الجيش الجنوبي.. تاريخٌ عريق سطّرته التضحيات ولا تطويه المسميات

الجنوب - منذ 39 دقيقة

شبوة|| عين الجنوب:
في كل مرحلةٍ من مراحل التاريخ، هناك من يحاول إعادة كتابة الماضي بما يخدم حسابات الحاضر، وهناك من يظن أن تغيير الأسماء كفيلٌ بتغيير الحقائق، وأن استبدال المسميات قادرٌ على محو ذاكرةٍ صنعتها أجيال من الرجال والتضحيات.

واليوم، تبرز محاولات طمس تاريخ وإرث الجيش الجنوبي عبر سلسلة من التسميات الجديدة تحت عنوان "الدمج"، في وقتٍ شهدت فيه العديد من الألوية الجنوبية تغيير أسمائها ومسمياتها، في خطوةٍ يراها كثيرون محاولةً لفصل الحاضر عن جذوره التاريخية، وإعادة تقديم المؤسسة العسكرية بعيداً عن سياقها الذي تشكل عبر عقود.

إن تغيير اسم اللواء لا يغيّر تاريخه، وتغيير المسمى لا يمحو ذاكرة رجاله، وإزالة الاسم من الوثائق لا تستطيع إزالة ما تركه ذلك الاسم في ذاكرة الأجيال فاللواء العسكري الذي حمل رايته رجالٌ أفنوا أعمارهم في ميادين الخدمة، والذي ارتبطت صفحاته بتضحيات الشهداء، لا يفقد تاريخه بمجرد أن يُستبدل رقمه أو يُعاد تعريفه بمسمى آخر.

وهنا تكمن أهمية ذكرى الجيش الجنوبي؛ فهي ليست احتفاءً باسمٍ فقط، وإنما استحضارٌ لتاريخٍ عسكري طويل، ولأجيالٍ من الرجال الذين شكلوا مؤسسات عسكرية امتلكت تقاليدها ومدارسها وانضباطها وذاكرتها.

ومن حق الأجيال أن تعرف تاريخها كما كان، لا كما يُعاد تشكيله وفق مقتضيات السياسة والمراحل.فأسلوب الدمج من قبل حكومة الاصابة ،لا ينبغي أن يتحول إلى وسيلةٍ لمحو الذاكرة، ولا إلى بوابةٍ لإلغاء الإرث، ولا إلى أداةٍ لإعادة كتابة تاريخ المؤسسات العسكرية الجنوبية من نقطة الصفر.

إن بناء أي مؤسسة عسكرية جديدة لا يحتاج إلى قتل الذاكرة القديمة، بل يحتاج إلى احترامها وتوثيقها وحفظ إرثها، لأن الأمم التي تحترم تاريخ رجالها لا تبدأ كل مرة من العدم. تتغير المسميات، وتتبدل الأرقام، وتتغير الهياكل والقيادات، لكن التاريخ لا يتغير بقرار من خارج الحدود .

ومن هنا، فإن الحفاظ على اسم الجيش الجنوبي وإرثه العسكري ليس تمسكاً بحروفٍ عابرة، بل تمسكٌ بذاكرة أجيال، وبحق الشهداء والجنود والضباط الذين صنعوا ذلك التاريخ في أن تبقى سيرتهم حاضرةً ومحفوظةً للأجيال القادمة.

لن يستطيع أي تغييرٍ إداري أن يمحو تاريخاً عاشه الناس، ولن تستطيع المسميات الجديدة أن تلغي المسميات التي صنعتها عقود من العمل والتضحيات.

وفي ذكرى تأسيس الجيش الجنوبي لا نحتفي بالماضي من أجل الماضي، بل نؤكد أن الأمم التي تفقد ذاكرتها تفقد جزءاً من هويتها، وأن التاريخ العسكري للجنوب يستحق أن يُوثق ويُصان ويُروى للأجيال بكل أمانة.

الجيش الجنوبي تاريخٌ لا يُختصر في مسمى، وإرثٌ لا يُمحى بقرار، وذاكرةٌ لا تستطيع الوصاية أن تعيد كتابتها كما تشاء.
ذكرى الرجال، وذاكرة التضحيات، وإرثٌ عسكري يستحق أن يبقى حاضراً في صفحات التاريخ.

الشيخ لحمر علي لسود
عضو هيئة رئاسة المجلس الانتقالي الجنوبي العربي 
رئيس الهيئة التنفيذية للقيادة المحلية للمجلس محافظة شبوة

فيديو