مضيق هرمز يدخل دائرة الخطر.. ضربات متبادلة تهز شريان الطاقة العالمي وتدفع الملاحة إلى أدنى مستوياتها

تقارير - منذ 1 ساعة

عدن عين الجنوب خاص          

يشهد مضيق هرمز تطورات متسارعة أعادت المخاوف بشأن أمن الملاحة وإمدادات الطاقة في منطقة الخليج إلى الواجهة، في ظل تصعيد عسكري متبادل بين الولايات المتحدة وإيران واستهداف ناقلات وسفن، الأمر الذي بدأ ينعكس بصورة واضحة على حركة العبور في أحد أهم الممرات البحرية في العالم.
وتشير بيانات حركة الشحن خلال الأيام الأخيرة إلى تراجع ملحوظ في عدد سفن السلع الأولية التي تعبر المضيق، إذ بلغ متوسط العبور اليومي خلال الأيام العشرة الماضية نحو عشر سفن فقط، وهو مستوى يعد الأدنى منذ مايو الماضي، في مؤشر يعكس حجم القلق المتزايد لدى شركات الشحن والمشغلين البحريين إزاء المخاطر الأمنية المحتملة في المنطقة.
وتكشف البيانات أن المتوسط المتحرك لعشرة أيام سجل نحو عشر سفن يوميًا، مقارنة بأكثر من 15 سفينة في أحد أيام الأسبوع الماضي، ونحو 13 سفينة في يوم آخر، بما يؤكد أن حركة الملاحة لم تعد تسير بالمعدلات المعتادة، وأن شركات النقل البحري باتت تتعامل مع التطورات العسكرية باعتبارها عاملًا مؤثرًا بصورة مباشرة على قرارات العبور.
ويأتي هذا التراجع في أعقاب تصعيد عسكري جديد في منطقة الخليج، بعدما أعلنت واشنطن تنفيذ ضربات استهدفت ناقلات نفط مرتبطة بالحرس الثوري الإيراني، بينما أعلنت طهران لاحقًا الرد باستهداف سفن وناقلات قالت إنها مرتبطة بالولايات المتحدة.
ومع انتقال المواجهة من نطاق التصريحات والتهديدات إلى استهداف وسائل النقل البحري، تتزايد المخاوف من أن تتحول منطقة الخليج إلى ساحة ضغط مستمرة على حركة التجارة العالمية، خصوصًا أن مضيق هرمز يمثل نقطة اختناق بحرية شديدة الأهمية بالنسبة لتدفقات النفط والغاز من المنطقة إلى الأسواق الدولية.
ولا تقتصر تداعيات التصعيد على السفن التي تتعرض للاستهداف المباشر، إذ إن مجرد ارتفاع مستوى المخاطر الأمنية كفيل بدفع شركات الملاحة إلى إعادة حساباتها بشأن مسارات السفن، وتوقيت الرحلات، وتكاليف التأمين، ومدى جدوى المرور في مناطق تشهد توترًا عسكريًا متصاعدًا.
وتفرض هذه التطورات واقعًا جديدًا على حركة التجارة البحرية، فالسفينة التي تدخل منطقة عالية المخاطر لا تواجه فقط احتمال التعرض لهجوم، وإنما قد تواجه أيضًا ارتفاعًا في تكاليف التأمين والحماية، وتأخيرًا في عمليات النقل، فضلًا عن احتمالات تغيير مسار الرحلة إذا اتسعت رقعة المواجهة.
ويأتي ذلك في وقت تراقب فيه الأسواق العالمية باهتمام بالغ أي اضطراب محتمل في حركة ناقلات النفط، إذ إن استمرار تراجع الملاحة عبر المضيق لفترة طويلة يمكن أن يخلق ضغوطًا إضافية على أسواق الطاقة، خصوصًا إذا ترافق ذلك مع تراجع الصادرات أو صعوبة وصول الشحنات إلى وجهاتها في المواعيد المعتادة.
واللافت في المشهد الحالي أن الخطر لا يرتبط فقط بعدد السفن التي تم استهدافها، بل بالرسالة التي تحملها الضربات المتبادلة، وهي أن الملاحة التجارية نفسها أصبحت جزءًا من معادلة الصراع، الأمر الذي يرفع مستوى المخاطر أمام الشركات والدول المستوردة للطاقة على حد سواء.
وفي حال استمر التصعيد، فإن مضيق هرمز قد يتحول تدريجيًا من مجرد ممر بحري إلى ورقة ضغط استراتيجية في الصراع الإقليمي والدولي، خصوصًا مع اعتماد جزء كبير من حركة الطاقة العالمية على سلامة الملاحة عبره.
كما أن استمرار التوتر قد يدفع بعض شركات النقل إلى اتخاذ إجراءات احترازية إضافية، من بينها خفض عدد الرحلات أو الانتظار خارج مناطق التوتر إلى حين اتضاح الوضع الأمني، وهو ما يفسر جزئيًا التراجع الملحوظ في أعداد السفن العابرة خلال الفترة الأخيرة.
وتبقى الصورة مفتوحة على عدة سيناريوهات؛ فإذا تراجعت حدة المواجهة، فمن المتوقع أن تستعيد حركة الملاحة جزءًا من نشاطها تدريجيًا، أما إذا اتسعت دائرة الاستهداف لتشمل مزيدًا من السفن والناقلات، فإن المخاطر ستتجاوز حدود الخليج لتنعكس على أسعار الطاقة وتكاليف النقل وسلاسل الإمداد العالمية.
وبينما تتواصل التحركات العسكرية والتصريحات المتبادلة، تظل حركة السفن في مضيق هرمز واحدة من أبرز المؤشرات التي يمكن من خلالها قياس مستوى التوتر الحقيقي على الأرض. فتراجع العبور إلى مستويات هي الأدنى منذ أشهر لا يمثل مجرد رقم في بيانات الشحن، بل يعكس حالة من الحذر المتزايد لدى قطاع الملاحة أمام مستقبل غير واضح للممر البحري الأكثر حساسية في المنطقة.
ومع استمرار الضربات المتبادلة، تبدو معركة الملاحة مرشحة لأن تصبح أحد أهم فصول التصعيد، فكلما ارتفع خطر استهداف الناقلات، ارتفعت كلفة المرور، وكلما ارتفعت الكلفة والمخاطر، زادت احتمالات تراجع حركة السفن، لتجد الأسواق العالمية نفسها أمام معادلة شديدة الحساسية عنوانها: أمن الملاحة في الخليج أصبح مرتبطًا بصورة مباشرة بمسار الصراع العسكري

فيديو