خليج عدن تحت الحصار.. عودة القراصنة تهدد الملاحة الدولية وتدق ناقوس الخطر

تقارير - منذ ساعتان

عدن.عين الجنوب ||خاص        

تشهد المياه الإقليمية الممتدة قبالة السواحل اليمنية والصومالية تطورات مقلقة مع تصاعد غير مسبوق في نشاط القراصنة البحريين، في مؤشر خطير يعيد إلى الأذهان سنوات الفوضى التي جعلت من خليج عدن واحداً من أخطر الممرات البحرية في العالم. وتأتي هذه التطورات في وقت تمر فيه المنطقة بظروف أمنية معقدة، ما يضاعف المخاوف من تحول القرصنة البحرية مجدداً إلى تهديد مباشر لحركة التجارة الدولية وأمن الملاحة العالمية.

وكشفت تقارير بحرية دولية عن ارتفاع ملحوظ في عدد الهجمات ومحاولات الاقتحام التي استهدفت سفناًتجارية وناقلات نفط خلال الأسابيع الأخيرة، حيث أظهر المهاجمون جرأة متزايدة واستخدموا. أسلحة نارية وقذائف صاروخية في بعض العمليات، الأمر الذي يعكس تحولاً نوعياً في أساليب القراصنة وقدراتهم العملياتية.

وبحسب البيانات الأمنية البحرية، فقد شهد الأسبوع الماضي سلسلة من الهجمات المتقاربة زمنياً شمال شرقي مدينة عدن، حيث حاول مسلحون على متن زوارق سريعة الاقتراب من سفن تجارية وإجبارها على التوقف، إلا أن يقظة فرق الحماية الأمنية على متن السفن المستهدفة ساهمت في إحباط تلك المحاولات ومنع المهاجمين من تنفيذ مخططاتهم.

ومن بين الحوادث التي أثارت اهتمام الأوساط البحرية الدولية، تعرض ناقلة نفط لهجوم باستخدام قذيفة "آر بي جي"، في تطور وصفه مراقبون بأنه يعكس تصعيداً خطيراً في مستوى التهديد، خاصة وأن استهداف ناقلات النفط قد يؤدي إلى تداعيات اقتصادية وبيئية واسعة النطاق في أحد أهم الممرات البحرية العالمية.

كما تعرضت سفينة حاويات لمحاولة اقتحام مماثلة قبالة السواحل اليمنية، غير أن الطاقم تمكن من المناورة ورفع سرعة السفينة وتفعيل الإجراءات الأمنية المعتمدة، ما أدى إلى إفشال الهجوم وإجبار المهاجمين على الانسحاب دون تحقيق أهدافهم.

وتؤكد الجهات الدولية المعنية بأمن الملاحة أن حوادث القرصنة شهدت ارتفاعاً ملحوظاً منذ مطلع الربع الثاني من العام الجاري، مع تسجيل عمليات اقتحام واحتجاز لسفن تجارية في مناطق مختلفة من البحر العربي وخليج عدن، الأمر الذي دفع العديد من المؤسسات البحرية إلى إصدار تحذيرات عاجلة لشركات الشحن العالمية بضرورة رفع مستوى التأهب الأمني خلال عبور هذه المناطق.

ويرى خبراء الملاحة البحرية أن استمرار الهجمات خلال موسم الرياح الموسمية يمثل تطوراً استثنائياً، إذ اعتادت جماعات القرصنة تقليص نشاطها خلال هذه الفترة بسبب الظروف الجوية الصعبة وارتفاع الأمواج، إلا أن استمرار العمليات الحالية يوحي بوجود مجموعات أكثر تنظيماً واستعداداً للمخاطرة، ما يزيد من احتمالات توسع دائرة التهديد خلال الأشهر المقبلة.

ويحذر مراقبون من أن عودة القرصنة إلى الواجهة قد تؤدي إلى ارتفاع تكاليف التأمين البحري وزيادة أسعار الشحن العالمية، وهو ما سينعكس بصورة مباشرة على حركة التجارة الدولية وأسعار السلع في الأسواق العالمية، خاصة أن خليج عدن يشكل شرياناً حيوياً يربط بين آسيا وأوروبا عبر البحر الأحمر وقناة السويس.

وفي ظل هذه المعطيات، تتجه الأنظار نحو الجهود الدولية الرامية إلى تعزيز الأمن البحري وتكثيف الدوريات العسكرية في المنطقة، لمنع تحول هذه الهجمات المتفرقة إلى موجة واسعة من عمليات القرصنة المنظمة. وبينما تواصل السفن التجارية رحلاتها عبر واحد من أكثر الممرات المائية حساسية في العالم، يبقى السؤال المطروح: هل يشهد خليج عدن عودة كاملة لعصر القراصنة، أم أن التحركات الدولية ستنجح في احتواء الخطر قبل أن يتفاقم؟

فيديو