باب المندب على خط النار.. هل تنقل إيران معركة هرمز إلى الخاصرة الجنوبية للعالم؟

تقارير - منذ 1 ساعة

عدن || عين الجنوب،خاص        

تتزايد المخاوف الدولية من احتمال انتقال التوترات الإقليمية المرتبطة بإيران من نطاق الخليج العربي ومضيق هرمز إلى البحر الأحمر ومضيق باب المندب، في ظل مؤشرات متصاعدة تتحدث عن سعي طهران إلى توسيع أدوات الضغط التي تمتلكها في مواجهة خصومها الإقليميين والدوليين، مستفيدة من نفوذها المتنامي على جماعة الحوثي وقدرتها على توظيفها ضمن شبكة النفوذ الإقليمي التي بنتها خلال السنوات الماضية.
وتأتي هذه المخاوف في وقت تشهد فيه المنطقة حالة من الترقب بشأن مستقبل العلاقات الإيرانية الأمريكية، حيث لا تزال المفاوضات السياسية تسير جنباً إلى جنب مع رسائل التهديد المتبادلة، ما يدفع العديد من مراكز الدراسات والخبراء الاستراتيجيين إلى التحذير من احتمالات لجوء طهران إلى استخدام أوراق ضغط جديدة إذا ما تعثرت المسارات الدبلوماسية أو عادت المواجهة المباشرة إلى الواجهة.
ويمثل مضيق باب المندب أحد أهم الممرات البحرية في العالم وأكثرها حساسية من الناحية الاقتصادية والاستراتيجية، إذ يربط البحر الأحمر بخليج عدن والمحيط الهندي، وتتعامل معه الأسواق العالمية باعتباره شرياناً حيوياً لحركة التجارة والطاقة الدولية. وتعبر من خلاله سنوياً كميات ضخمة من النفط والغاز والبضائع القادمة من آسيا والمتجهة نحو أوروبا والأسواق العالمية، الأمر الذي يجعل أي اضطراب أمني فيه مصدر قلق يتجاوز حدود المنطقة ليطال الاقتصاد العالمي بأكمله.
وخلال السنوات الماضية تحولت المياه الإقليمية المحيطة بباب المندب والبحر الأحمر إلى واحدة من أكثر المناطق توتراً في العالم، بعد تصاعد الهجمات التي استهدفت سفناً تجارية وناقلات نفط ومصالح بحرية دولية. وقد أدى ذلك إلى اضطراب حركة الملاحة وارتفاع تكاليف التأمين والشحن، كما دفع العديد من الشركات العالمية إلى إعادة النظر في خطوطها البحرية واختيار طرق أطول وأكثر كلفة لتجنب المخاطر الأمنية.
ويرى مراقبون أن ما يمنح هذه التهديدات بعداً أكثر خطورة هو الموقع الجغرافي الاستثنائي الذي يتمتع به باب المندب، حيث لا يحتاج الأمر إلى إغلاق كامل للممر البحري حتى تتحقق تداعيات اقتصادية واسعة، بل يكفي استمرار حالة عدم الاستقرار وتكرار الهجمات أو التهديد بها لإحداث ارتباك كبير في حركة التجارة الدولية ورفع كلفة النقل والتأمين على السفن العابرة.
وتشير تقديرات استراتيجية إلى أن إيران تنظر إلى الممرات البحرية الحيوية باعتبارها إحدى أهم أدوات التأثير غير المباشر على الاقتصاد العالمي، خاصة في ظل إدراكها لحساسية الأسواق الدولية تجاه أي اضطرابات تمس إمدادات الطاقة أو سلاسل الإمداد العالمية. ومن هذا المنطلق يعتقد كثير من المتابعين أن باب المندب قد يصبح ورقة ضغط إضافية ضمن حسابات الصراع الإقليمي إذا ما وصلت الأزمات السياسية والعسكرية إلى مراحل أكثر تعقيداً.
كما أن التحولات التي شهدتها المنطقة خلال الأعوام الأخيرة أظهرت أن الجماعات المسلحة المرتبطة بالمحاور الإقليمية لم تعد تقتصر تأثيراتها على حدود الدول التي تنشط فيها، بل أصبحت قادرة على إحداث تأثير مباشر في ملفات الأمن الدولي والتجارة العالمية. ويُنظر إلى الحوثيين باعتبارهم أحد أبرز الأمثلة على هذا التحول، بعدما تجاوزت تداعيات أنشطتهم البعد المحلي اليمني لتصبح موضع اهتمام ومتابعة من قبل القوى الدولية الكبرى والمؤسسات الاقتصادية العالمية.
ويرى خبراء في شؤون الأمن البحري أن التحدي الحقيقي لا يكمن فقط في حماية السفن العابرة أو تأمين الممرات المائية، بل في معالجة الأسباب السياسية والاستراتيجية التي تجعل هذه الممرات عرضة للتوظيف في الصراعات الإقليمية. فكلما استمرت التوترات دون حلول مستدامة، ازدادت احتمالات استخدام الممرات البحرية كورقة ضغط متبادلة بين القوى المتنافسة.
وفي ظل هذه المعطيات، يظل باب المندب واحداً من أكثر المواقع الاستراتيجية حساسية في العالم، ليس فقط بالنسبة لدول المنطقة، بل للاقتصاد الدولي بأسره. وبينما تواصل القوى الكبرى مراقبة التطورات عن كثب، يبقى السؤال الأكثر إلحاحاً: هل يتحول المضيق الذي يمثل شرياناً للتجارة العالمية إلى ساحة جديدة لتصفية الحسابات الإقليمية والدولية، أم تنجح الجهود السياسية والأمنية في تحييده عن صراعات تهدد استقرار المنطقة والعالم؟

فيديو