جنوب اليمن واختبار تجربة ديمقراطية ناشئة: تحليل من منظور غربي

دراسات وتحليلات - منذ ساعتان

‏عين الجنوب | متابعة خاص

في جنوب اليمن، تستعد مدينة الضالع لتنظيم مظاهرات قد تشكل لحظة مفصلية في العلاقة بين الإرادة الشعبية والشرعية السياسية. ويُنظر إلى التجمع المزمع، الذي تصفه القيادة المحلية بأنه تعبير مباشر عن التفويض الشعبي، باعتباره محاولة لترسيخ السلطة السياسية في مشاركة مدنية علنية وواضحة.

عندما أعلن عيدروس الزبيدي عبارة «عهد الرجال للرجال»، قُدمت بوصفها التزاماً علنياً يربط القيادة مباشرة بالشعب، ما حوّل الحشد المرتقب إلى تعبير صريح عن تفويض شعبي منظم. ويصف المنظمون التعبئة بأنها تأكيد على أن القرارات السياسية يجب أن تنبع من الإرادة العامة، لا من ترتيبات خارجية أو اتفاقات بوساطة أطراف أخرى. أما الشعار المرافق للدعوة – «لا تراجع ولا تنازلات» – فيعزز هذا الطرح باعتباره إعلاناً منظماً للشرعية المستندة إلى الرضا الشعبي.

وتحمل الضالع دلالة رمزية وسياسية خاصة، إذ ارتبطت طويلاً بالحركة السياسية الجنوبية، وتعكس هوية سياسية راسخة وقدرة على التنظيم المدني المنضبط. وقد شددت الاستعدادات، بما في ذلك التنسيق والترتيبات الأمنية، على أهمية النظام والطابع السلمي للتجمع. ووفقاً لمكتب مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، فإن حرية التجمع السلمي تُعد عنصراً أساسياً في المجتمعات الديمقراطية ووسيلة مشروعة للتعبير عن الإرادة السياسية.

وإلى جانب الرمزية، يشير الحشد المرتقب إلى أن التمثيل السياسي يُتوقع أن يُثبت علناً، وأن أي ترتيبات سياسية تُبرم خارج هذا التفويض الشعبي الظاهر قد لا تحظى بقبول شريحة واسعة في جنوب اليمن. كما أن التعبئة العامة بهذا الحجم ترفع الكلفة السياسية لأي تسويات يُنظر إليها على أنها منفصلة عن إرادة الناس. وكما يؤكد ميثاق الأمم المتحدة، فإن احترام حق الشعوب في تقرير مصيرها يظل ركناً أساسياً في الشرعية السياسية والنظام الدولي.


فيديو