صلاح بن لغبر

من حوار شمالي–جنوبي إلى خلاف جنوبي–جنوبي: لعبة إعادة تشكيل الصراع

مقالات - منذ 1 ساعة

كان الطبيعي – بل والأجدر – بعد كل ما حدث من صراع وتحولات، وبعد القصف السعودي الذي طال الجنوب، أن يُطرح مسار واضح: حوار شمالي–جنوبي.

لأن أصل المشكلة معروف هي ليست خلافاً داخل الجنوب بل أزمة سياسية تاريخية بين طرفين: شمال وجنوب، تجسدت في قضية انهاء الوحدة وتحويلها الى احتلال صريح منذ 1994 .
لكن ما حدث هو العكس تماماً.

بدلاً من معالجة جوهر الأزمة، جرى إعادة تعريفها بشكل مُضلِّل فنُقلت من كونها قضية بين طرفين، إلى خلاف داخلي بين أبناء طرف واحد.
وهنا يظهر الخبث السياسي.
حين يُقال للجنوبيين: “تحاوروا فيما بينكم”،
فإن الرسالة الضمنية هي أن المشكلة جنوبية–جنوبية،
وأن الحل يجب أن يُصاغ داخل هذا الإطار الضيق.
بهذا التحوير، يتم تفريغ القضية من بعدها الحقيقي وإسقاط الطرف الآخر من المعادلة
وتحويل الصراع من مسألة حقوق وسيادة، إلى مجرد خلاف داخلي قابل للإدارة

الأخطر من ذلك أن هذا “الحوار” يأتي بلا تعريف واضح لا يُعرف على ماذا يُناقش،
ولا بين من تحديداً ولا ما هي مرجعياته أو مخرجاته.
أي أننا أمام مسار بلا قضية واضحة، لكن بنتائج جاهزة.
كان الأولى – إن كان هناك جدية – أن يُدفع نحو حوار شمالي–جنوبي يعالج أصل الأزمة.
لكن ما يُراد هنا هو العكس:
إبقاء المشكلة داخل الجنوب، وإعادة إنتاجها كصراع داخلي دائم.
لأن الصراع الداخلي أسهل للسعودية في الإدارة،
والهيمنة وأقل كلفة وأكثر قابلية للهيمنة.
الجميع يدرك هذه الحقيقة.
ولهذا، فإن المشاركة في هذا المسار لا يمكن النظر إليها كخطوة نحو حل با نحو خلق مشكلة جنوبية - جنوبية 
وهي – بوعي أو بدونه – انخراط في إعادة تشكيل القضية كصراع جنوبي–جنوبي.
وهذا بالضبط هو الهدف .. هدف السعودية وهدف القوى الشمالية وكل من يشارك في هذا الحوار سيكون أداة من أجل هذا الهدف

فيديو