الرئيس عيدروس الزُبيدي.. حين يصنع القائد تاريخًا جديدًا

تقارير - منذ 1 ساعة

عين الجنوب|| خاص:
في مشهد سياسي وأمني معقّد تعيشه الساحة الجنوبية، يبرز اسم رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي القائد عيدروس الزبيدي بوصفه أحد أبرز الشخصيات التي صنعت تحولات كبرى في تاريخ الجنوب الحديث، ليس من باب العاطفة أو الانحياز، بل من واقع الوقائع الميدانية والتحولات السياسية التي غيّرت شكل المعادلة في الداخل والإقليم.
فمنذ لحظة ظهوره في المشهد القيادي، ارتبط اسم الزُبيدي برمزية الدولة والهوية الجنوبية، حيث أعاد رفع علم الجنوب على جبين القوات المسلحة الجنوبية وعلى مرافق ومؤسسات الدولة، في خطوة اعتُبرت إعلانًا صريحًا لعودة المشروع الوطني الجنوبي إلى الواجهة بعد سنوات من التهميش والضياع.
وعلى الصعيد الأمني، شكّلت المعركة ضد التنظيمات الإرهابية واحدة من أهم المحطات في مسيرته، إذ قادت القوات الجنوبية عمليات واسعة أنهت وجود شبكات الاغتيالات والتصفية في المدن الجنوبية، وكشفت شبكات التمويل والدعم، لتدخل محافظات أبين وشبوة مرحلة جديدة بعد أن كانت تُعدّ معاقل دائمة لتنظيم القاعدة، قبل أن تتحول إلى ساحات محرّرة تحت سيطرة القوات الجنوبية.
أما عسكريًا، فقد شهد الجنوب لأول مرة في تاريخه الحديث امتداد السيطرة الأمنية والعسكرية على كامل الجغرافيا الجنوبية، من باب المندب غربًا إلى المهرة شرقًا، في واقع جديد جعل الأرض الجنوبية تحت سيادة قواتها المسلحة وأجهزتها الأمنية، وهو تحول غير مسبوق في تاريخ الجنوب السياسي والعسكري.
هذا التحول الاستراتيجي جعل من القوات الجنوبية ـ بحسب توصيف خصومها ـ “خطرًا على الأمن القومي السعودي”، لتبدأ مرحلة جديدة من الصراع السياسي والإعلامي، حيث جرى تصوير أصحاب الأرض كـ“غزاة”، بينما مُنح المحتل الحقيقي غطاء “السلام والإعمار والتنمية”، في مفارقة تاريخية اعتبرها كثيرون قلبًا للحقائق وتشويهًا للواقع.
وفي المجال الإعلامي، انتقلت القضية الجنوبية من إطارها المحلي إلى الفضاء العربي والدولي، عبر حضور مكثف في وسائل التواصل الاجتماعي والقنوات الفضائية، لتتحول إلى قضية رأي عام إقليمي ودولي بعد أن ظلت لعقود محصورة في نطاق جغرافي ضيق.
سياسيًا، أحدث صعود الزُبيدي تحولات في خارطة التحالفات الإقليمية، وفرض حضور القضية الجنوبية في معادلات الأمن الإقليمي، لتصبح ملفات مثل السودان وليبيا والصومال جزءًا من خطاب “الأمن القومي” بعد عقود من التجاهل، في سياق تغيّر أولويات المنطقة.
كما كشفت تطورات المشهد الجنوبي ـ وفق هذا الطرح ـ حقيقة الأطماع الإقليمية في حضرموت وشبوة والمهرة، وما تبعها من تصعيد عسكري وسياسي، جعل الجنوب ساحة صراع مفتوحة، وسط حديث متصاعد عن ثورة شعبية قادمة ضد أي شكل من أشكال الاحتلال أو الوصاية الخارجية.
وفي بعده الرمزي، مثّل العرض العسكري في الذكرى الـ58 لاستقلال الجنوب بساحة العروض لحظة مفصلية في الوعي الجمعي الجنوبي، حيث ظهر الجيش الجنوبي ككيان منظم ومتماسك، في استعراض وُصف بأنه رسالة سيادية واضحة، شكّلت ـ بحسب كثيرين ـ نقطة تحوّل في مسار الصراع ومحاولة استهداف هذا الجيش منذ ذلك اليوم.
هكذا، لم يعد عيدروس الزُبيدي مجرد اسم في المشهد السياسي، بل تحوّل إلى رمز لمرحلة كاملة من تاريخ الجنوب، مرحلة عنوانها استعادة الهوية، وبناء القوة، وفرض القضية الجنوبية على طاولة الإقليم والعالم، في معادلة مفتوحة على كل الاحتمالات، يكتب فصولها الميدان كما تكتبها السياسة.

فيديو