تحليل :حوار يتجاهل إرادة شعب وينتقص حقوقه ويسير بوصاية خارجية مصيره الفشل

دراسات وتحليلات - منذ 1 ساعة

عين الجنوب|| خاص:
في الوقت الذي تتطلع فيه الشعوب إلى حوارات جادة تعبّر عن تطلعاتها وتستند إلى إرادتها الحرة، يبرز إلى الواجهة مشهد سياسي مأزوم لحوارات تُدار بعيدًا عن نبض الشارع، وتُصاغ مخرجاتها خارج حدود الإرادة الشعبية، لتتحول من أدوات للحل إلى أسباب إضافية لتعميق الأزمة.
إن أي حوار لا ينطلق من الاعتراف الصريح بحق الشعوب في تقرير مصيرها، ولا يضع معاناتها وتضحياتها في صلب أولوياته، يفقد منذ بدايته شرعيته الأخلاقية والسياسية. فالشعوب لم تعد تقبل بأن تكون مجرد أرقام تُستدعى عند الحاجة، أو أوراق ضغط في صراعات إقليمية ودولية تُدار من خلف الستار.
الخطورة الأكبر تكمن في الحوارات التي تُدار بوصاية خارجية، حيث تتحول الطاولة من مساحة لتقريب وجهات النظر إلى منصة لتمرير أجندات لا تخدم أصحاب الأرض، بل تنتقص من حقوقهم وتعيد إنتاج الأزمات بأشكال جديدة. فالتجارب السابقة أثبتت أن الحلول المفروضة لا تصنع سلامًا، وأن التسويات الهشة سرعان ما تنهار أمام أول اختبار حقيقي على الأرض.
كما أن تجاهل الإرادة الشعبية يفتح الباب واسعًا أمام فقدان الثقة، ليس فقط في مخرجات الحوار، بل في العملية السياسية برمتها. وعندما يشعر المواطن أن صوته مُغيب، وأن قراره مُصادر، يصبح الفشل نتيجة حتمية، مهما حاولت الأطراف المتحاورة تزيين المشهد بالشعارات الرنانة والبيانات الختامية.
إن نجاح أي حوار مرهون بمدى صدقه مع الناس، وبقدرته على تمثيل تطلعاتهم الحقيقية دون انتقاص أو التفاف. أما الحوارات التي تُبنى على الإقصاء، وتُدار بعقلية الوصاية، فلن تفضي إلا إلى مزيد من الانسداد السياسي، وستظل عنوانًا لفشل يتكرر، طالما بقيت إرادة الشعب خارج الحسابات.

فيديو