إيران تلوّح بإغلاق باب المندب رداً على تهديدات ترامب بضرب بنيتها التحتية

السياسة - منذ ساعتان

 طهران، عين الجنوب

تتصاعد مؤشرات استخدام الممرات البحرية الاستراتيجية كأدوات ضغط في المواجهة الجارية بين طهران من جانب وأمريكا وإسرائيل من جانب أخر، مع تزايد الحديث عن احتمالات توسيع نطاق الصراع ليشمل مضيق باب المندب، أحد أهم شرايين التجارة العالمية. ويأتي ذلك في سياق تبادل التهديدات بين الطرفين، وسط مخاوف من انزلاق المنطقة إلى مواجهة أوسع تتجاوز حدود الاشتباك التقليدي.

ولوّحت إيران بإمكانية إغلاق مضيق باب المندب إلى جانب مضيق هرمز، في حال أقدمت الولايات المتحدة على تنفيذ تهديداتها باستهداف البنية التحتية للطاقة داخل إيران، في خطوة اعتبرها مراقبون تصعيدًا استراتيجيًا يعتمد على توظيف أدوات غير مباشرة، أبرزها الجماعات الحليفة لطهران في المنطقة.

وقال علي أكبر ولايتي، مستشار المرشد الإيراني، إن "غرفة القيادة الموحدة لجبهة المقاومة تنظر إلى باب المندب كما تنظر إلى هرمز"، في إشارة واضحة إلى أن المضيقين باتا ضمن معادلة الرد الإيراني المحتمل. وأضاف أن تدفق الطاقة والتجارة العالمية يمكن تعطيله "بإشارة واحدة"، في حال مضت واشنطن في ما وصفه بـ"الأخطاء".

وتأتي هذه التصريحات في أعقاب تهديدات أطلقها الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي أشار إلى أن السابع من أبريل قد يكون “يوم محطات الطاقة والجسور” في إيران، متوعدًا باتخاذ إجراءات قاسية، ومطالبًا طهران بفتح مضيق هرمز، محذرًا من عواقب وصفها بـ"الجحيم" في حال عدم الامتثال.

كما صعّد ترامب من لهجته في تصريحات إعلامية، ملوحًا بـ"تفجير كل شيء والسيطرة على النفط" إذا فشلت المساعي الدبلوماسية، وهو ما قوبل بردود إيرانية حادة، حيث اتهم مسؤولون في طهران الإدارة الأميركية بمحاولة تغطية أزماتها الداخلية عبر التصعيد الخارجي.

ويُعد مضيق باب المندب من أهم الممرات البحرية في العالم، إذ يربط بين البحر الأحمر وخليج عدن، ويمثل حلقة وصل رئيسية بين آسيا وأوروبا، وتمر عبره ما بين 12 إلى 15% من حجم التجارة العالمية، بما في ذلك كميات كبيرة من النفط والغاز. كما يشكل مع مضيق هرمز وقناة السويس مثلثًا حيويًا لحركة الطاقة العالمية.

ويرى محللون أن التهديد الإيراني بإغلاق باب المندب لا يُفهم كتحرك مباشر بقدر ما هو رسالة ردع تعتمد على استخدام الحلفاء الإقليميين، وعلى رأسهم جماعة الحوثيين في اليمن، الذين سبق لهم تنفيذ هجمات على الملاحة الدولية في البحر الأحمر، باستخدام صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة.

وتشير التقديرات إلى أن الحوثيين لا يزالون يمتلكون قدرات عسكرية تمكّنهم من تهديد خطوط الملاحة، إلا أن تحركاتهم حتى الآن ظلت ضمن حدود محسوبة، في ظل حرصهم على عدم تقويض تفاهماتهم الإقليمية، خصوصًا مع السعودية، وتجنب ردود فعل دولية قد تؤثر على نفوذهم الداخلي.

ومع ذلك، يحذر مراقبون من أن أي قرار إيراني بالتصعيد قد يدفع الحوثيين إلى إعادة استهداف السفن التجارية في باب المندب، وهو ما قد يؤدي إلى تعطيل حركة الملاحة ورفع تكاليف الشحن والتأمين، وبالتالي التأثير على الاقتصاد العالمي.

ولا يقتصر القلق على الساحة اليمنية، إذ تتزايد المخاوف من استخدام شبكات إقليمية أوسع، تشمل تنظيمات مسلحة في القرن الأفريقي، كجزء من استراتيجية الضغط الإيرانية، ما قد يفتح جبهات جديدة في الصراع، ويعقّد من جهود احتوائه.

وفي هذا السياق، تبرز الأهمية الاستراتيجية لجزيرة ميون، الواقعة في قلب مضيق باب المندب، والتي تتحكم في مسارات الملاحة بين ضفتي المضيق. وتتمركز في الجزيرة قوات موالية للحكومة اليمنية، وسط تقارير عن رفع الجاهزية العسكرية تحسبًا لأي تهديدات محتملة.

ويرى خبراء أن أي محاولة لتعطيل الملاحة في باب المندب ستقابل برد دولي واسع، نظرًا لأهمية المضيق في تأمين إمدادات الطاقة والتجارة العالمية، مؤكدين أن الولايات المتحدة وحلفاءها يمتلكون قدرات عسكرية كفيلة بإعادة فتح الممر في حال إغلاقه.

وفي ظل هذه التطورات، تتزايد المخاوف من أن تتحول اليمن مجددًا إلى ساحة صراع بالوكالة، حيث قد يدفع المدنيون ثمن التصعيد، في وقت يعاني فيه البلد أصلًا من أزمة إنسانية معقدة. كما يحذر مراقبون من أن أي مغامرة عسكرية في هذا الاتجاه قد تؤدي إلى تداعيات إقليمية واسعة، تشمل اضطراب الأسواق وارتفاع أسعار الطاقة، وتعميق حالة عدم الاستقرار في المنطقة.

فيديو