تضحيات الجنوبيين دمٌ في الميدان وغدرٌ من الحلفاء

تقارير - منذ 1 ساعة

خاص |عين الجنوب     

نحن لم نُهزم في الميدان، ولم تنكسر إرادة الجنوبيين في ساحات القتال، بل قدّموا الدم قبل الكلمة، وصنعوا الصمود حين تراجع الآخرون. ما جرى لم يكن هزيمة عسكرية، بل غدرًا سياسيًا واضحًا من طرفٍ كنا نعدّه شريكًا وحليفًا، وقفنا وإياه في خندق واحد تحت شعار الدفاع عن «الأمن القومي العربي» في مواجهة الحوثيين، الذين كانت الآلة الإعلامية السعودية تصفهم لسنوات بأدوات إيران.
قدّم الجنوبيون تضحيات جسيمة، وواجهت قواتهم الحوثيين وجهًا لوجه في الجبهات، في الجبال والمتارس، بلا ضجيج ولا ادعاء. لم نسمع من خصومنا في الميدان حملات كذبٍ ممنهجة، ولا فبركات رخيصة، ولا تشويهًا لقواتنا وقياداتنا، ولا سخرية ساقطة ولا صورًا هابطة، ولا انتصارات وهمية لا وجود لها إلا في مخيّلة من يكتب من خلف الشاشات، ويشتم شعبًا كاملًا دون أدنى مسؤولية.
المؤلم، والمخزي في آنٍ واحد، أن تصل الأمور إلى حدّ تُقابل فيه تضحيات الجنوبيين بالإساءة والتنكر، وأن يُستبدل الاعتراف بالدم المسفوك بحملات تحريض وتشويه. بل إن الواقع يفرض حقيقة قاسية: خصومنا في الميدان التزموا – في لحظات المواجهة – بقواعد الصراع أكثر من حلفاء الأمس الذين انقلبوا على الشراكة، وتنكروا للتضحيات، وفضّلوا الطعن من الخلف على المواجهة الصريحة.
إن الجيش الجنوبي، والشعب الجنوبي، اللذين حملا عبء المعركة، ودفعا فاتورة الدم، وأسهموا في تثبيت الجبهات وصناعة الصمود، لن تنال منهم الأقلام المأجورة ولا الحملات المضللة. فالتاريخ لا يُكتب بالتعليقات، والكرامة لا تُصنع بالافتراء، والتضحيات لا تُمحى بحملات تشويه.
سيبقى دم الجنوبيين شاهدًا، وستظل تضحياتهم حقيقة راسخة لا تغيّرها رواية مزيفة ولا صورة مفبركة. ومن يفتقد الصدق في العهد، والشجاعة في الموقف، لن يجد في التضليل ما يعوّض خسارته أمام شعبٍ قدّم أغلى ما يملك دفاعًا عن أرضه وكرامته.

فيديو