الجنوب يفرض إرادته… والمليونيات تمضي نحو إستعادة الحق غير القابل للمساومة

تقارير - منذ ساعتان

عين الجنوب|| خاص:
لم تكن المليونيات الجنوبية مجرد تظاهرات عابرة أو مناسبات خطابية موسمية، بل تحولت إلى فعل سياسي متراكم يرسّخ حضور القضية في الشارع ويؤكد أن إرادة الناس أصبحت العامل الحاسم في معادلة المستقبل. في كل مرة تمتلئ فيها الساحات بالحشود، يثبت الجنوب أن قضيته ليست رهينة ظرف طارئ ولا ورقة ضغط مؤقتة، بل مشروع وطني متجذر في وعي أجيال كاملة.
المشهد في المدن الجنوبية لم يعد قابلاً للتأويل أو التقليل من شأنه. جماهير تخرج بإرادتها، تنظم صفوفها، ترفع شعاراتها بوضوح، وتعلن تمسكها بخيار سياسي محدد لا يقبل الالتفاف أو التأجيل. هذا الحضور الشعبي الكثيف لم يُصنع بقرار فوقي، ولم يُفرض بقوة، بل تشكل عبر سنوات من التراكم النضالي والشعور الجمعي بأن المرحلة تتطلب وضوحاً لا مساومة فيه.
اللافت أن الزخم لم يتراجع رغم الضغوط والتحديات، بل ازداد تنظيماً واتساعاً. وهذا ما يمنح الحراك الجنوبي ثقلاً حقيقياً؛ إذ إن استمرار التعبئة الشعبية بهذا الشكل يعكس قناعة راسخة بأن الطريق مرسوم بإرادة الناس قبل أي حسابات أخرى. فالقضايا التي تنبع من وجدان الشارع لا تخبو بسهولة، ولا تُطفأ بتجاهل أو تسويف.
في قلب هذا المشهد، برز المجلس الانتقالي الجنوبي كإطار سياسي يحمل تطلعات قطاع واسع من الجنوبيين، ويترجم الحضور الجماهيري إلى خطاب ومواقف معلنة. ومع كل مليونية، يتكرس الانطباع بأن المشروع السياسي لم يعد فكرة نخبوية، بل مطلباً شعبياً واسعاً يستند إلى قاعدة جماهيرية واضحة المعالم.
الجنوب اليوم لا ينتظر إشارة من أحد كي يحدد مساره. المليونيات نفسها باتت استفتاءً شعبياً متجدداً، ورسالة عملية تقول إن القرار ينبع من الساحات قبل أن يُكتب في أي بيان. وعندما تتوحد الهتافات خلف هدف واحد، فإنها تتحول إلى قوة سياسية يصعب تجاوزها أو تجاهلها في حسابات الواقع.
إن ما يجري ليس مجرد احتجاج، بل إعادة تشكيل للوعي الجمعي وترسيخ لخيار سياسي يُطرح بثقة ووضوح. ومع كل حشد جديد، تتعمق القناعة بأن الزمن يعمل لصالح من يملك الإرادة والتنظيم والقدرة على الثبات. فالجنوب، كما تعكس ميادينه، لا يتحرك بردة فعل، بل يسير وفق رؤية يعتبرها أبناؤه حقاً مشروعاً لا يقبل المساومة ولا التراجع.
وهكذا تمضي المليونيات من محطة إلى أخرى، رافعة سقف الخطاب ومؤكدة أن الصوت الشعبي حين يستمر ويتماسك، يتحول إلى حقيقة سياسية قائمة بذاتها. في هذا السياق، يصبح السؤال ليس لماذا يخرج الناس، بل إلى أي مدى يمكن لإرادة الشارع أن ترسم ملامح المرحلة المقبلة.

فيديو