الجنوب بين وهم الاستقرار وعودة الأشباح: هل يعود الإرهاب بثوب جديد؟

تقارير - منذ ساعتان

عين الجنوب|| خاص:
في لحظةٍ ظنّ فيها كثيرون أن صفحة الإرهاب في الجنوب قد طُويت إلى غير رجعة، وأن التضحيات التي قدمتها القوات الجنوبية سابقا قد أثمرت واقعًا أمنيًا أكثر استقرارًا، بدأت ملامح مشهد مقلق تتسلل بهدوء، حاملة معها أسئلة ثقيلة لا يمكن تجاهلها. فبعد سنوات من العمليات العسكرية التي استهدفت تفكيك بؤر الجماعات المتطرفة وتضييق الخناق عليها، يعود الحديث اليوم عن نشاطات مشبوهة في حضرموت وابين بتحركات غامضة، تعيد إلى الأذهان كوابيس مرحلة لم تندمل جراحها بعد.
الواقع الجديد لا يشبه ذلك الذي سبق الحملات الأمنية، لكنه في الوقت ذاته لا يمنح الطمأنينة الكاملة. فالإرهاب، بطبيعته، لا يختفي بقرار عسكري فقط، بل يعيد تشكيل نفسه وفق الظروف، مستفيدًا من أي فراغ أمني أو اضطراب سياسي أو حتى صراعات داخلية. وهذا ما يبدو أن الجنوب يواجهه اليوم، حيث تتقاطع التحديات الأمنية مع تعقيدات المشهد السياسي، لتخلق بيئة قد تكون مواتية لعودة بعض الخلايا أو تحرك عناصر نائمة.
المثير للقلق ليس فقط في احتمالية عودة النشاط الإرهابي، بل في الطريقة التي قد يتسلل بها هذه المرة. لم يعد الأمر يقتصر على مواجهات مفتوحة أو سيطرة على مناطق، بل قد يظهر في شكل عمليات نوعية، أو استهدافات دقيقة، أو حتى محاولات لزعزعة امن واستقرار المواطن الجنوبي وهو ما يجعل المعركة أكثر تعقيدًا، لأنها لم تعد واضحة المعالم كما كانت في السابق.
في المقابل، لا يمكن إنكار أن القوات الجنوبية راكمت خبرة كبيرة في مكافحة الإرهاب، ونجحت في تحقيق إنجازات ملموسة على الأرض، وهذا بقضل المسانده الاماراتيه من حيث الدعم اللوجستي والاستخباراتي عسكري وسياسيً لأن الحرب على الإرهاب لم تعد مجرد مواجهة بالسلاح، بل أصبحت معركة معلومات ونفوذ وتوازنات.
ما يزيد من حساسية المرحلة هو تداخل العوامل الإقليمية والدولية، حيث لم يعد الجنوب بمعزل عن صراعات أوسع، بعد استبعاد القوات الجنوبيه المؤثره على الارض وخروج القوات الاماراتيه فقد تُستخدم ورقة الإرهاب اليوم كأداة للتموضع أو لإعادة رسم موازين القوى. وهذا ما يفرض قراءة أعمق للمشهد، تتجاوز التفسيرات السطحية، وتبحث في خلفيات أي تصعيد أو تحرك غير طبيعي.
المواطن الجنوبي، الذي ذاق مرارة الفوضى في مراحل سابقة، أصبح أكثر وعيًا وحذرًا، لكنه في الوقت ذاته يعيش حالة من الترقب، بين الأمل في الحفاظ على المكتسبات الأمنية، والخشية من الانزلاق مجددًا نحو دائرة العنف. وهذه الحالة تعكس حجم التحدي الذي بواجهه الجنوب اليوم حيث لا يكفي ما يواجهه الجنوب من مشكلات ، اقتصاديه وامنيه بل يجب الحفاظ على امنه القومي وتعزيزه بشكل دائم. بمايضمن حياه المواطن الجنوبي وامنه واستقراره بعيدا عن المخاطر والاستفزازات في ضل سلطه الامر الواقع القاىمه اليوم 
في النهاية، يبدو أن الجنوب يقف مرة أخرى أمام اختبار صعب، ليس فقط في قدرته على مواجهة الإرهاب، بل في قدرته على منع عودته من الأساس. فالمعركة الحقيقية لم تعد في تطهير الأرض فقط، بل في تحصين الوعي الجنوبي من أي اختراق مستقبلي، وهو ما يتطلب رؤية شاملة تتكامل فيها الجهود السياسية والمجتمعية، لأن الإرهاب، كما أثبتت التجارب، لا يموت بسهولة، بل ينتظر اللحظة المناسبة ليعود… ولو بثوب مختلف.يعرفه الجميع

فيديو