رصّ الصفوف في المرحلة الحاسمة… فرضُ عينٍ ومعركةُ بقاء

تقارير - منذ 6 ساعات

عين الجنوب|| خاص:
في لحظةٍ لا تحتمل التردد، يقف الجنوب أمام مفترق طرقٍ واضح: إمّا وحدةٌ تُنقذ المصير، أو تشتتٌ يفتح الأبواب لكل خصمٍ ومتربّص. لم يعد هناك مجال للمجاملات أو الحسابات الضيقة؛ فالقضية أكبر من الأفراد، وأبقى من الأصوات العابرة.

إن محاسبة كل من ارتكب جرمًا بحق الجنوب ليست مطلبًا عابرًا، بل معركة عدالة لا تقل أهمية عن أي مواجهة أخرى. فلا كرامة لوطنٍ تُنتهك حقوق أبنائه دون حساب، ولا مستقبل لقضيةٍ تُساوم على دماء ضحاياها. العدالة هنا ليست شعارًا، بل سلاحٌ يحمي الداخل من الانهيار قبل أن يواجه الخارج.

وفي خضم هذا المشهد، تتكاثر الأصوات التي تدّعي النطق باسم الجنوب، بينما تمارس دورًا خطيرًا في تمزيق صفه، وبث الفرقة، وصناعة صراعات جانبية تستنزف الجهود. هؤلاء ليسوا خطرًا عابرًا، بل معاول هدمٍ ناعمة، تستهدف الوعي قبل الأرض. والرد عليهم لا يكون بالصراخ، بل بعزل خطابهم، وفضح تناقضهم، والتمسك بخط وطني جامع لا ينحرف.

إن تضحيات الشهداء ليست ذكرى تُروى، بل عهدٌ يُصان. دماؤهم رسمت الطريق، ومن العار أن يتحول هذا الطريق إلى ساحة خلافات داخلية أو تصفية حسابات. الوفاء لهم يكون بوحدةٍ صلبة، لا تتكسر أمام العواصف، ولا تنحني أمام الضغوط.

اليوم، رصّ الصفوف ليس خيارًا سياسيًا… بل واجب وجودي. التلاحم الوطني لم يعد ترفًا، بل خط الدفاع الأول، والضمانة الوحيدة لعبور هذه المرحلة بأقل الخسائر وأكبر المكاسب. فالقضايا المصيرية لا تُحسم بالفوضى، بل بالانضباط، ولا تُكسب بالانقسام، بل بوحدة الإرادة.

ختامًا، الجنوب لن يحميه إلا أبناؤه حين يتجاوزون خلافاتهم، ويضعون قضيتهم فوق كل اعتبار. فإما أن يكونوا صفًا واحدًا كالجدار، أو يتركوا ثغراتٍ يتسلل منها من لا يريد لهم قيامًا ولا استقرارًا.

فيديو