الحوثي يحوّل أبناء الشمال إلى وقود لحروبه.. أسوار الجنوب تكشف كلفة مشروع الهيمنة السلالية.

تقارير - منذ 1 ساعة

عين الجنوب || خاص:
في وقت تتفاقم فيه المأساة الإنسانية التي يعيشها اليمنيون جراء سنوات الحرب والصراع، تتجدد التساؤلات حول الأهداف الحقيقية للتصعيد العسكري الذي تقوده مليشيا الحوثي على امتداد جبهات المواجهة مع الجنوب العربي، في ظل استمرار الدفع بالمقاتلين إلى خطوط النار، وتحويل مناطق التماس إلى ساحات استنزاف بشري مفتوحة، يدفع ثمنها أبناء اليمن من أرواحهم ومستقبل أسرهم.

ويثير استمرار هذا النهج العسكري انتقادات واسعة، خصوصاً في ظل ما يصفه خصوم الجماعة بأنه مشروع سياسي سلالي يسعى إلى احتكار السلطة وإعادة إنتاج أنماط الحكم القائمة على التمييز والهيمنة، بدلاً من بناء دولة تقوم على المواطنة المتساوية والشراكة الوطنية.

**حرب تُدار بشعارات سياسية ويدفع المواطن ثمنها**

على مدى سنوات الصراع، اعتمدت مليشيا الحوثي على التعبئة السياسية والدينية لحشد المقاتلين وإرسالهم إلى جبهات القتال، تحت عناوين وشعارات متعددة، فيما يجد آلاف الشباب أنفسهم أمام خيارات قاسية، في ظل ظروف اقتصادية ومعيشية صعبة، تدفع كثيرين منهم إلى الانخراط في معارك لا يدركون بالضرورة حجم مخاطرها وتداعياتها.

وتكشف هذه المعادلة عن مفارقة مؤلمة؛ فبينما تتحدث القيادات الحوثية عن معارك مصيرية وانتصارات عسكرية، تتسع دائرة الخسائر البشرية والاجتماعية، وتتحمل الأسر اليمنية أعباء فقدان أبنائها، في حرب لم تجلب للبلاد سوى مزيد من الانقسام والدمار.

**أسوار الجنوب.. جبهات مفتوحة أمام محاولات التصعيد**

وعلى امتداد خطوط المواجهة مع الجنوب العربي، تتواصل التحديات الأمنية والعسكرية، وسط محاولات لفرض وقائع ميدانية جديدة عبر التصعيد والهجمات المتكررة، في مشهد يعكس استمرار الرهان على القوة العسكرية بدلاً من معالجة جذور الأزمة والبحث عن تسوية سياسية تنهي الحرب.

وفي المقابل، يتمسك الجنوب بحقه في حماية أرضه وأمنه واستقراره، انطلاقاً من موقف رافض لأي محاولات لفرض السيطرة بالقوة أو تهديد المكتسبات الوطنية. وقد شكلت المواجهات المتواصلة اختباراً لقدرة القوات المسلحة الجنوبية على التصدي للتهديدات وحماية المناطق الواقعة تحت مسؤوليتها.

**مشروع الهيمنة في مواجهة مبدأ المواطنة**

ولا تنفصل هذه المواجهات عن طبيعة المشروع السياسي الذي تتبناه جماعة الحوثي، والذي يواجه انتقادات من قوى يمنية وجنوبية ترى فيه محاولة لتكريس امتيازات سلالية واحتكار القرار السياسي والعسكري، بما يتعارض مع أسس الدولة الحديثة القائمة على المساواة وتكافؤ الفرص.

ويرى منتقدو الجماعة أن استمرار الحرب يمنح قياداتها فرصة لإدامة نفوذها وتوسيع دائرة التعبئة، بينما يتحمل المواطن البسيط نتائج هذه السياسات، سواء من خلال فقدان أبنائه في الجبهات أو تدهور أوضاعه الاقتصادية والاجتماعية.

**الشمال والجنوب.. شعوب أنهكتها حسابات الحرب**

وتبقى المأساة الأكبر أن أبناء الشمال والجنوب معاً يدفعون أثماناً باهظة لصراع تتداخل فيه الحسابات السياسية والعسكرية والإقليمية، فيما تتراجع فرص السلام وتتزايد معاناة العائلات التي فقدت أبناءها أو تنتظر عودتهم من جبهات القتال.

ومن هنا تبرز ضرورة التمييز بين القيادات التي تتخذ قرارات الحرب وبين المواطنين الذين يجدون أنفسهم في قلب المواجهة، فدماء اليمنيين ليست ملكاً لأي جماعة أو مشروع سياسي، ولا ينبغي أن تتحول حياة الشباب إلى وقود لصراعات السلطة والنفوذ.

**السلام يبدأ بوقف استنزاف الإنسان**

إن حماية الجنوب لأرضه وأمنه لا تتعارض مع المطالبة بوقف الحرب وحماية المدنيين، بل إن الاستقرار الحقيقي يتطلب إنهاء سياسات التصعيد ووقف عمليات التعبئة والزج بالشباب في معارك مفتوحة، وفتح الطريق أمام حلول سياسية تضمن الحقوق وتصون كرامة الإنسان.

وفي المحصلة، فإن استمرار إرسال المقاتلين إلى جبهات الموت لن يصنع سلاماً ولا استقراراً، ولن يمنح أي مشروع سياسي شرعية مستدامة. وستظل أسوار الجنوب شاهدة على المواجهات والتضحيات، فيما ستبقى الخسائر البشرية رسالة واضحة بأن الشعوب لا يمكن أن تبني مستقبلها على أنقاض حياة أبنائها، وأن السلام العادل يظل الطريق الوحيد للخروج من دوامة الحرب والاستنزاف.

فيديو