شرعية الفنادق.. هزائم في الميدان وفشل في الخدمات عجز فاضح عن إدارة المشهد

تقارير - منذ 1 ساعة

عين الجنوب || خاص                  
لم تعد أزمة ما يُعرف بـ«شرعية الفنادق» مرتبطة بجانب واحد من المشهد، بل باتت تتسع لتشمل الأداء السياسي والعسكري والخدمي، في ظل تصاعد الانتقادات الشعبية والرسمية لأداء المؤسسات وعجزها عن تقديم نموذج فعّال لإدارة المناطق الواقعة تحت نفوذها أو توفير الحد الأدنى من الخدمات الأساسية للمواطنين.
فعلى المستوى الميداني، تبرز مفارقة واضحة بين حجم التضحيات التي تقدمها القوات الجنوبيه الموجودة على خطوط المواجهة وبين الحضور السياسي لمن يفترض أنهم يمثلون القرار الرسمي. فالقوات التي تخوض المعارك وتتحمل الخسائر على الأرض تجد نفسها في كثير من الأحيان أمام واقع سياسي معقد، بينما تبقى مراكز القرار بعيدة عن ساحات المواجهة، الأمر الذي يفتح الباب أمام تساؤلات متزايدة حول طبيعة العلاقة بين من يقاتلون على الأرض ومن يتخذون القرارات من خارجها.
أما في الجانب الخدمي، فتبدو الصورة أكثر صعوبة، إذ يعاني المواطنون من أزمات متراكمة في الكهرباء والمياه والرواتب والوقود والعملة والأسواق، بينما تتكرر الوعود دون أن تنعكس بصورة ملموسة على حياتهم اليومية. ومع استمرار هذه الأزمات، يتسع الشعور الشعبي بأن المؤسسات الرسمية لم تعد قادرة على تحويل الموارد والإمكانات المتاحة إلى خدمات حقيقية تخفف من معاناة الناس.
وفي عدن ومحافظات الجنوب تحديدًا، أصبحت الخدمات معيارًا أساسيًا للحكم على الأداء، فالناس لا يبحثون عن البيانات السياسية بقدر ما يبحثون عن كهرباء مستقرة، ورواتب منتظمة، وأسواق أكثر استقرارًا، ومؤسسات تعمل وفق القانون، وأجهزة قادرة على حماية الممتلكات العامة والخاصة ومكافحة الفساد.
ويزيد من حدة المشهد أن استمرار الأزمات الخدمية والاقتصادية يتزامن مع إنفاق سياسي وأمني كبير، ما يطرح سؤالًا جوهريًا حول أولويات إدارة الموارد، ومدى وجود رؤية واضحة لمعالجة الاختلالات الاقتصادية والخدمية بدل الاكتفاء بإدارة الأزمات من مرحلة إلى أخرى.
وفي المقابل، فإن الحضور الميداني للقوات الجنوبية خلال السنوات الماضية جعل الملف العسكري حاضرًا بقوة في النقاش السياسي، خصوصًا مع استمرار المواجهات على عدد من الجبهات. ويطالب أنصار القضية الجنوبية بأن تنعكس التضحيات والوقائع الميدانية على طاولة السياسة، وأن يكون للقوى الموجودة فعليًا على الأرض حضور يتناسب مع دورها، بدل أن تظل القرارات مرتبطة بتوازنات سياسية بعيدة عن الواقع الميداني.
وبينما تتواصل الأزمات، تبدو الحاجة أكثر إلحاحًا إلى إعادة ترتيب الأولويات، ووضع ملف الخدمات والاقتصاد والمؤسسات في مقدمة أي مشروع سياسي، لأن شرعية أي سلطة لا تُقاس فقط بالاعتراف الخارجي، وإنما بقدرتها على حماية المواطنين، وتوفير الخدمات، وإدارة الموارد، وتحقيق الاستقرار، وتحمل المسؤولية أمام الناس.
وهكذا يجد ما يُسمى بـ«شرعية الفنادق» نفسه أمام اختبار حقيقي: هل تستطيع الانتقال من إدارة الأزمات إلى بناء مؤسسات فاعلة؟ وهل يمكنها معالجة الانهيار الخدمي والاقتصادي واستعادة الثقة الشعبية؟ أم أن استمرار الفشل في الميدان والخدمات سيجعل الفجوة بينها وبين الواقع أكبر من أي وقت مضى؟
المشهد في الجنوب بات يفرض معادلة جديدة عنوانها أن المرحلة المقبلة لن تُحسم بالبيانات والخطابات وحدها، وإنما بالقدرة على صناعة الأمن والاستقرار وتقديم الخدمات واحترام إرادة المواطنين، إلى جانب معالجة جذور الأزمة السياسية بصورة تضع مستقبل الجنوب وحقوق أبنائه في صدارة أي تسوية قادمة.

فيديو