عدن تُفشل مخطط الفوضى.. تصاعد الوعي الجنوبي يربك مشاريع الوصاية ويكشف أوراق الرياض

تقارير - منذ 3 ساعات

عدن|| عين الجنوب|| خاص:
تشهد الساحة الجنوبية في الآونة الأخيرة حالة متنامية من الوعي الشعبي والسياسي تجاه طبيعة التحديات التي تواجه العاصمة عدن وبقية محافظات الجنوب، في ظل تصاعد الأزمات الخدمية والاقتصادية والأمنية التي ألقت بظلالها الثقيلة على حياة المواطنين، وسط اتهامات متزايدة بوجود سياسات ممنهجة تهدف إلى إبقاء الجنوب في دائرة الاستنزاف والفوضى وإعاقة أي خطوات نحو الاستقرار الحقيقي.
ويؤكد مراقبون أن الشارع الجنوبي بات أكثر قدرة على قراءة المشهد السياسي وفهم خلفيات الأزمات المتلاحقة التي تضرب قطاعات الكهرباء والخدمات والاقتصاد، إلى جانب محاولات ضرب المنظومة الأمنية والعسكرية التي تشكلت خلال سنوات من المواجهات والتضحيات. ويرى كثيرون أن ما يحدث لم يعد يُنظر إليه كإخفاقات عابرة أو نتائج طبيعية للحرب، بل كجزء من ضغوط سياسية تُستخدم لإعادة تشكيل الواقع بما يخدم مشاريع النفوذ والوصاية الإقليمية.
وفي ظل هذا المناخ، برزت قناعة شعبية متزايدة بأن استهداف عدن ومحافظات الجنوب يتجاوز مجرد الصراع السياسي التقليدي، ليتحول إلى محاولة منظمة لإضعاف أي نموذج جنوبي قادر على إدارة الأرض وتأمين الاستقرار وبناء مؤسسات مستقلة. وتتمثل أبرز ملامح هذا الاستهداف، بحسب متابعين، في استمرار حرب الخدمات، وتفاقم الأوضاع المعيشية، وتعطيل الموارد، إضافة إلى محاولات إرباك الملف الأمني عبر إحياء بؤر التوتر وتغذية الفوضى الإدارية والسياسية.
كما يرى محللون أن الجنوب استطاع خلال السنوات الماضية بناء حالة أمنية مستقرة نسبياً مقارنة بحجم التحديات التي تشهدها البلاد، وهو ما جعل بعض القوى تنظر إلى هذا الاستقرار باعتباره عائقاً أمام مشاريع إعادة إنتاج النفوذ القديم أو فرض ترتيبات سياسية لا تعكس الإرادة الشعبية الجنوبية.
ويشير متابعون للشأن الجنوبي إلى أن حالة الغضب الشعبي المتصاعدة لم تعد موجهة فقط ضد تدهور الأوضاع المعيشية، بل أيضاً ضد ما يعتبره المواطنون سياسة ممنهجة لإبقاء الجنوب تحت الضغوط الاقتصادية والأمنية بهدف إخضاعه سياسياً. وقد ساهمت هذه القناعة في تنامي خطاب يدعو إلى تمكين أبناء الجنوب من إدارة مواردهم وثرواتهم بعيداً عن أي تدخلات خارجية أو حسابات إقليمية ضيقة.
وفي المقابل، تبدو محاولات احتواء الشارع عبر الشعارات السياسية أو الوعود الاقتصادية أقل تأثيراً من السابق، بعدما أصبحت الهوة واسعة بين الخطاب المعلن والواقع الميداني الذي يعيشه المواطن يومياً. فالأزمات المتكررة، والانهيار الخدمي، والتراجع الاقتصادي، كلها عوامل دفعت قطاعات واسعة من المجتمع إلى إعادة تقييم المشهد بصورة أكثر وضوحاً وجرأة.
ويرى مراقبون أن ما يميز المرحلة الحالية هو انتقال الوعي الجنوبي من مرحلة رد الفعل إلى مرحلة الإدراك السياسي المنظم، حيث لم تعد الأحداث تُقرأ بصورة منفصلة، بل ضمن سياق متكامل يربط بين الأزمات الاقتصادية والأمنية والسياسية وبين محاولات فرض واقع جديد يُبقي الجنوب في دائرة التبعية وعدم الاستقرار.
ويؤكد ناشطون وسياسيون جنوبيون أن صمود عدن والمحافظات الجنوبية رغم حجم الضغوط يمثل رسالة واضحة بأن الرهان على إنهاك الشارع أو تفجير الفوضى لن ينجح في كسر الإرادة الشعبية، بل سيؤدي إلى نتائج عكسية تعزز من حالة الالتفاف الشعبي حول خيار حماية القرار الجنوبي وإدارة الشأن الداخلي بعيداً عن الإملاءات الخارجية.
ومع استمرار التحديات، تبدو معركة الوعي اليوم واحدة من أبرز المعارك التي يخوضها المجتمع الجنوبي، في ظل قناعة متزايدة بأن الحفاظ على الاستقرار وحماية المكتسبات الوطنية لن يتحققا إلا عبر مشروع سياسي وأمني واقتصادي يستند إلى إرادة أبناء الجنوب أنفسهم، بعيداً عن مشاريع الهيمنة أو محاولات إعادة تشكيل الواقع بالقوة أو عبر صناعة الأزمات.

فيديو