات التي تقدمها أطراف أخرى، خصوصاً في ظل تعدد المبادرات والخرائط السياسية المطروحة بشأن مستقبل اليمن. ويؤكد هؤلاء أن إيصال الصوت الجنوبي إلى مراكز القرار الإقليمية والدولية بات ضرورة سياسية، بهدف ضمان عدم تجاوز القضية أو اختزالها في ترتيبات مؤقتة لا تستجيب للتطلعات الجنوبية.
وفي هذا السياق، تبدو المعركة السياسية موازية للمعركة الميدانية، إذ لم تعد قوة أي طرف تقاس فقط بما يمتلكه من نفوذ على الأرض، وإنما أيضاً بقدرته على بناء شبكة من العلاقات السياسية والدبلوماسية، وإقناع الأطراف الدولية بأن القضية التي يمثلها تمتلك جذوراً شعبية وسياسية ومقومات حضور حقيقية.
كما تسعى التحركات الجنوبية إلى التأكيد على أن أي حلول مستقبلية يجب أن تقوم على معالجة القضايا الرئيسية التي أنتجت حالة الصراع وعدم الاستقرار، وفي مقدمتها القضية الجنوبية، بدلاً من محاولة تأجيلها أو تجاوزها تحت عناوين عامة تتعلق بالسلام أو إنهاء الحرب.
وتبرز أهمية هذا المسار في ظل استمرار التحولات في المواقف الإقليمية والدولية تجاه الملف اليمني، حيث أصبحت الحسابات المتعلقة بالأمن والاستقرار ومصالح القوى الإقليمية والدولية مرتبطة بصورة مباشرة بمستقبل الجنوب وموقعه في أي ترتيبات سياسية قادمة.
ومن هنا، فإن الحراك السياسي المتواصل لا يستهدف مجرد تسجيل حضور دبلوماسي، بل يسعى إلى بناء تصور سياسي أكثر وضوحاً للقضية الجنوبية، وتعزيز قدرتها على التأثير في مسار المفاوضات، وفتح قنوات جديدة مع القوى الدولية والإقليمية، بما يضمن أن يكون صوت الجنوب حاضراً عندما تبدأ مرحلة رسم شكل التسوية النهائية.
وفي المقابل، تواجه هذه التحركات تحديات كبيرة، أبرزها تعدد الأطراف المتنافسة على تمثيل الجنوب، وتشابك المصالح الإقليمية والدولية، إضافة إلى محاولات إبقاء القضية الجنوبية ضمن إطار ضيق أو ربطها حصراً بالملف اليمني العام. ولذلك فإن نجاح الحراك السياسي سيظل مرتبطاً بمدى القدرة على توحيد الخطاب السياسي، وترتيب الأولويات، وتقديم رؤية واضحة وقابلة للطرح أمام المجتمع الدولي.
وبينما تتواصل الاتصالات والتحركات في أكثر من اتجاه، تبدو القضية الجنوبية أمام اختبار سياسي جديد، عنوانه القدرة على تحويل الحضور الشعبي والميداني إلى حضور سياسي ودبلوماسي مؤثر. فالمعادلة المقبلة لن تُحسم فقط في ساحات المواجهة، وإنما كذلك في غرف التفاوض ومراكز صنع القرار، حيث تُرسم ملامح التسويات وتُحدد طبيعة المرحلة القادمة.
ومع استمرار هذا الحراك، تتجه الأنظار إلى قدرة القوى السياسية الجنوبية على استثمار المتغيرات الإقليمية والدولية، وتحويل الاهتمام بالقضية إلى مكاسب سياسية حقيقية، بما يعزز موقع الجنوب في أي مسار تفاوضي قادم، ويمنع إعادة إنتاج الحلول السابقة التي أبقت القضية معلقة دون معالجة جذرية.
وفي نهاية المطاف، فإن تدويل القضية الجنوبية لا يعني بالضرورة فرض نتيجة سياسية بعينها، بقدر ما يعني ضمان حضورها على طاولة النقاش الدولي باعتبارها قضية سياسية لها أبعادها وتاريخها ومطالبها، وأن يكون لأبناء الجنوب صوت مسموع في تحديد مستقبلهم. وبين الحراك السياسي والاتصالات الإقليمية والدولية، تستمر الجهود الجنوبية لفرض القضية على أجندة المرحلة المقبلة، في انتظار ما ستسفر عنه التحولات المتسارعة في المشهد اليمني والمنطقة.

فيديو