الكويت في مرمى النيران..الايرانيه لماذا تستهدف الدولة الخليجية الأكثر اعتدالا؟

دراسات وتحليلات - منذ 1 ساعة

عين الجنوب | خاص .   
وسط تصاعد التوترات والصراعات التي تعصف بالمنطقة، يبرز تساؤل مشروع لدى كثير من المراقبين حول الأسباب التي تجعل الكويت، الدولة المعروفة بسياساتها المتوازنة ونهجها الدبلوماسي الهادئ، عرضة للتهديدات أو الاستهداف ضمن حسابات الصراع الإقليمي المتشابكة.

فعلى امتداد عقود طويلة، حرصت الكويت على انتهاج سياسة خارجية تقوم على الوساطة والحوار وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى، كما ارتبط اسمها بالمساعدات الإنسانية والتنموية التي شملت عشرات الدول العربية والإسلامية، الأمر الذي أكسبها صورة الدولة الداعمة للاستقرار والساعية إلى تقريب وجهات النظر بين الأطراف المتنازعة.

ورغم ذلك، تجد الكويت نفسها بين الحين والآخر في دائرة التوترات الإقليمية التي تتجاوز حدود خلافاتها المباشرة مع أي طرف. ويرى محللون أن المشكلة لا تكمن في الموقف الكويتي ذاته بقدر ما ترتبط بطبيعة الصراعات الكبرى التي تشهدها المنطقة، حيث تصبح بعض الدول، بحكم موقعها الجغرافي أو ارتباطاتها الأمنية والدبلوماسية، جزءًا من حسابات المواجهة بين القوى الإقليمية والدولية. وتشير تقارير حديثة إلى أن الكويت تعرضت لهجمات وأعمال عدائية  من قبل ايران  كاعمال مرتبطة بالتصعيد الإقليمي الأوسع، الأمر الذي أثار إدانات عربية ودولية واسعة.


الكويت، التي لطالما قدمت نفسها كجسر للحوار بين المتخاصمين، لم تكن يومًا طرفًا رئيسيًا في مشاريع الهيمنة أو التوسع الإقليمي. بل إن سجلها السياسي يعكس حرصًا مستمرًا على تجنب الاستقطابات الحادة، والعمل على تقريب المواقف بين دول الخليج والدول المجاورة. وقد حافظت تاريخيًا على علاقات دبلوماسية مع مختلف الأطراف، بما في ذلك إيران، مع التمسك في الوقت نفسه بمبادئ السيادة وعدم التدخل واحترام القانون الدولي.

ومن وجهة نظر منتقدي السياسات الإيرانية، فإن استهداف الكويت أو ممارسة الضغوط عليها يبدو متناقضًا مع طبيعة العلاقة المتوازنه  بين الكويت  وجميع دول العالم  خصوصًا أن الكويت لم تُعرف بسياسات عدائية ضد اي دوله  وحتى  تجاه إيران، بل سعت في العديد من المحطات إلى الإبقاء على قنوات الحوار مفتوحة وتجنب الانزلاق نحو المواجهة المباشرة. ويرى هؤلاء أن أي اعتداء على دولة تتبنى نهج الاعتدال يبعث برسائل سلبية إلى المنطقة ويقوض فرص التهدئة والاستقرار.


في المقابل، يذهب بعض المحللين إلى أن دوافع التصعيد الإيراني، وفق ما تعلنه طهران أو يطرحه بعض المراقبين، ترتبط بصراعاتها مع الولايات المتحدة وحلفائها أكثر من ارتباطها بخلاف مباشر مع الكويت نفسها، حيث يُنظر إلى بعض دول الخليج باعتبارها جزءًا من البيئة الاستراتيجية التي تتحرك فيها القوى الدولية المنافسة لإيران. ويظهر هذا التفسير كذلك في العديد من النقاشات والتحليلات الإقليمية التي تميز بين الموقف من الكويت كدولة وبين الصراع الأوسع الدائر في المنطقة.

لكن بغض النظر عن المبررات أو التفسيرات المطروحة، فإن استهداف المنشآت المدنية أو تعريض المدنيين للخطر يظل محل إدانة واسعة وفق قواعد القانون الدولي، كما أن توسيع دائرة الصراع ليشمل دولًا تسعى إلى الحياد والوساطة قد يؤدي إلى نتائج عكسية تزيد من تعقيد المشهد الإقليمي وتدفع المنطقة نحو مزيد من عدم الاستقرار. وتشير التقارير إلى أن الهجمات الأخيرة أثارت مخاوف متزايدة بشأن أمن الملاحة والاقتصاد والاستقرار الخليجي بشكل عام.

وفي نهاية المطاف، تبقى الكويت نموذجًا لدولة صغيرة بحجمها الجغرافي، كبيرة بدورها السياسي والإنساني. 

وقد أثبتت التجارب أن الدول التي تبني علاقاتها على الحوار والاعتدال والدبلوماسية تظل أكثر قدرة على كسب احترام الشعوب، حتى عندما تجد نفسها وسط عواصف إقليمية لا يد لها في إشعالها. ويبقى التحدي الأكبر أمام المنطقة هو الانتقال من منطق الصراع وتصفية الحسابات إلى منطق الشراكة والتعايش واحترام سيادة الدول، وهو النهج الذي دعت إليه الكويت مرارًا عبر تاريخها السياسي الحديث.

فيديو