صمت الكبار.. الرئيس القائد عيدروس الزُبيدي يجسد الانتصار الأخلاقي في أنصع صوره

الجنوب - منذ 18 دقيقة

عدن ، عين الجنوب || خاص:
في زمنٍ تتصاعد فيه حدة الاستقطابات السياسية، وتتسابّق فيه الأطراف المتصارعة للتكسب الإعلامي على حساب الخصوم، تبرز مواقف القيادات الاستثنائية لتقدم نموذجاً مختلفاً للانتصار الحقيقي؛ ذلك الانتصار الذي لا يُقاس بارتفاع الأصوات ولا بحجم السجالات، بل بالتمسك بالمبادئ، وضبط النفس، والتعامل مع التحولات بعقلية رجل الدولة البعيدة عن ضغائن الخصومة وتصفية الحسابات.
وفي هذا السياق، يتجلى موقف الرئيس القائد عيدروس قاسم الزُبيدي كنموذج للحضور السياسي المتزن الذي يدمج بين الثبات والهدوء، ويمنح القيم الأخلاقية المساحة الأبرز في إدارة الخلافات، نائياً بنفسه عن لغة التشفي أو محاولات الانتقاص من الآخرين.
انتصار بلا شماتة.. رسالة تتجاوز حدود الخصومة
تكمن القيمة المعنوية للمواقف السياسية في كيفية التعاطي مع الخصوم عند التحولات ومواطن الضعف؛ فبينما يندفع الكثيرون نحو استثمار أخطاء المنافسين للتحقيق مكاسب آنية، يظل الترفع عن السجالات سلوكاً يعكس عمق الثقة بالنفس والقدرة على ضبط الخطاب العام.
ويرى مراقبون أن عدم انجرار الرئيس القائد عيدروس الزُبيدي إلى لغة الشماتة أو الردود الشخصية يبعث برسالة مفادها أن السياسة ليست معركة دائمة لإهانة الآخرين، وأن الاختلاف لا يبرر التخلي عن الأدبيات والأخلاق السياسية. فالقائد الذي يمتلك رؤية استراتيجية لمستقبل مشروعه لا يحتاج لاستعراض القوة عند كل منعطف، بل إن الابتعاد عن ردود الفعل المتسرعة يمنحه مساحة أوسع للحركة، ويحافظ على متانة موقفه أمام جماهيره، ويترك الباب مفتوحاً أمام تفاهمات المستقبل التي قد تفرضها المصلحة العامة.
الأخلاق في السياسة.. قوة موازية للنفوذ
تثبت التجارب الوطنية أن النفوذ وحده لا يكفي لبناء قيادة تحظى بالاحترام والالتفاف الشعبي ما لم يقترن بالمسؤولية الأخلاقية. فالانتصار السياسي التكتيكي قد يتحقق بالظروف، لكن "الانتصار الأخلاقي" يتشكل من احترام الخصوم، والامتناع عن الإساءة إليهم، والإيمان بأن الخلاف -مهما اشتد- لا يلغي حق الآخرين في كرامتهم.
وهنا تتجلى أهمية المنهج المعتمَد من قبل الرئيس القائد عيدروس الزُبيدي:
 •الصمت في لحظات التوتر ليس عجزاً عن الرد، بل خيار واعي لتجنب التصعيد.
 • الترفع عن المناكفات هو وسيلة للحفاظ على سلامة النسيج الاجتماعي والخطاب العام.
 • الاستمرارية والاتساق بين القول والفعل هما المحك الحقيقي لتقييم الأخلاق السياسية على أرض الواقع.
خطاب يبني المستقبل ولا يقتات على خلافات الماضي
في البيئات التي أنهكتها الصراعات، تشتد الحاجة إلى خطاب يُهدئ الاحتقان ويمنح الأولوية للقضايا المصيرية على حساب المعارك الجانبية. فالجمهور المتطلع للاستقرار يبحث عن الرؤية والحلول، لا عن استمرار المهاترات.
إن تجنب الشماتة والشخصنة يُبقي الخلافات في إطارها السياسي الطبيعي، حيث تُناقش البرامج والقرارات بدلاً من تبادل الاتهامات. ولا يعني هذا الصمت عدم الدفاع عن الحقوق أو الثوابت، بل يعني أن يكون الرد مسؤولاً وواضحاً ويهدف لإظهار الحقيقة، لا لإذلال الخصم أو الانتقام منه.
اختبار المواقف ورهان النتائج
تتحدد قيمة القيادة السياسية بقدرتها على تحويل التماسك والمكاسب إلى نتائج ملموسة تخدم المجتمع، وبمدى التزامها بالمسؤوليات الوطنية. فالصورة الذهنية المترسخة عن الرئيس القائد عيدروس الزُبيدي تقوم على فكرة أن القائد لا يحتاج لإعلان انتصاره في كل مناسبة؛ إذ إن المواقف العملية هي التي تصنع الانطباعات المستدامة.
وفي المحصلة، تكتسب هذه الرؤية أهمية بالغة في المشهد الجنوبي الذي تتداخل فيه الملفات؛ حيث تظل المحافظة على الحد الأدنى من الاحترام المتبادل بين المكونات ضرورة ملحة لأي مراجعات أو شراكات مستقبلية.

 ليس كل من رفع صوته منتصراً، وليس كل صامت عاجزاً. ففي السياسة، كما في الحياة، يكون الترفع أحياناً أبلغ من الرد، والاتزان أقوى من الانفعال؛ فالرجال تُعرف بمواقفها، والقادة يُقاسون بقدرتهم على إدارة الخلاف وحفظ المبادئ في أوقات الصراع.

فيديو