الشيخ لحمر بن علي لسود: الجنوب العربي.. تاريخ لا يُقسَّم بالشعارات

السياسة - منذ 1 ساعة

عين الجنوب | خاص

أكد الشيخ **لحمر بن علي لسود**، عضو هيئة رئاسة المجلس الانتقالي الجنوبي العربي ورئيس الهيئة التنفيذية للقيادة المحلية للمجلس بمحافظة شبوة، أن محاولات تقسيم الجنوب العربي أرضًا وإنسانًا أو إعادة صياغة تاريخه وفق مشاريع سياسية معاصرة، لن تغيّر من الحقائق التاريخية والجغرافية التي شكّلت هوية الجنوب عبر قرون.

وقال لسود إن قراءة تاريخ الجنوب العربي يجب أن تتم بعيدًا عن الانتقائية وتزييف الوقائع، مشيرًا إلى أن الجنوب العربي كان يضم نحو 23 سلطنة ومشيخة، وكانت عدن تمثل مركزًا سياسيًا وإداريًا مهمًا ضمن ترتيبات تلك المرحلة.

وأوضح أن أواخر خمسينيات القرن الماضي شهدت طرح مشروع لدمج مختلف الوحدات السياسية في كيان اتحادي تحت مسمى **«اتحاد إمارات الجنوب العربي»**، بصورة تدريجية تهدف إلى استكمال انضمام بقية وحدات الجنوب العربي.

وأضاف أن تلك المرحلة شهدت في المقابل صعود مشاريع سياسية وقومية أخرى، في مقدمتها حركة القوميين العرب والجبهة القومية، بالتزامن مع تصاعد المواجهة مع الاستعمار البريطاني، وصولًا إلى إجهاض مشروع الاتحاد وانطلاق مسار سياسي وعسكري انتهى بالاستقلال.

وأشار لسود إلى أن المرحلة الاستعمارية وما رافقها من ترتيبات سياسية وحدود ومراكز نفوذ خلّفت تعقيدات أثرت في مستقبل الجنوب والمنطقة، مؤكدًا ضرورة التعامل مع تلك المرحلة من خلال الوثائق والوقائع التاريخية، وليس عبر إسقاط خرائط ومفاهيم سياسية معاصرة عليها.

وفي سياق حديثه عن الجدل المتعلق بالهوية السياسية والتاريخية للجنوب، طرح لسود تساؤلًا بشأن طبيعة السلطة التي كانت قائمة في عدن عند دخول القوات البريطانية بقيادة الكابتن هنس عام **1839م**، قائلًا: أين كانت سلطة الأئمة الزيدية من عدن آنذاك، وأين كانت إدارتهم السياسية والإدارية للمدينة؟

وشدد على أن الروابط الجغرافية والاجتماعية بين مناطق اليمن والجنوب لا ينبغي أن تُستخدم لإعادة تفسير واقع سياسي وتاريخي مختلف، داعيًا إلى التمييز بين النفوذ الفعلي والروابط الاجتماعية من جهة، وبين الادعاءات السياسية التي ظهرت أو تعززت في مراحل لاحقة من جهة أخرى.

واختتم لسود بالتأكيد أن **الجنوب العربي ليس مشروعًا طارئًا ولا جغرافيا مستحدثة ولا هوية قابلة للمحو بقرار سياسي**، وأن تغير الأنظمة والمشاريع السياسية وموازين القوى لا يلغي الحقائق التاريخية والجغرافية.

وقال إن الاحتكام إلى التاريخ يجب أن يكون عبر الوثائق والوقائع، مضيفًا أن «التاريخ لا يُقسَّم على مقاس المشاريع القادمة من خارج الحدود أو عبر الوصاية»، وأن الجنوب العربي يظل، وفق طرحه، قضية مرتبطة بالأرض والإنسان والتاريخ والهوية.

فيديو