الى الأشقاء في التحالف.. آن ألأوان لمقاربة جديدة للحرب وتمكين الجنوب

الجنوب - منذ 1 ساعة

عين الجنوب || د. محمود شائف                                    
بعد أكثر من أحد عشر عاماً من الحرب، لم يعد كافياً تفسير الإخفاقات بتعقيدات الميدان أو اختلال موازين القوة. فالحقيقة التي ينبغي الوقوف أمامها بجدية هي أن الاستراتيجية التي أُديرت بها الحرب منذ انطلاق «عاصفة الحزم» في مارس 2015 أثبتت فشلها، ولم تنجح في هزيمة الحوثيين، كما لم تتمكن الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً من بناء نموذج سياسي وعسكري قادر على توحيد القوى المناهضة للحوثيين، وتحقيق الأهداف المعلنة للتحالف، وفي مقدمتها استعادة الدوله وعاصمتها المختطفة.

جميعنا يدرك كيف أدارت القوى والاطراف الشمالية الحرب، وكيف ظلت طوال سنواتها تراوح بين العجز وتضارب المصالح، فيما تثير شكوك توجهاتها وتسوياتها الميدانية والسياسية تساؤلات مستمرة كثيره حول حقيقة موقفها من الحوثيين. بل إن بعضهم ذهب الى ما هو أبعد من ذلك بكثير، واعتبر أن السيطرة على الجنوب وإخضاعه يمثل أولوية تتقدم على إسقاط الحوثي ومعركة استعادة صنعاء.
وأمام هذه الحقائق، يحتاج الأشقاء في التحالف إلى مراجعة جريئة وشجاعه وشاملة للمقاربة التي أُديرت بها الحرب، لا إلى إعادة إنتاجها بالأدوات والوسائل الفاشله والعاجزة ذاتها.

*فصل المسارين.. مقاربة يفرضها الواقع.

وباعتقادنا، فإن المدخل الأكثر واقعية ومنطقية هو فصل المسار السياسي والعسكري والإداري للجنوب عن مسار الشمال، والتعامل بموضوعية مع واقعين مختلفين نشئا بفعل حقائق التاريخ والجغرافيا والحرب وموازين القوى على الأرض، بدلاً من القفز على هذه الحقائق وتجاهلها.

ففي الشمال، ينبغي أن تتحمل القوى المناهضة للحوثيين مسؤوليتها في بناء قيادة وإدارة سياسية وعسكرية موحدة للمناطق الواقعة خارج سيطرتهم، بعيداً عن تحميل الجنوب باستمرار نتائج فشلها وعجزها وانقساماتها.
وفي الجنوب، ينبغي توحيد القوى السياسية والعسكرية والأمنية الجنوبية، ضمن إطار مؤسسي وقيادة سياسية وعسكرية جنوبية موحدة، وتمكينها من إدارة محافظاتها وحماية حدودها وسواحلها، من خلال حكومة جنوبية يتم اختيارها والتوافق بشأنها، تتولى مسؤولية الإدارة والأمن والتنمية، بالتوازي مع حكومة وإدارة أخرى للمناطق الشمالية المحررة، ضمن ترتيبات انتقالية متفق عليها وبرعاية إقليمية ودولية.

وهذه المقاربة لا تعني فرض الحل النهائي مسبقاً، وإنما الاعتراف بالواقع وإدارة الأزمة وفق معطيات وحقائق ومتغيرات الواقع القائمة على الأرض، مع فتح مسار سياسي مستقل لقضية الجنوب يفضي إلى تسوية عادلة تضمن حق شعب الجنوب في تحديد مستقبله وتقرير مصيره واستعادة دولته، والأمر كذلك بالنسبة للشمال وحق أبنائه في تحديد مستقبلهم السياسي.

*تمكين الجنوب.. مصلحة استراتيجية مشتركة.

يمتلك الجنوب موقعاً استراتيجياً مهما يمتد من باب المندب إلى خليج عدن وبحر العرب، وقوى عسكرية وأمنية تراكمت لديها خبرة كبيرة في مواجهة الحوثيين والتنظيمات الإرهابية المتطرفه. ومن ثم، فإن استنزاف هذه القوة في جبهات متفرقة بلا مشروع سياسي واضح، ودون أن يكون الجنوب شريكاً حقيقياً في القرار السياسي والعسكري، يمثل خسارة للجنوب وللتحالف نفسه.

إن حماية الجنوب وتوحيد قواه وتمكينه سياسياً وأمنياً ليست خدمة للجنوب وحده، بل يمكن أن يشكل خط دفاع استراتيجي لحماية باب المندب والبحر الأحمر وخليج عدن وشريك حقيقي لحماية الأمن القومي الإقليمي والعربي والدولي.

تعلمنا تجربة السنوات الماضيه التي اعقبت حرب 2015 واعلان تحالف دعم الشرعية، ان المعادلة أصبحت أكثر وضوحاً: ولا يمكن مواجهة واقع جديد باستراتيجية أثبتت فشلها وعقمها، ولا يمكن الاستمرار في إدارة الحرب بذات الأدوات والوسائل وانتظار نتائج مختلفة.
وبالتالي، فإن فصل المسارين، وتوحيد الجنوب وتمكينه سياسياً وعسكرياً وإدارياً، قد يكون المخرج الأكثر واقعية لحماية ما تبقى، وإعادة بناء ميزان قوة قادر على مواجهة الحوثيين، وفتح الطريق أمام تسوية سياسية أكثر واقعية وعدالة واستدامة للشمال والجنوب.

فيديو