ماذا وراء استئناف مليشيا الحوثي عملياتها العدائية في البحر الأحمر؟

السياسة - منذ 1 شهر

عدن، عين الجنوب

استأنفت مليشيا الحوثي عملياتها العدائية في البحر الأحمر عقب توقف دام لأشهر، مستهدفة سفينتين تجاريتين خلال أسبوع واحد، ما أدى إلى غرقهما ومقتل عدد من أفراد طاقمهما واختطاف آخرين، وسط إدانات دولية وتحذيرات من تداعيات تصعيد جديد.
 
وجاءت الهجمات بعد انتهاء الحرب بين إسرائيل وإيران، لتعيد المليشيا الحوثية التصعيد العسكري إلى مسرح البحر الأحمر.. ففي السادس من يوليو استهدفت سفينة "ماجيك سيز" الليبيرية التي تديرها شركة يونانية وتعرضت لهجوم بالصواريخ والزوارق المفخخة، قبل أن تُغرق بالكامل، ويتم إنقاذ طاقمها البالغ 21 بحاراً إلى جيبوتي.
 
وبعد أقل من 48 ساعة شنت المليشيا هجوماً مماثلاً على سفينة "إترنيتي سي" ما أدى إلى غرقها، ومقتل أربعة من طاقمها وفقدان 11 آخرين؛ وأكدت السفارة الأمريكية في اليمن أن عدداً من البحارة تم اختطافهم من قبل الحوثيين، مطالبة بالإفراج الفوري عنهم.
 
وتزامنت هذه الهجمات مع حالة سخط داخلي ضد المليشيا، بعد مقتل الشيخ السبعيني "صالح حنتوس" وحرق منزله، وهو ما تسبب بموجة غضب واسعة، يُعتقد أن الجماعة الحوثية تسعى لتجاوزها عبر تصعيد خارجي يصرف الأنظار عن انتهاكاتها الداخلية المتصاعدة.
 
وفسّر محللون الهجمات الحوثية بأنها جزء من سياسة إيرانية تهدف إلى تحسين الموقف التفاوضي لطهران قبيل أي مفاوضات نووية جديدة؛ وأشار باحثون إلى أن استئناف الحوثيين لاستهداف الملاحة يتزامن مع تصعيد مماثل لحزب الله، بما يشير إلى تعبئة إيرانية جديدة لأذرعها في المنطقة.
 
وأدانت الولايات المتحدة وبريطانيا والأمم المتحدة الهجمات الحوثية، مؤكدة أنها تمثل تهديداً للملاحة الدولية؛ وأشار المبعوث الأممي إلى اليمن إلى ضرورة ضمان سلامة الممرات المائية في البحر الأحمر.
 
وتساءلت تقارير أمريكية عمّا إذا كانت التفاهمات بين الحوثيين وواشنطن قد انهارت، في ظل استمرار الهجمات رغم وقف إطلاق النار المعلن في مايو الماضي؛ وذكرت صحيفة "المونيتور" أن الهجمات قد تهدف إلى تشتيت انتباه واشنطن وتل أبيب، وتمنح إيران وقتاً للتعافي من حرب يونيو مع إسرائيل.
 
وفي طهران، قال وزير الخارجية الإيراني "عباس عراقجي" إن بلاده مستعدة لاستئناف المحادثات النووية إذا ضمنت الولايات المتحدة عدم تكرار الهجمات على منشآتها النووية؛ فيما اشترط رئيس الوزراء الإسرائيلي "بنيامين نتنياهو" على إيران التخلي عن تخصيب اليورانيوم، وبرنامجها الصاروخي، ودعم الإرهاب.
 
ويرى المحللون أن التصعيد الحوثي يشكل نقضاً واضحاً للتفاهمات السابقة، وتهديداً خطيراً لحركة التجارة العالمية التي تمر بنسبة 12% عبر البحر الأحمر؛ وقد يدفع هذا الوضع شركات الشحن إلى تعليق نشاطها مجدداً، مما يفاقم الصعوبات الاقتصادية.
 
وطالبت إسرائيل الولايات المتحدة باستئناف ضرباتها الجوية ضد الحوثيين، معتبرة أن الجماعة الحوثية أصبحت تهديداً إقليمياً يستوجب تحركاً دولياً مشتركاً؛ فيما حذر المحللون من أن استمرار التصعيد قد يدفع واشنطن إلى الرد عسكرياً لحماية الملاحة واستعادة الردع، خصوصاً مع اقتراب الخطوط الحمراء من الانهيار.
 
وخلص تقرير دولي إلى أن الهجمات الحوثية تمثل ابتزازاً سياسياً ضمن استراتيجية إيرانية أشمل، تسعى من خلالها طهران لاستخدام وكلائها لفرض شروطها في مفاوضات مقبلة، وتثبيت أوراق ضغط جديدة في معادلة الأمن الإقليمي والدولي.

فيديو