التفريخ السياسي واستنساخ المكونات… لعبة مكشوفة على صخرة الوعي الجنوبي

تقارير - منذ 1 ساعة

خاص|| عين الجنوب                

في مشهد سياسي يتكرر بأدوات مختلفة وعناوين متبدلة، تعود محاولات استنساخ المكونات وفرض سياسة “التفريخ” كأحد الأساليب التي تهدف إلى إرباك المشهد الجنوبي وتشتيت قواه، غير أن هذه المحاولات تصطدم اليوم بواقع مختلف تمامًا عمّا كان عليه الحال في مراحل سابقة. فشعب الجنوب، الذي خاض تجارب قاسية وقدم تضحيات جسام، بات أكثر وعيًا بطبيعة هذه الأساليب وأهدافها، وأكثر قدرة على تمييز المشاريع الحقيقية من تلك المصطنعة.
سياسة التفريخ لم تكن يومًا وليدة اللحظة، بل جاءت ضمن سياق طويل من محاولات إعادة تشكيل الخارطة السياسية الجنوبية بما يخدم أجندات تتجاوز إرادة الناس. تقوم هذه السياسة على خلق كيانات موازية، وإعادة تدوير شخصيات، ومنحها أدوارًا تتجاوز حضورها الشعبي الحقيقي، في محاولة لإيهام الداخل والخارج بوجود انقسامات عميقة أو بدائل متعددة. لكن هذه المحاولات، التي ربما نجحت جزئيًا في فترات سابقة، لم تعد تجد الأرضية ذاتها اليوم.
الشارع الجنوبي، الذي اكتوى بنار الصراعات والتجارب المفروضة، أصبح أكثر تمسكًا بوحدته السياسية والمجتمعية، وأكثر إدراكًا بأن تعدد المكونات المصطنعة لا يعني بالضرورة تنوعًا صحيًا، بل قد يكون أداة لتفكيك الصف وإضعاف الموقف. ولهذا، فإن أي محاولات لفرض كيانات لا تستند إلى قاعدة شعبية حقيقية تُقابل برفض واضح، يتجلى في الخطاب الشعبي والإعلامي وحتى في المواقف الميدانية.
كما أن التجربة أثبتت أن الرهان على خلق بدائل مصطنعة غالبًا ما يفشل أمام الإرادة الجمعية، فالمشاريع التي لا تنبع من الناس ولا تعبر عن تطلعاتهم سرعان ما تتلاشى أو تتحول إلى مجرد أدوات مؤقتة تنتهي بانتهاء دورها. في المقابل، تظل القوى التي تستند إلى قاعدة شعبية صلبة أكثر قدرة على الصمود والتأثير، مهما تعرضت للضغوط أو حملات التشويه.
ولا يمكن فصل هذه المحاولات عن السياق الإقليمي والدولي، حيث تسعى بعض الأطراف إلى إعادة ترتيب الأوراق بما يتوافق مع مصالحها، حتى لو كان ذلك على حساب الاستقرار أو تطلعات الشعوب. غير أن هذه الحسابات كثيرًا ما تصطدم بحقائق الميدان، حيث لا يمكن فرض واقع سياسي مستدام دون قبول شعبي حقيقي.
في هذا الإطار، يبدو أن الوعي الجنوبي قد وصل إلى مرحلة متقدمة، جعلته قادرًا على قراءة المشهد بشكل أعمق، ورفض أي محاولات للالتفاف على قضيته أو تفتيت وحدته. فالوحدة الجنوبية لم تعد مجرد شعار، بل تحولت إلى قناعة راسخة لدى قطاع واسع من المجتمع، يرى فيها الضمانة الأساسية لتحقيق الأهداف الوطنية.
ومع استمرار هذه المحاولات، يبقى السؤال المطروح: إلى متى ستظل بعض الأطراف تراهن على أدوات أثبتت فشلها؟ فالتاريخ القريب يقدم شواهد واضحة على أن الشعوب التي تمتلك وعيًا جمعيًا وإرادة حقيقية لا يمكن خداعها بسهولة، وأن محاولات الالتفاف على إرادتها سرعان ما تنكشف وتسقط.
في النهاية، يبدو أن معركة الوعي باتت هي الحاسمة، وأن الرهان الحقيقي لم يعد على عدد المكونات أو تعدد الأسماء، بل على صدق المشروع وارتباطه بالناس. وبين محاولات التفريخ المصطنع وثبات الإرادة الشعبية، يواصل الجنوب رسم ملامح مساره، مستندًا إلى تجربة عميقة وإدراك متزايد بأن وحدته هي خطه الأحمر الذي لا يمكن تجاوزه.

فيديو