استنزاف غير مسبوق.. حرب إيران تلتهم معظم مخزون صواريخ "ثاد" الأمريكية وتدق ناقوس الخطر داخل البنتاغون

تقارير - منذ 3 ساعات

عين الجنوب|| خاص                  

كشفت تقارير إعلامية عن مؤشرات مقلقة داخل المؤسسة العسكرية الأمريكية، بعد أن أدت المواجهة العسكرية مع إيران إلى استنزاف جزء كبير من مخزون الولايات المتحدة من صواريخ الدفاع الجوي المتطورة، الأمر الذي أثار مخاوف متزايدة بشأن جاهزية القوات الأمريكية لمواجهة أي تصعيد عسكري جديد على أكثر من جبهة.
وبحسب ما نقلته شبكة CNN عن مصادر مطلعة، فإن الجيش الأمريكي استهلك ما يقارب 80% من مخزونه من صواريخ منظومة "ثاد" (THAAD)، وهي إحدى أهم منظومات الدفاع الصاروخي بعيدة المدى التي تعتمد عليها الولايات المتحدة في اعتراض الصواريخ الباليستية، وذلك خلال العمليات العسكرية المرتبطة بالحرب مع إيران.
وأوضحت المصادر أن كبار القادة العسكريين في وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) حذروا الإدارة الأمريكية من أن مستويات الذخائر الاستراتيجية انخفضت إلى مستويات وُصفت بأنها "منخفضة بشكل خطير"، في ظل الاستهلاك المكثف لمنظومات الدفاع الجوي والصواريخ الدقيقة خلال المواجهات الأخيرة.
ولم يقتصر الاستنزاف على منظومة "ثاد" فحسب، بل شمل أيضاً صواريخ "باتريوت" الاعتراضية، إذ أشارت المعلومات إلى أن الولايات المتحدة استخدمت نحو نصف مخزونها من أحدث طرازات هذه الصواريخ منذ اندلاع الصراع، ما يعكس حجم الضغط الذي تعرضت له منظومات الدفاع الأمريكية خلال فترة زمنية قصيرة.
وتشير تقديرات "مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية" إلى أن الترسانة الأمريكية قبل اندلاع الحرب كانت تضم نحو 452 صاروخاً من طراز "ثاد"، إضافة إلى قرابة 2200 صاروخ من أحدث نسخ منظومة "باتريوت". ومع استهلاك نسبة كبيرة من هذه المخزونات، تبرز تساؤلات جدية حول قدرة الصناعات الدفاعية الأمريكية على تعويض هذه الكميات في وقت قصير.
وبحسب التقرير، فقد عاد ملف نقص الذخائر إلى واجهة النقاش داخل البيت الأبيض والبنتاغون قبل قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلغاء توجيه ضربات عسكرية جديدة ضد إيران خلال عطلة نهاية الأسبوع الماضية، حيث لعبت التحذيرات العسكرية المتعلقة بتراجع المخزون دوراً بارزاً في مناقشات خيارات التصعيد.
وأكدت المصادر أن هذه ليست المرة الأولى التي يعبّر فيها كبار المستشارين العسكريين للرئيس الأمريكي عن قلقهم من تراجع مخزون الذخائر الاستراتيجية، إذ سبق أن أثيرت المخاوف نفسها خلال الأسابيع الماضية مع تصاعد احتمالات توسيع المواجهة مع إيران.
كما أوضح التقرير أن القوات الأمريكية استخدمت خلال الصراع معظم أسلحتها عالية الدقة وبعيدة المدى المخصصة لاعتراض التهديدات الجوية والصاروخية، وهو ما يعكس حجم العمليات الدفاعية التي نُفذت لحماية القواعد والمواقع العسكرية الأمريكية وحلفائها.
ويرى مراقبون أن هذا الاستنزاف قد يدفع الولايات المتحدة إلى تسريع وتيرة إنتاج صواريخ "ثاد" و"باتريوت" وتعزيز خطوط التصنيع العسكري، في وقت تتزايد فيه التحديات الأمنية العالمية وتستمر الأزمات في أكثر من منطقة، الأمر الذي يفرض على واشنطن إعادة تقييم أولويات توزيع مخزونها الاستراتيجي من الذخائر ومنظومات الدفاع الجوي.
وفي حال تأكدت هذه التقديرات، فإنها تعكس أحد أبرز التداعيات العسكرية للحرب الأخيرة، وتسلط الضوء على الكلفة الباهظة للصراعات الحديثة، التي لم تعد تُقاس فقط بالخسائر البشرية في والمادية، بل أيضاً بسرعة استنزاف المخزونات العسكرية الاستراتيجية حتى لدى أكبر قوة عسكرية في العالم.

فيديو