تدوير الاحتلال الشمالي للجنوب تحت غطاء الشرعية تحدٍ لإرادة شعب الجنوب

تقارير - منذ 8 ساعات

خاص|| عين الجنوب       

 ​في ظل التعقيدات المتزايدة التي تشهدها الساحة السياسية، تبرز إلى الواجهة قضية بالغة الحساسية تتجاوز مجرد التباينات الإدارية لتصل إلى صلب الصراع الوجودي في الجنوب، حيث بات المشهد العام يوحي بمحاولات حثيثة لإعادة إنتاج نفوذ القوى الشمالية التقليدية ولكن هذه المرة من بوابة ماتسمى "بالشرعية" المعترف بها دولياً، وهو ما يراه الشارع الجنوبي التفافاً صريحاً على التضحيات الجسيمة التي قُدمت منذ انطلاق الحراك السلمي وصولاً إلى معارك التحرير الكبرى، إذ يتشكل وعي جمعي مفاده أن ثمة عملية "تدوير" ممنهجة للشخصيات والسياسات التي كانت جزءاً من منظومة القمع والاحتلال السابقة لتصدر المشهد من جديد تحت مبررات الحفاظ على مؤسسات الدولة،لمايسمى باليمن الكبير كما حدث في المحافظات الشرقيه او من خلال التعيينات في الحكومه القادمه مما يضع هذه التحركات في تصادم مباشر مع الإرادة الشعبية الجنوبية التواقة للاستقلال، فالمتابع الدقيق يلحظ كيف يتم التسلل إلى مفاصل القرار في العاصمة عدن والمحافظات الاستراتيجية عبر تعيينات وقرارات تتجاهل تماماً المتغيرات الجيوسياسية التي فرضتها المقاومة الجنوبية على الأرض، وكأن هناك إصراراً على إعادة عقارب الساعة إلى ما قبل عام 2015 ولكن بأساليب ناعمة تستخدم الغطاء القانوني والدبلوماسي كدرع لحماية مصالح قوى النفوذ التي لفظها الجنوب عسكرياً وشعبياً، وهذا المسار لا يهدد فقط الاستقرار النسبي في المناطق المحررة بل يغذي الشعور بالغبن ويعيد بناء جدران ثقة بين المجتمع والقوى التي تدعي تمثيله، حيث تظهر ممارسات المركزية المقيتة من جديد من خلال التحكم في الموارد المالية الأساسية كأدوات ضغط لتركيع الإرادة السياسية الجنوبية وإجبارها على القبول بصيغ منقوصة للحل، إن استنساخ رموز النظام القديم ومنحها صكوك الغفران تحت لافتة "الشرعية" لا يمكن وصفه إلا بأنه محاولة لاحتواء الثورة الجنوبية وتفريغها من محتواها الوطني، وهو تحدٍ صارخ يتجاهل حقيقة أن الأرض لم تعد تقبل القسمة على مشاريع أثبتت فشلها بالدم والنار، وبالتالي فإن أي محاولة لفرض واقع سياسي يعيد تدوير أدوات الماضي لن تزيد المشهد إلا تعقيداً، لأن إرادة شعب الجنوب التي صمدت أمام آلة الحرب والدمار لا يمكن مغالطتها بتبديل الوجوه أو تغيير المسميات، وهي تظل الصخرة التي تتحطم عليها كل الرهانات الساعية لإعادة الجنوب إلى بيت الطاعة تحت أي مسمى كان، فالحقيقة الراسخة اليوم هي أن الشرعية الحقيقية هي تلك التي تنبع من تراب الأرض وتستمد قوتها من تفويض الشعب، وما دون ذلك يظل محاولات بائسة لتدوير واقع انتهى ولن يعود

فيديو