الوصاية السعودية في الجنوب.. محاولة لإنهاء القضية الجنوبية وتكريس احتلال ثالث

تقارير - منذ ساعتان

 عدن.عين الجنوب||خاص         
تعيش القضية الجنوبية منذ سنوات في قلب المشهد السياسي والعسكري في المنطقة، وسط صراعات متشابكة وتدخلات إقليمية ودولية جعلت الجنوب ساحة مفتوحة لتجاذبات المصالح والنفوذ. وفي خضم هذه التحولات المتسارعة، تتصاعد أصوات سياسية وشعبية جنوبية ترى أن ما يُمارس اليوم تحت عناوين مختلفة من تدخلات وضغوط سياسية واقتصادية لا يهدف إلى تحقيق الاستقرار بقدر ما يسعى إلى إعادة إنتاج أشكال جديدة من الهيمنة والوصاية على القرار الجنوبي.
ويعتقد كثير من أبناء الجنوب أن قضيتهم الوطنية، التي قدموا من أجلها تضحيات جسيمة على مدى عقود، تواجه تحديات غير مسبوقة تتجاوز الخلافات السياسية التقليدية، لتصل إلى محاولات إفراغها من مضمونها الحقيقي وتحويلها إلى مجرد ملف ثانوي ضمن ترتيبات إقليمية أوسع لا تأخذ في الاعتبار تطلعات الشعب الجنوبي وحقه في تقرير مستقبله السياسي.
ومن وجهة نظر هذه الأوساط، فإن الضغوط الاقتصادية المتواصلة وتدهور الخدمات الأساسية والانهيار المستمر للعملة المحلية وتعثر صرف الرواتب وتراجع مستوى المعيشة، كلها عوامل أسهمت في خلق حالة من الإحباط الشعبي. ويرى أصحاب هذا الطرح أن هذه الأزمات لا يمكن فصلها عن السياق السياسي العام الذي يشهده الجنوب، حيث تُستخدم الأوضاع المعيشية الصعبة كورقة ضغط لإضعاف الإرادة الشعبية وإشغال المواطنين بمعارك البقاء اليومية بعيداً عن القضايا الوطنية الكبرى.
كما يشير مراقبون جنوبيون إلى أن محاولات إعادة تشكيل المشهد السياسي وفق معادلات لا تعكس التوازنات الحقيقية على الأرض تمثل أحد أبرز التحديات التي تواجه القضية الجنوبية. فبدلاً من التعامل مع الجنوب باعتباره طرفاً رئيسياً يمتلك قضية سياسية واضحة، يجري في كثير من الأحيان التعامل معه من منظور إداري أو أمني محدود، الأمر الذي يثير مخاوف واسعة من الالتفاف على جوهر القضية وإعادة إنتاج أزمات الماضي بصيغ جديدة.
وتزداد هذه المخاوف مع استمرار بعض القوى في طرح مشاريع وحلول لا تحظى بإجماع جنوبي، وهو ما يراه كثيرون محاولة لتجاوز الإرادة الشعبية وفرض وقائع سياسية جديدة تحت مبررات مختلفة. ويؤكد أصحاب هذا الرأي أن أي تسوية لا تنطلق من الاعتراف بالقضية الجنوبية كقضية سياسية قائمة بذاتها ستظل عاجزة عن تحقيق سلام دائم أو استقرار حقيقي في المنطقة.
وفي المقابل، يواصل الشارع الجنوبي التعبير عن تمسكه بحقوقه السياسية من خلال الفعاليات الجماهيرية والأنشطة السلمية المختلفة، مؤكداً أن القضية الجنوبية ما زالت حاضرة بقوة في الوعي الجمعي، وأن محاولات تهميشها أو تجاوزها لن تؤدي إلا إلى تعقيد المشهد وإطالة أمد الأزمة.
ويرى محللون أن مستقبل الجنوب سيظل مرتبطاً بمدى قدرة الأطراف المحلية والإقليمية والدولية على التعامل مع الواقع السياسي كما هو، وليس كما ترغب بعض القوى في رسمه. فالقضايا الوطنية الكبرى لا يمكن إنهاؤها بالضغوط الاقتصادية أو الترتيبات المؤقتة، بل عبر حوار سياسي جاد يعترف بالحقوق ويستند إلى إرادة الشعوب وتطلعاتها. الرافضه للوصايه الخارجيه ومحاوله تدوير القوى الشماليه لاحتلال الجنوب مره اخرى باساليب ووسائل مختلفه
وفي النهاية، تبقى القضية الجنوبية واحدة من أكثر الملفات حساسية وتأثيراً في مستقبل المنطقة. وبين مشاريع الهيمنة من جهة، وتطلعات الجنوبيين من جهة أخرى، يظل السؤال قائماً: هل تتجه الجهود نحو بناء شراكة حقيقية تحترم إرادة الناس، أم أن المنطقة مقبلة على مرحلة جديدة من الصراع حول الهوية والقرار والسيادة؟ الأيام القادمة وحدها كفيلة بالإجابة.

فيديو