راشد بن ضيف الله العنزي

صحيح أن المملكة حققت تفوقًا سياسيًا وعسكريًا على المجلس الانتقالي الجنوبي في جولات عديدة.

مقالات - منذ 11 ساعة

شرعية بلا سلطة وسلطة بلا شرعية
صحيح أيضًا أنها ضخت - ولا تزال تضخ - مليارات الريالات في جنوب اليمن، ودفعت ثمنًا باهظًا من المال والوقت والسمعة.

صحيح كذلك أنها الآن تمسك بزمام صنع القرار العسكري، ونجحت في تشكيل حكومة يمنية، تجمع حولها قادة هشين - سريعي تغيير مواقفهم، ويفتقرون إلى جذور راسخة.

لكن...

لا يُضفي أيٌّ من هذا شرعيةً، ولا يُولّد قاعدةً شعبيةً حقيقية.

الواقع على الأرض أقسى مما يُصوَّر في أروقة الرياض، وأكثر صدقًا مما يُكتب في البيانات الرسمية. في اليمن عمومًا، وفي جنوبه خصوصًا، لا يوجد اليوم أي دعم شعبي حقيقي للمملكة. ما نراه ليس إلا وهمًا مُنظَّمًا، وواجهةً من الولاءات المدفوعة التي لن تصمد أمام أول اختبار حقيقي في الشوارع.

للمرة الأولى منذ انطلاق عملية عاصفة الحزم، نشهد مشهدًا صادمًا:

يخرج مئات الآلاف إلى شوارع عدن وحضرموت، ليس لمجرد المطالبة بالخدمات، بل لإعلان قطيعة سياسية ونفسية. يُحرقون صور الملك وولي العهد، ويرفعون صوتًا واحدًا يُطالب برحيل السعودية عن أرضهم.

سواءً رغبنا في ذلك أم لا، فهذا مؤشر خطير لا يجب الاستهانة به أو تجاهله تحت أكوام المليارات.

المفارقة أن جميع محاولات \"تحسين الأوضاع\" لم تُصلح الثقة، بل كشفت عن عمق الفجوة. قد يُشتري المال صمتًا مؤقتًا، لكنه لا يشتري القناعة، ولا يُرسّخ الولاء في أرضٍ فقدت الثقة.

الحقيقة التي لا يرغب الكثيرون في سماعها هي أن سكان الجنوب أصبحوا أكثر حزمًا وثباتًا على مواقفهم، وهو تصميمٌ يُضاهي تصميم زعيمهم، عيدروس الزبيدي. هذا الرجل - سواء اتفقنا معه أم اختلفنا - أصبح شخصية سياسية حاسمة لا يُمكن تجاهل اسمها من خلال حوارات سطحية أو ترتيبات مفروضة من أعلى إلى أسفل.

وهنا يبرز السؤال المنطقي:

هل يُمكن للحكومة المُشكّلة في الرياض العودة إلى عدن وسط هذا الرفض الشعبي الساحق؟

الجواب الواضح: لا.

وإذا عادت بالقوة أو بإصرار سياسي أعمى، فإنها ستفتح الأبواب أمام فوضى عارمة. لم يعد الشارع مُستسلمًا، ولا راغبًا في قبول حلول مفروضة.

إذا كنا نسعى حقًا إلى الاستقرار، وإذا كنا نرغب بصدق في يمن آمن لا يستنزف المزيد من الموارد ويضر بسمعته، فعلينا أن نسمي الأشياء بمسمياتها الحقيقية وأن نتبنى العدل قبل الشعارات.

الحل ليس في الرياض، ولا في الفنادق، ولا في إعادة تدوير الوجوه نفسها.

الحل - ببساطة مؤلمة - يكمن في عيدرس الزبيدي وفي الاعتراف بإرادة الشارع الجنوبي، لا في محاولة كسرها.

أي شيء آخر ليس إلا تأجيلًا لانفجار حتمي، سيدفع ثمنه الجميع.

راشد بن ضيف الله العنزي
#الضالع_الصمود_والتحدي_الجنوبي 
#حضرموت_والمهره_ترفضان_الاحتلال 
#شبوه_الثبات_والصمود_للجنوب 
#ابين_تجدد_العهد_للجنوب 
#سقطرى_تجدد_العهد_للجنوب 
#المهره_تجدد_العهد_للجنوب 
#الجنوب_دولتنا_وعيدروس_رئيسنا

فيديو