خريف الشرعية... حيث ترقص الخيانة بثوب وطني

تقارير - منذ 3 شهر

عدن| عين الجنوب | خاص :
بينما ينهار الوطن تحت وطأة الحرب والتجويع، ثمة من لا يزال يمسح جبينه من عرق الخيانة، لا من عناء القتال، من مأرب إلى صنعاء، ومن مسرح الشرعية إلى كواليس الانقلاب، تتكشّف الحقائق كوجهٍ لم يُحسن الكذب كثيراً.
الإخوان والحوثي... لم يعودوا خصمين كما تدّعي خطاباتهم، بل شريكين في غنيمة الوطن، يتبادلون الأدوار مثل مهرجين في ساحة خراب.

فمنذ أن تسللت جماعة الإخوان إلى مفاصل السلطة، تحوّلت البنادق إلى طبول فارغة، تصدر ضجيجاً بلا معركة، بينما كانت صنعاء تنام تحت أقدام الحوثي، كانت الجبهات تُغلق بـ"قرار". 

لقد أصبحت مواقع "الاخوان" غرف عمليات خلفية للحوثي، هناك تُعقد الصفقات، وتُرسل الإحداثيات، وتُنسّق الهدن غير المعلنة، في مشهدٍ لا يليق بدولة، بل بعصابة ترتدي البدلة الرسمية وتدّعي الوطنية.

أي شرعية يمنية تلك التي تحتمي بالتحالف وتفتح للحوثي الأبواب؟
وأي مقاومة هذه التي تسوّق لهزائمها كـ"تكتيك عسكري"؟
الواقع يقول إن الحوثي لم يحارب وحده، بل حملته على أكتافها خيانة داخلية منظمة، لها اسم وعنوان وتمويل وواجهات إعلامية.

إننا اليوم أمام تحالف خيانة بصيغة حزبية مذهبية، تجاوز حدود اليمن ليهدد الأمن القومي العربي، فحين تُدار الحرب من "جيوب" حزبية، ويُختطف القرار السيادي لمصلحة "رؤية" قطرية أو تركية، فإن معركة التحرير تتحول إلى مسرحية عبثية.

ووسط هذا المشهد المسموم، يستمر الإخوان في بيع الأوهام، ويجيدون لعب دور الضحية، بينما يضعون اليمن على طاولة المفاوضات كورقة "خاسرة" قابلة للمقايضة، ولأن الفضيحة إذا لم تُفضح تتحوّل إلى عرف، فإن الصمت عن هذا التخادم بات جريمة.

لا أحد يطالب بالحرب الدائمة، ولكن لا يجوز أن تُشترى السلم بالخيانة، ولا وطن يُبنى على اتفاق بين تاجر دين وعميل طائفي.

فالزمن لا يرحم، والتاريخ لا يُعيد صياغة نفسه لأجل الأقنعة، وسيأتي يوم يُكتَب فيه: "أن اليمن خُذل من خاصرته، لا من عدوه."

فيديو